أشار التحليل الأسبوعي للأسواق الناشئة في آسيا، الصادر عن شركة آسيا كابيتال الاستثمارية، إلى أن الاقتصاد الصيني يسير نحو التباطؤ التدريجي، إلا أنه يعتبر ذلك التباطؤ جزءا من عملية إعادة هيكلة واسعة، إذ تمت ملاحظة هذا التوجه بوضوح من خلال الإصدار الأخير للبيانات الاقتصادية التي تضمنت الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث وعدة مؤشرات لأنشطة مهمة.وقال التقرير إن النمو الاقتصادي انكمش قليلا من معدل سنوي قدره 7 في المئة إلى 6.9 في المئة، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2009، ولكنه لا يزال أعلى من التوقعات. كما ظل نمو الإنتاج الصناعي أيضاً في تراجع مستمر، مسجلا انخفاضاً من 10 في المئة قبل عامين إلى 5.7 في المئة في سبتمبر الماضي. وكذلك حال الاستثمار الذي كان أحد المصادر التاريخية للنمو الاقتصادي، فقد أخذ بالتباطؤ بشكل واضح في استثمارات الأصول الثابتة من 20.2 في المئة إلى 10.3 في المئة في الفترة نفسها.
وتأخذ بعض المؤشرات الأخرى منحى مختلف، إذ تسارع نمو مبيعات التجزئة أسوة بنمو الاستهلاك الذي أخذ بالتسارع إلى حد ما في الأشهر الماضية. وعلاوة على ذلك، أخذ مجمل أداء التجارة الصينية في التحسن ضمن بيئة صعبة وضعيفة للتجارة الدولية.وأضاف أنه في الوقت الراهن تبدو التحفيزات النقدية والمالية للسلطات الصينية فعالة، إذ خفّض بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة على الإقراض والودائع لتشجيع الائتمان في عدة مرات في عامي 2014 و2015، وكان آخرها في 23 أكتوبر من هذا العام. وتم أيضا تخفيض الاحتياطي الإلزامي للبنوك للهدف نفسه.وتشير بعض الدلائل إلى أن هذه التدابير تعزز النشاط الاقتصادي، من مثل تخفيض أسعار الفائدة بين البنوك وتعزيز أحدث المؤشرات المالية. وكذلك، زادت قروض يوان الجديد الذي يعد مقياسا حاسما للإقراض بأكثر من 17 في المئة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، لتصل إلى ما يقارب 9 تريليونات يوان هذا العام.وساهم الإقراض القوي في تحقيق الاستقرار بسوق العقارات على حد سواء من حيث مشاريع البناء والأسعار، وعزز كذلك نمو الاستهلاك بدليل تزايد القروض الاستهلاكية. هذا وقد ظلت أيضا التحفيزات المالية سندا خلال عام 2015، مع تزايد الإنفاق العام والعجز الكبير، مما ساهم في ثبات النمو الاقتصادي.في غضون ذلك، يرى التقرير أن التطور الذي تشهده المؤشرات على المدى القصير تعكس عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية الجارية بخطى بطيئة ولكن بوتيرة ثابتة. هذا ويعد تعزيز المؤشرات ذات الصلة بالاستهلاك والضعف النسبي للقطاع الصناعي هو انعكاس للتحول التدريجي إلى اقتصاد قائم على الاستهلاك مع قطاع الخدمات المهيمن.وتكتسب الخدمات حصتها وتساهم بأكثر من أربع نقاط مئوية في النمو، كما تسجل رقماً قياسياً بتشكيلها أكثر من 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالمقابل، سجلت حصة الاستهلاك النهائي على الناتج المحلي الإجمالي تطوراً إيجابياً في السنوات الخمس الماضية، مما يساهم في حوالي نصف النمو الاقتصادي في الآونة الأخيرة، الذي يمثل 51 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
اقتصاد
«آسيا كابيتال»: التباطؤ الصيني جزء من إعادة الهيكلة
26-10-2015
«يجب الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية الدائمة رغم نجاح التدابير التحفيزية الأخيرة»