كالحبيب الذي ينتظر حبيبته بشوق ولهفة، أنتظر مع كل موسم سينمائي جديد، سواء في الصيف أو عيدي الفطر والأضحى، قائمة الإيرادات التي يُسفر عنها السباق، والمراكز التي ينجح كل فيلم في الوصول إليها، رغم الاعتراف بوجود أزمة كبيرة راهنة تتمثل في عدم وجود مصدر رسمي موثوق به، وفيه نستقي منه الأرقام الصحيحة للإيرادات، بعيداً عن التدليس والتزييف والتغرير بالرأي العام، الذي يمارسه عدد من الموزعين والمنتجين، ممن دأبوا، من أجل خدمة مصالحهم، وضرب منافسيهم، وإبقاء الوضع على ما هو عليه، على الترويج لإيرادات وهمية وأرقام خيالية لا وجود لها إلا داخل رؤوسهم!

Ad

لن نُعيد القول إن استمرار هذا الوضع الخطير المتمثل في غياب الشفافية، ومن ثم المعلومات الصحيحة، خطأ تتحمل مسؤوليته غرفة صناعة السينما، التي كفت يدها عن مطالبة وزارة المالية، بوصفها الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بتحصيل الضرائب، بإصدار بيانات رسمية موثقة عن حقيقة الإيرادات اليومية التي تحققها الأفلام في صالات العرض، لكن الأمر المؤكد أن صمت «الغرفة»، التي تأسست من أجل «حماية صناعة السينما ورعاية مصالح العاملين فيها، ودرء المعوقات التي تعترض الصناعة والأعضاء»، أمر يثير الريبة، خصوصاً أن تقرير الإنجازات الذي تتباهى به الغرفة، عبر «الفيس بوك»، يقول إنها: «قدمت الدراسات اللازمة للمشاكل التي تعترض الصناعة لإيجاد الحلول المناسبة لها»، وكأن مشكلة الإعلان عن الإيرادات الصحيحة للأفلام صارت أزمة عصية على الحل، ولا تستدعي من الغرفة تقديم الدراسات اللازمة لمواجهتها!

في كل الأحوال لن يكون أمامنا سوى التعامل مع الوضع الراهن بصورته المأزومة، ونستخلص، وهذا ما يهمنا، بعض النتائج التي قادتنا إليها إيرادات أول يومين في موسم أفلام عيد الأضحى المبارك، الذي كان مقصوراً على عرض أربعة أفلام هي: «أهواك» بطولة تامر حسني، غادة عادل ومحمود حميدة تأليف وإخراج محمد سامي، «عيال حريفة» بطولة محمد لطفي،  صوفينار، سعد الصغير، بوسي ومحمود الليثي تأليف سيد السبكي وإخراج محمود سليم، «الجيل الرابع» بطولة أحمد مالك، خالد أنور، علي إسماعيل ومارك حجار من تأليف عمرو سمير عاطف وإخراج أحمد نادر جلال و{٤ كوتشينة» بطولة أوكا، أورتيجا، شحتة كاريكا وهيام جباعي من تأليف حازم متولي وإخراج محمد جمال، فالقمة احتلها «أهواك» بإيرادات قيل إنها بلغت ٢ مليون و٥٢ ألفاً و٤٧٤ جنيهاً مصرياً، ونافسه فيلم «عيال حريفة»، الذي وصلت إيراداته إلى ٢ مليون و٣٤ ألفاً و٨٢٩ جنيهاً، واحتل المركز الثالث، بتفاوت كبير للغاية، فيلم «الجيل الرابع»، الذي حقق ٢٦١ ألفاً و١٩٣ جنيهاً، بينما قبع في الذيل فيلم « كوتشينة»، الذي لم تتجاوز إيراداته الـ ١٠٠ ألف و٤٩ جنيهاً !

قراءة صادمة ومخيبة، إذ إن أحداً لم يتوقع أن ينصرف الجمهور عن فيلم «الجيل الرابع»، الذي يمثل تجربة واعدة كنا نعول عليها الكثير من الآمال في تغيير مسار السينما المصرية، والدفع بوجوه جديدة تضخ دماءً حارة في شرايينها المتكلسة، ليحجز لنفسه مكاناً في فيلم تقليدي مثل «أهواك» وآخر مستهلك ومبتذل مثل «عيال حريفة»، الذي كان يستحق مصير فيلم «٤ كوتشينة»، الذي تذيل قائمة الإيرادات، فلا أظن الفارق كبيراً بين «التوليفة» التي تضم: سعد الصغير، محمود الليثي، بوسي وصوفينار والأخرى التي تتكون من: أوكا، أورتيجا، شحتة كاريكا وهيام جباعي، بل إن الفيلمين نتاج مدرسة تؤمن بنظرية «مخرج مجهول أفضل من مخرج مخضرم لأنه سيفرح بالفرصة ولن يسأل عن الأجر»، وهذا ما حدث بالضبط، إذ اختارت الشركة المنتجة لفيلم «عيال حريفة» الشاب محمود سليم، الذي تقول سيرته الذاتية إنه أخرج فيلماً بعنوان «آخر ورقة» أنتج في العام 2013 لكنه لم يُعرض حتى اليوم، بينما استقرت الشركة المنتجة لفيلم

«٤ كوتشينة» على إسناد المهمة إلى شاب يُدعى محمد جمال قيل إنه بدأ حياته بالتلحين ووضع الموسيقى التصويرية ثم كتب وأخرج مسلسل سيت كوم بعنوان «الطيارة الشقية»!

الطريف أن الحرب بين منتجي فيلمي «عيال حريفة» و{أهواك» أنستهما صلة الدم، والأخوة، ففي حين أعلنت مصادر قريبة من المنتج محمد السبكي أن فيلم «أهواك» يتربع على العرش في سباق عيد الأضحى، بعدما وصلت إيراداته إلى 6 ملايين و555 ألف جنيه مصري، قال أحمد السبكي منتج فيلم «عيال حريفة»، بلهجة لا تخلو من الغضب، إن فيلمه «دمر الأفلام المنافسة، وعلى رأسها «أهواك»، وزاد على هذا بقوله: «عيال حريفة» هو المتصدر بلا منازع، وما ينشر عكس ذلك غير صحيح»!

هكذا وصلت الأمور، نتيجة تخاذل غرفة صناعة السينما عن القيام بدورها، وتجاهل الدولة، ممثلة في وزارة المالية، لأزمة تتفاقم يوماً بعد الآخر، وربما تتسبب في قطيعة بين الأشقاء!