أكدت هيئة مكافحة الفساد أن بروز مظاهر الفساد والرشوة واستغلال النفوذ والمحسوبية والواسطة يؤدي إلى تعطيل بناء المجتمعات وعمليات التنمية التي تنشدها كل دولة.

Ad

أكدت الهيئة العامة لمكافحة الفساد ضرورة زيادة الوعي وشحذ الهمم وتوحيد الكلمة ضد ظاهرة الفساد التي تهدر الطاقات المالية والبشرية، وتشكل عائقا بالغ الخطورة أمام جهود التنمية حول العالم.

جاء ذلك في بيان صحافي صادر عن الهيئة أمس، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يوافق التاسع من ديسمبر من كل عام، لافتة إلى أن هذه الاحتفالية تكتسب بعدا مهما في التحفيز على الاستمرارية بالعمل الدؤوب على مكافحة الفساد والتوعية بمخاطره وتداعياته والحث على محاربته لدفع عجلة التنمية قدما.

وأضاف البيان أن هذا اليوم فرصة مميزة للمهتمين بمكافحة الفساد، تلك الظاهرة المعقدة في تجلياتها، والواضحة في تأثيراتها، والتي قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عنها "إنني من أجل تفكيك جدران الفساد العالية، أحث جميع الدول على التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لتنفيذها، فقد أدت تدابيرها الرائدة في مجالات المنع والتجريم والتعاون الدولي واسترداد الأصول إلى نجاحات مهمة، بيد أنه يتعين القيام بما هو أكثر من ذلك بكثير". وذكر أن الفساد يعد ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر في جميع البلدان، ما يعمل على تقويض المؤسسات الديمقراطية ويبطئ التنمية الاقتصادية، ويسهم في الاضطراب الحكومي، ويضرب أسس المؤسسات بتشويهه العمليات الانتخابية، ما يحرف سيادة القانون عن مقاصدها.

تعطيل البناء

وأشار إلى أن بروز مظاهر الفساد والرشوة واستغلال النفوذ والمحسوبية والواسطة يؤدي إلى تعطيل بناء المجتمعات وعمليات التنمية التي تنشدها كل دولة، لافتا إلى أن العالم يخسر سنويا إيرادات تتراوح بين 190 و201 مليار دولار، بسبب التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة.

ولفت إلى التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أوتكاد) بشأن التجارة والتنمية لعام 2014، الذي بين أن حصة الدول النامية من هذه الخسائر تراوحت بين 66 و84 مليار دولار في 2014، وأن هذه الخسائر تمثل ما نسبته 8 إلى 15 في المئة من صافي الثروة المالية للأسر في الدول النامية، ويتم الاحتفاظ بها في دول الملاذ الضريبي.

وأضاف البيان أنه نظرا لخطورة هذه الظاهرة ولتصاعد معالمها وآثارها في مختلف دول العالم وانتشار جرائم الفساد العالمية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 2003 اتفاقية دولية لمكافحة الفساد، وأسندت إلى الأمين العام للمنظمة مهمة تكليف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتولي مهام أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية وفق القرار رقم 4/ 58.

وذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت 9 ديسمبر من كل عام بوصفه اليوم الدولي لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد والتعريف بدور الاتفاقية الأممية للعمل على مكافحته ومنع أسبابه ومحاربة ظواهره.

قانون استرشادي

وأفاد البيان بأن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2005، مبينا أنه إيمانا من الكويت ورغبة من سمو أمير البلاد بأهمية إعداد قانون استرشادي لحماية المال العام للدولة صادقت الكويت في فيينا عام 2003 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكولين الملحقين بها، وبموجب القانون رقم 5 لسنة 2006 الصادر في 27 مارس 2006 أصبحت أحكام ومواد هذه الاتفاقية والبروتوكولين المشار إليهما قانونا واجب التطبيق في الكويت.

وأوضح أنه صدر المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012 بشأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد استجابة لمتطلبات المادة السادسة من الاتفاقية، والتي أشارت إلى أن تكفل كل دولة طرف وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني وجود هيئة أو هيئات وفق الاقتضاء وتتولى منع الفساد.

وذكر البيان أنه انطلاقا من ذلك صدر في يونيو 2013 المرسوم الأميري بتعيين رئيس وأعضاء مجلس الأمناء في الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وانطلق هذا الفريق بإعداد وتنظيم أعمال الهيئة وتشكيل اللوائح التنظيمية والإدارية والجهاز التنفيذي للهيئة، لافتا إلى أنه في مارس الماضي صدرت اللائحة التنفيذية بموجب المرسوم رقم 77 لسنة 2015 بإصدار اللائحة التنفيذية بموجب قانون إنشائها.