كل سنة، تُباع نحو مليار علبة من المسكنات ويشكل استهلاكها عموماً جزءاً من تدابير التطبيب الذاتي ولا يبدو أن الاستهلاك سيتراجع في أي وقت قريب بعد البدء ببيع هذه الأدوية خارج الصيدليات. صحيح أنها لا تتطلب وصفة طبية لكنها لا تخلو من المخاطر لأن منتجات الباراسيتامول والإيبوبروفين والأسبرين تبقى من فئة الأدوية، ما يعني أنها تترافق مع موانع استعمال ويمكن أن تسبب آثاراً غير مرغوب فيها عند استهلاكها بكميات كبيرة.

Ad

يباع بعض المسكنات من دون وصفة طبية، أبرزها الباراسيتامول والإيبوبروفين والأسبرين، وهي تُستعمل لتخفيف الصداع والأوجاع العضلية. لكن يجب التنبه من الجرعات الزائدة والآثار الجانبية!

الباراسيتامول

تؤدي هذه الجزيئات المسكّنة الثلاث الدور نفسه: تسكين الألم. تتعدد الأسماء التجارية التي يمكن أن يحملها الباراسيتامول (دوليبران، دافالغان، إيفيرالغان...)، ويُستعمل لتخفيف الصداع والتهاب الجيوب الأنفية والتهاب العضلات والفصال العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي. لكنه ليس فاعلاً ضد الصداع النصفي مع هالة. يجب ألا تتجاوز جرعة الباراسيتامول التي يأخذها المريض الراشد عتبة الأربعة غرامات في اليوم ويجب ألا يمتد العلاج لأكثر من أربعة أيام. بعد هذه الفترة، لا بد من استشارة الطبيب. قد تؤدي الجرعة الزائدة من هذه الجزيئة إلى الإصابة بالنخر الكبدي وقد تتلف الكبد نهائياً.

الإيبوبروفين

الإيبوبروفين نوع من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. يمكن أن يحمل أسماء تجارية عدة (أدفيل، نوروفين، إيبوتابب) ويُستعمل لمعالجة الأوجاع الحادة وقد يحلّ مكان الباراسيتامول في معظم الحالات. لكنه يكون الخيار الأفضل حين يترافق الألم مع التهاب: صداع نصفي مع هالة، تشنجات عضلية، أوجاع المفاصل، ألم في الأسنان... بالنسبة إلى الراشدين، يجب ألا تتجاوز الجرعة 1200 ملغ في اليوم على أن تتوزع على أربع دفعات من 400 ملغ، مع ترك فترة فاصلة تصل إلى ست ساعات. قد يؤدي الاستهلاك المفرط أو المتكرر إلى اضطراب المعدة والإصابة بالقرحة.

الأسبرين

مثل الإيبوبروفين، يُعتبر الأسبرين دواءً من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ويتمتع بالمزايا نفسها ولديه المخاطر وموانع الاستعمال عينها (بدءاً من التهاب المعدة وصولاً إلى النزيف الهضمي). تتعدد مشاكل الحساسية تجاه الأسبرين (إذ يعانيها مصاب بالربو من أصل عشرة) وتكون العواقب خطيرة بدرجة متفاوتة: حساسية جلدية، مشاكل تنفسية، وذمات، صدمة مرتبطة بالحساسية... يجب ألا تتجاوز جرعة الأسبرين الثلاثة غرامات، أي بمعدل ستة أقراص في اليوم.

كيف يمكن تجنب الجرعة الزائدة؟

تطرح مسكنات الألم التي تباع من دون وصفة طبية بعض المخاطر، لذا من الضروري أن نلتزم بالجرعة المحددة على غلاف الدواء. ويجب أن تكون مدة العلاج محدودة وألا تتجاوز الثلاثة أو أربعة أيام متلاحقة. إذا استمر الألم، من الأفضل استشارة الطبيب دوماً لأننا قد نحتاج إلى علاج أقوى. لضمان فاعلية قصوى، يمكن التناوب على أخذ جزيئات مختلفة: أخذ حبة باراسيتامول ثم حبة إيبوبروفين أو أسبرين بعد أربع ساعات، ما يعني استهلاك غرامين من الباراسيتامول و600 ملغ من الإيبوبروفين خلال 24 ساعة.