أكدت استشارية أمراض النساء والحمل والولادة في مستشفى السلام الدولي، د. هدى العنزي، أن الكشف المبكر لسرطان عنق الرحم يضمن في معظم الحالات الشفاء التام منه. وأشارت إلى أنه يمكن الكشف عن سرطان عنق الرحم بواسطة فحص مسح عنق الرحم.

Ad

وأوضحت أن معظم حالات سرطان عنق الرحم تنجم عن فيروس يطلق عليه اسم "فيروس الورم الحليمي"، مشيرة إلى أن هناك أنواعا عديدة من فيروس الورم الحليمي لا تسبب جميعها الإصابة بالمرض.

وقالت إن فحص مسح عنق الرحم روتيني، الغاية منه هي الكشف عن أي تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم وعن سرطان عنق الرحم، لافتة إلى أنه يتم إجراء هذا الفحص بشكل روتيني، إذ إنه يعد إجراء سهلا جدا، إضافة الى أنه الوسيلة الوحيدة المتوافرة للكشف عن التغيرات في خلايا عنق الرحم ومعالجتها قبل أن تتحول الى سرطان.

وشددت د. العنزي على أهمية الفحوص الضرورية لتأكيد تشخيص الإصابة بالمرض، لافتة إلى أهمية إجراء فحص مسح عنق الرحم بشكل دوري كجزء من الفحص النسائي الروتيني.

معظم حالات سرطان عنق الرحم تنجم عن فيروس يطلق عليه اسم «فيروس الورم الحليمي».

قالت استشارية أمراض النساء والحمل والولادة في مستشفى السلام الدولي د. هدى العنزي، إن «سرطان عنق الرحم ينشأ نتيجة نمو خلايا غير طبيعية (غير عادية) في عنق الرحم، بكمية غير طبيعية»، مشيرة إلى أن عنق الرحم (Cervix uteri) هو الجزء السفلي من الرحم (Uterus)، والذي يوصل الرحم بالمهبل (Vagina)، ومن شأن الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم أن يضمن، في معظم الحالات، الشفاء التام منه.

وأضافت العنزي في تصريح لـ»الجريدة» أنه يمكن الكشف عن سرطان عنق الرحم بواسطة فحص مسح عنق الرحم (Papanicolaou test / Pap smear).

وأشارت إلى أن تغيرات غير عادية (شاذة) في خلايا عنق الرحم تؤدي إلى ظهور اعراض في حالات نادرة فقط، لكن اذا ما تطورت هذه التغيرات إلى سرطان عنق الرحم فقد تظهر أعراض لمرض سرطان عنق الرحم, وتشمل نزفا غير اعتيادي من المهبل، أو تغييرا لا يمكن تفسيره في الدورة الشهرية، إضافة إلى نزف من جراء ملامسة عنق الرحم عند ممارسة العلاقة الجنسية مثلا، او نتيجة إدخال الغشاء العازل الأنثوي لمنع للحمل (Diaphragm)، مع الشعور بأوجاع لدى ممارسة العلاقات الجنسية، وإفرازات مهبلية ملطخة بالدم.

الورم الحليمي

وحول أسباب وعوامل خطر سرطان عنق الرحم، أكدت د. هدى أن معظم حالات سرطان عنق الرحم تنجم عن فيروس يطلق عليه اسم «فيروس الورم الحليمي (HPV - Papiloma Virus )، وتنتقل العدوى بهذا الفيروس عند ممارسة علاقة جنسية مع شخص يحمل هذا الفيروس، مشيرة إلى أن هناك انواعا عديدة من فيروس الورم الحليمي لا تسبب جميعها الإصابة بمرض سرطان عنق الرحم، وبعضها يسبب تعبا (Verrucae) في الاعضاء التناسلية, وبعضها الأخر يسبب ظهور علامات أو أعراض مرض سرطان عنق الرحم.

ولفتت إلى أن هناك نساء تحملن هذا الفيروس طوال سنوات عديدة دون ان تعلمن بذلك، لافتة إلى أنه باستطاعة هذا الفيروس أن يبقى في الجسم عدة سنوات دون أن يسبب اية أعراض، وقد يؤدي إلى الإصابة بمرض سرطان عنق الرحم بعد بضع سنوات من الإصابة بالعدوى، لذلك من المهم الخضوع لفحص مسحة عنق الرحم بصورة منتظمة، اذ بإمكان هذا الفحص الكشف عن اية تغييرات تحصل في خلايا عنق الرحم قبل نشوء سرطان عنق الرحم، وإذا ما تمت معالجة هذه التغيرات، فمن الممكن منع نشوء سرطان عنق الرحم.

التشخيص

وحول تشخيص سرطان عنق الرحم أكدت د. هدى العنزي أن فحص مسح عنق الرحم هو فحص روتيني، الغاية منه الكشف عن اية تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم وعن سرطان عنق الرحم، لافتة إلى انه يتم اجراء هذا الفحص بشكل روتيني، إذ إنه يعتبر اجراء سهلا جدا، بالإضافة الى كونه الوسيلة الوحيدة المتوافرة للكشف عن التغيرات في خلايا عنق الرحم ومعالجتها قبل أن تتحول إلى سرطان عنق الرحم.

وأوضحت أنه في حال الشك بوجود سرطان عنق الرحم, يوجه الطبيب الى المراة المريضة عددا من الاسئلة بخصوص التاريخ الطبي للعائلة، ثم يجري لها فحصا جسمانيا يشمل فحصا للحوض وفحص مسح عنق الرحم، وقد يحتاج الطبيب الى اجراء المزيد من الفحوصات، حتى يتمكن من تقييم الحالة بدقة وتحديد نوع العلاج.

وشددت العنزي على أهمية الفحوصات الضرورية لتأكيد تشخيص الإصابة بمرض سرطان عنق الرحم والتي تشمل فحص تنظير المهبل (Colposcopy)، واخذ خزعة (Biopsy) من أنسجة عنق الرحم, من أجل الكشف عما اذا كانت هناك خلايا سرطانية على السطح الخارجي لبطانة عنق الرحم وتحديد موقعها، إضافة إلى خزعة من الغشاء المخاطي لعنق الرحم (أو كشط بطانة الرحم - Curettage), من اجل الكشف عن وجود خلايا سرطانية في قناة عنق الرحم (Cervical canal of uterus) وخزعة مخروطية (Cone biopsy) او استئصال الأنسجة بواسطة لولب السلك الكهربائي (LEEP) باستخدام هذه الطرق، ويتم اخذ عينة من انسجة عنق الرحم, من اجل فحصها مجهريا.

 وأكدت انه يمكن اجراء فحص تنظير المهبل والخزعة من انسجة عنق الرحم لامراة حامل، من اجل تأكيد تشخيص الإصابة بمرض سرطان عنق الرحم.

مسح دوري

وشددت على أهمية إجراء فحص مسحة عنق الرحم بشكل دوري كجزء من الفحص النسائي الروتيني، مشيرة إلى أن هذا الفحص يستخدم للكشف عن تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، من شأنها أن تدل على وجود سرطان عنق الرحم، وأكدت أن فحص مسحة عنق الرحم هو الفحص الاكثر نجاعة لمنع سرطان عنق الرحم، لافتة إلى أن الخلايا غير الطبيعية التي يتم العثور عليها في فحص مسحة عنق الرحم تصنف وفقا للمرحلة التي تكون قد وصلت اليها، ويتم تحديد نوعية العلاج وفقا لطبيعة التغيرات في الخلايا.

 وأوضحت أنه في اماكن مختلفة من العالم يتم تصنيف الخلايا غير الطبيعية وفقاً لطريقة تسمى «طريقة بيثيسدا»  (Bethesda System - TBS).

العلاج

وحول علاج سرطان عنق الرحم، أكدت د. هدى العنزي انه عندما يتم الكشف عن سرطان عنق الرحم في مراحله المبكرة تكون احتمالات الشفاء منه كبيرة، وفي حال تم الكشف عنه في مرحلة مبكرة جدا، فهنالك احتمال ان تكون المريضة قادرة على الحمل وانجاب الأطفال بعد اتمام العلاج، ويكون علاج سرطان عنق الرحم، في معظم مراحله اللاحقة، منوطا باستئصال الخلايا السرطانية، مما يؤدي الى عدم القدرة على الإنجاب لاحقاً.

وأشارت إلى أن الطرق العلاجية المتبعة تشمل استئصال الرحم (Hysterectomy)، واستئصال الغدد الليمفاوية في منطقة الحوض، وقد تقتضي الضرورة، احيانا، استئصال كلا المبيضين (Ovaries) وقناتي فالوب (Fallopian tubes)، ايضا، إضافة إلى المعالجة الاشعاعية (Radiotherapy) والمعالجة الكيميائية (Chemotherapy).

وأضافت أنه يتم تحديد كمية العلاجات اللازمة تبعا لكمية الخلايا السرطانية التي نمت. كذلك، هنالك امكانية للدمج بين عدد من الطرق العلاجية.

لا للخوف

وقالت د. هدى العنزي إنه «من الشائع أن يثير الكشف عن سرطان عنق الرحم مشاعر الخوف والحزن او الغضب لدى المريضات، وفي مثل هذه الحالة يكون من المفيد التحادث مع نساء اخريات اصبن بمرض سرطان عنق الرحم، مما قد يساعد في تحسين شعور المرأة المريضة».

وأضافت «من المحبذ استشارة الطبيب بشأن مجموعات الدعم التي يمكن الاستفادة من الانضمام اليها، وبالإمكان الاستعانة بالشبكة العنكبوتية (الانترنت) من اجل التواصل مع نساء قد يسعدن بمشاركة الأخريات بتجربتهن الشخصية والتحدث عنها».

شددت العنزي على أن فحص مسحة عنق الرحم يعتبر الطريقة الافضل للكشف عن اية تغيرات تحصل في خلايا عنق الرحم, والتي قد تسبب سرطان عنق الرحم، مشيرة إلى أن اجراء هذا الفحص بشكل روتيني ودوري يضمن الكشف عن هذه التغيرات قبل ان تتحول الى ورم سرطاني، لذلك، من المهم الخضوع للاشراف الطبي الدائم وتلقي العلاج اللازم بعد اي فحص مسحة عنق الرحم تدل نتيجته على وجود خلايا غير طبيعية.

المعالجة الإشعاعية ودورها في القضاء على الخلايا السرطانية

ذكرت د. هدى العنزي أن المعالجة الاشعاعية هي عبارة عن استخدام موجات عالية من الاشعة، من أجل القضاء على الخلايا السرطانية وتقليص الاورام.

وأكدت إن «الفيروس المسبب لسرطان عنق الرحم ينتقل من خلال ممارسة العلاقة الجنسية، والطريقة المثلى للوقاية من الامراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية هي الامتناع عن ممارسة علاقات جنسية، أما في حال ممارستها, فمن الضروري الحرص على ان تكون العلاقات الجنسية امنة بواسطة استعمال العازل الذكري الواقي (Condom).

وأشارت إلى أن المعالجة الاشعاعية تشكل طريقة العلاج النموذجية في مراحل معينة من مرض سرطان عنق الرحم, وغالبا ما يتم الدمج بين المعالجة الاشعاعية والمعالجة الجراحية.

وأضافت أن الأشعة بإمكانها الوصول من جهاز موجود خارج الجسم (العلاج الاشعاعي الخارجي) أو من مادة مشعة (النظائر المشعة - Radioisotopes) يتم ادخالها عن طريق المهبل وصولا الى منطقة عنق الرحم, حيث توجد الخلايا السرطانية، وذلك بواسطة انابيب بلاستيكية صغيرة ودقيقة (معالجة كثبية - Brachytherapy).