بعد 25 عاماً على محنة الغزو، كرر الكويتيون مواقفهم المتماسكة والصلبة في وحدة وطنية أذهلت العالم وضربت مثالاً يحتذى إثر التفجير الإرهابي الجبان الذي استهدف المصلين في مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في صلاة الجمعة في ثاني أسبوع من شهر رمضان الماضي، وأوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

لكن هذا المخطط الإرهابي الجبان اصطدم بجدار الوحدة الوطنية القوي لتسطر الكويت أميراً وشعباً وحكومة موقفاً وحدوياً يسجله التاريخ بحروف من ذهب وتحكيه الأجيال بشموخ وهو ما أرّخته وسائل الإعلام العربية والعالمية خلال تغطية هذه الجريمة البشعة.

Ad

وقدمت تلك الوسائل الكثير من التقارير الإذاعية والتلفزيونية والصحافية المشيدة بما رأته من سرعة اصطفاف الكويتيين جميعاً بعضهم مع بعض وخلف سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان أول الواصلين إلى موقع التفجير في موقف شجاع وليس بغريب على سموه، حيث قال جملته التاريخية "هذولا عيالي" التي أصبحت شعاراً يفتخر الكويتيون به ويواجهون من خلاله المتربصين بأمن الوطن وسلامة أبنائه.

وجاء هذا الموقف الوطني لأبناء الشعب الكويتي دون أي توجيه سياسي أو إعلامي، بل كان موقفاً شعبياً وبطولياً نابعاً من روح الإخاء والمحبة والمواطنة أفراداً وجماعات.

وقدم الكويتيون أيضاً أروع الأمثلة الوطنية بعد لحظات قليلة من وقوع التفجير الإرهابي، عندما اصطفوا طوابير على بوابات بنك الدم للتبرع بدمائهم، وهم صائمون، لا يدفعهم إلى ذلك إلا شعورهم بالمسؤولية الوطنية.

وبعد ساعات معدودة، أعلن بنك الدم اكتفاءه وارتفاع المخزون، ومع ذلك استمرت الجموع في ذلك اليوم بالتوافد لمشاطرة إخوانهم مصابهم وحزنهم في تلك الأزمة التي آلمت جميع أهل الكويت.

وفي بادرة غير مستغربة من أهالي الكويت، الذين جبلوا على العطاء والتكاتف، أبدى أصحاب المستشفيات الخاصة استعدادهم الكامل لاستقبال مصابي التفجير وتقديم العلاج والرعاية لهم مجاناً، في حين ألغى الكثير من الأهالي مناسباتهم واجتماعاتهم في شهر رمضان المبارك حزناً وتضامناً مع هذا المصاب الجلل.

وفي اليوم التالي للتفجير، توافدت جموع الكويتيين إلى المقبرة ليحملوا النعوش على أكتافهم في تشييع مهيب للشهداء، وفي مشهد رسمت فيه أروع صور التآخي والتآزر بين مختلف شرائح وطوائف المجتمع الكويتي ليشهد العالم أجمع على هذه الوحدة الوطنية التي تعززت أيضاً بالعزاء المشترك بالشهداء في مسجد الدولة الكبير.            (كونا)