قال رئيس هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص عادل الرومي، إن الحكومة قررت تنفيذ مشروع المترو من خلال برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث سيتم البدء في التأهيل له في مارس 2016، كذلك مشروع السكك الحديدية لمجلس التعاون الخليجي، مبينا أن هناك مراحل لدراسة هذين المشروعين.

Ad

وأوضح الرومي أن الهيئة تحاول الارتقاء إلى الممارسات الدولية، مشيراً إلى الإيجابيات التي شهدها القانون الجديد لبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي تميز بالمرونة على حسب خصوصية كل مشروع بما يعود بالنفع على المستثمر الأجنبي والمحلي، كما أزال العديد من المعوقات التي كانت تشوب القانون الجديد منها الحصص غير المكتتبة. وزاد أن القانون الجديد أضاف الاتفاق مع المقرض، كما أن هناك خمس مواد في القانون الجديد تغطي ما يتعلق بالمصارف والتمويل، وهناك ضمانات لنجاح المشاريع، لافتاً إلى أن هناك تغييراً كبيراً في نظرة المستثمر للمشاريع والتزامه بها.

وأفاد بأن القانون الجديد ينسق العمل بين الهيئات المختلفة ويشتمل على منصة قانونية بخلاف اللجنة العليا التي يرأسها وزير المالية التي تشرف على كل ما يتم تقديمه من المشاريع، مؤكداً سعي الكويت للحاق بالركب الإقليمي في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتحدث الرومي عن المرحلة الثانية لمشروع الزور الذي سيتم طرحه مع نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، مشيراً إلى إطلاق مشروع «أم الهيمان» لإعادة تدوير النفايات الصلبة، الذي يحول نصف النفايات الصلبة التي تنتجها الكويت ويُعاد تدويرها، لافتاً إلى أن نهاية مهلة العطاءات لهذا المشروع 24 مارس المقبل، ملمحاً إلى عدد من المشاريع ذات الأهداف الخاصة منها مدارس ومستشفيات.

وكشف الرومي عن طرح أسهم مشروع محطة الزور للاكتتاب العام على المواطنين الكويتيين في غضون ستة أشهر كحد أقصى، بعد أن يبلغ إنتاج المحطة طاقته القصوى.

ورداً على سؤال عن القيمة المضافة لهيئة المشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قال الرومي إن الهيئة لديها الآن أداة جديدة لتنفيذ المشاريع وذلك بتأسيس هيكلية الشراكة بين العام والخاص، وهي تعمل على تطبيق هذا النموذج.

وبخصوص مشروع المترو أفاد بأن كلفته الإجمالية تبلغ 18 مليار دولار، وهي لستة خطوط، موضحاً أن الهيئة ملتزمة حالياً بالمرحلة الأولى قيمتها 6 مليارات دولار، مشيراً إلى أن عملية التنفيذ ستتم بشكل متوازن بين خطوط نقل الأفراد والشحن، حيث سيتم البدء بخطوط الشحن أولاً.

وعن المشاريع المستقبلية كشف أن هناك خططاً ومشاريع متعلقة بالمدارس والصحة وقطاع الخدمات، متأملاً إقناع وزارة الصحة بالعديد من المشاريع.

من جانبه، قال مدير قسم التحليلات في «مشروعات ميد» إدوارد جايمس، إن توقعات الشركة مطلع العام الحالي عن العقود التي سيتم منحها خلال 2015 في البلاد كانت تشير إلى 27 مليار دولار، لكن الكويت تجاوزت كل التوقعات محققة عقوداً قيمتها 30 مليار دولار حتى منتصف شهر أكتوبر الماضي مما يمثل رقماً قياسياً للكويت على مستوى الخليج.

وقال جايمس خلال المؤتمر الـ11 لمشاريع الكويت الذي نظمته شركة ميد للدراسات الاقتصادية بعنوان «مشاريع الكويت وتحفيز النمو»، أمس، إن العقود التي منحت في منطقة الخليج خلال العام الماضي، استحوذت الإمارات منها على 50 مليار دولار، تلتها السعودية بقيمة 42 مليار دولار، ثم الكويت بقيمة 25.3 مليار دولار، منها المشاريع الصحية والمطار الجديد وغيرها من المشروعات التنموية.

وأضاف أن تلك العقود تنوعت ما بين المصفاة الجديدة ومشروع المطار ومشروع نفطي آخر، لافتاً إلى أداء باقي الدول الخليجية التي كان أداؤها أقل من التوقعات التي رصدت خصوصاً السعودية التي سجلت أرقاماً بعيدة عن التوقعات نتيجة التحدي الذي تواجهه بسبب تراجع أسعار النفط، وكذلك أبوظبي ودبي، أما عمان وقطر فلم تتأثرا بالنمو بشكل كبير.

وأضاف أن دول الخليج تواجه سوقاً مليئة بالتحديات، مشيراً إلى المشاريع المتوقعة والمقترحة خلال الخمس إلى العشر سنوات المقبلة على مستوى دول الخليج، حيث تشكل المملكة العربية السعودية الجزء الأكبر منها بما قيمته 800 مليار دولار تليها الإمارات بقيمة 400 مليار دولار وتتنافس الكويت وقطر على أقل من 200 مليار دولار.

أولوية قصوى

من جانبها، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح إن الحكومة تعطي أولوية قصوى لتنفيذ المشاريع التنموية بمواصفات عالمية معتمدة وإطار زمني محدد للانتهاء منها.

وأضافت الصبيح في كلمتها التي ألقاها نيابة عنها في المؤتمر مدير الإدارة الاقتصادية في الإدارة العامة للتخطيط والتنمية طلال الشمري إن الحكومة ملتزمة بتنفيذ المشاريع التنموية بشكل يضمن جودتها، مشيرة إلى أن مشروع الوقود البيئي يعتبر من أكبر تلك المشاريع وبقيمة 4.6 مليارات دينار كويتي وينفذ في غضون 3 سنوات.

وذكرت أن دولة الكويت دشنت بالفعل عمليات تطوير قطاع النقل والمواصلات في خطة تستمر خمس سنوات تركز بشكل كامل على المطار والموانئ والجسور بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 مليارات دينار ستساهم في تفعيل الاقتصاد وتسهيل حركة المرور وربط الكويت بعواصم العالم كافة.

ولفتت إلى أن تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء والماء يعتبر من أهم ركائز خطة التنمية التي تلتزم بها الحكومة حيث تم رصد ميزانية ضخمة لها بقيمة 4 مليارات دينار كويتي لمدة خمس سنوات مما سيؤدي إلى مضاعفة عدد الأسرة في المستشفيات الحكومية، ومضاعفة عدد الخريجين من المؤسسات التعليمية وزيادة القدرة الكهربائية والمائية بنحو 50 في المئة لكل منها. وأكدت الصبيح أن الحكومة تتعاون بشكل مباشر مع القطاع الخاص في تنفيذ معظم مشاريعها التنموية، موضحة أن القطاع يستحوذ على ربع المشاريع المستهدفة التي تقدر كلفتها بـ 8 مليارات دينار.

وأفادت بأن ذلك يعتبر دليلاً قاطعاً على أن الكويت تقول للمستثمرين من القطاع الخاص: «أهلا وسهلا بخبرتكم وابتكاراتكم وفعاليتكم وسرعة تنفيذكم للمشاريع وجودة أعمالكم» ما يبني شراكة متينة وشفافة مع الدولة وخلق المزيد من فرص العمل والمساهمة في بناء كويت المستقبل.

وتابعت أن خطة التنمية لم تقتصر فقط على «بناء الحجر» بل خصصت حيزاً مهماً من مشاريعها لبناء التنمية البشرية بما يتناسب مع سوق العمل وتعديل فلسفة الرعاية السكنية من خلال حسن استغلال الأراضي وتوفيرها للقطاع الخاص من أجل تطويرها.

وزادت الصبيح أن خطة التنمية تسعى إلى تعزيز قطاع إنشاء المدارس لترتقي الخدمات التعليمية إلى المستويات العالمية بالإضافة إلى التركيز على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي لما لهذه المشاريع من قدرة على خلق فرص عمل للكويتيين وإطلاق إبداعاتهم وطاقاتهم ومبادراتهم.

وأشارت إلى أن الكويت تتوفر لديها جميع مكونات النجاح الاقتصادي من أمن مستقر وديمقراطية حقيقية وقضاء مستقل وشعب منفتح ودور فاعل للمرأة وموقع جغرافي استراتيجي، «وكل هذا يضعنا أمام تحديات التطور مع الحفاظ على الهوية الكويتية والقيم المجتمعية».

وبينت الصبيح أن الدستور الكويتي كفل الملكية الخاصة والمبادرة الفردية وحسن توزيع الثروات وحقوق الأجيال القادمة بما يضمن تنمية مستدامة تحرص الكويت على بنائها من خلال شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص.

وأكدت أن مؤتمر «مشاريع الكويت وتحفيز النمو» الذي تنظمه «ميد» للدراسات الاقتصادية يأتي في وقت مثالي تسعى فيه الحكومة والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إلى توفير بنية تشريعية وإدارية ومالية متناسقة لإطلاق يد القطاع الخاص نحو مشاريع التنمية وفي جميع المجالات.

فرص الشراكة

من جهته، أكد مدير البنك الدولي للكويت والشرق الأوسط وشمال إفريقيا فراس رعد أن دور البنك الدولي يستهدف خصوصاً فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معدداً بعض الأمثلة للمشاريع التي شارك فيها لبعض البلدان الخليجية وغيرها، ودعا إلى ضرورة تبسيط الإجراءات من أجل اجتذاب الاستثمارات المباشرة، مشدداً على أنه دون معالجة التحديات فإن الفرص صعب تحقيقها.

وأضاف أن البنك الدولي تولى تقييم الدورة المستندية للكويت من حيث مواطن القوة والكفاءة والشفافية وتوصل إلى 54 توصية خاصة وقد تبنتها حكومة الكويت وتم تشكيل لجنة لتنفيذ هذه التوصيات.

واستعرض جملة التحديات المرتبطة خصوصاً بمجال الاتصال والتخطيط، وتملك الاراضي وادارتها والضعف في عمليات وضع الميزانيات المختصة، مشيراً إلى أن الكويت تشهد تأخيراً ملحوظاً في اختيار المقاولين وتعاني نقص المعايير الخاصة في البناء، وتغيرات كثيرة في متطلبات المشاريع، ونقصاً في اليد العاملة الماهرة وضعفاً في إدارة المشاريع إجمالاً.

وذكر أن وقت التنفيذ في المشاريع بالكويت يعد الأعلى إذا ما تمت مقارنته بالدول الأخرى ، لاسيما أن فترة التنفيذ للمناقصة وفترة الحصول على العقد المفترض أن تكون 28 يوماً كمعدل عالمي، لكنها في الكويت فتبلغ 102 يوم، مشيراً إلى أن التأخير في الوقت تقابله تكاليف باهظة في دولة الكويت مقارنة بدول أخرى.

وعزا هذا التأخير إلى الدورة المستندية المعقدة التي تكلف الدولة أموالاً هي في غنى عنها، لافتاً إلى أن البنك الدولي أوصى بضرورة وضع قانون للمشتريات ومراجعة إصدار تشريعات دخول العمل وتوفير مهندسين متخصصين للعمل في هذه المشروعات ومراقبة التنفيذ.

وقال: مازلنا في المراحل الأولى من التوصيات، حيث وصلتنا مؤشرات مشجعة من الحكومة، مؤكداً ضرورة أن تكون هناك تغيرات جذرية كبرى في تنفيذ المشاريع، موضحاً أن البنك الدولي أكد ضرورة تقصير الوقت الزمني الذي يفصل بين توقيع العقد والتنفيذ الفعلي من 90 يوماً إلى 30 يوماً.

البنية التحتية

وركز رعد، في مداخلته على أهمية تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً على أن البنى التحتية تلعب دوراً أساسياً في النمو واستهداف الوظائف، حيث إن كان هناك نمو كبير في قطاع الإنشاءات بإفريقيا والشرق الأوسط مما أدى إلى نمو على مستوى التوظيف والاستثمارات، ما يعني مليون وظيفة سنوياً.

ولفت إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر تلقياً للاستثمارات خلال سنة 2013-2014، بالتالي يعكس ذلك القدارات الكبيرة لديها، مشيراً إلى أن الحاجات الاستثمارية المتوقعة تقدر بـ 106 مليارات دولار سنوياً، مؤكداً أن القطاع العام لا يستطيع بمفرده القيام بذلك، وهو بحاجة إلى مشاركة القطاع الخاص، لاسيما أن البلدان المصدرة للنفط تشهد حالياً هبوطاً في أسعار النفط، مما يستدعي ضرورة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع لكن بشرط توافر البيئة الملائمة.

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية منذ 2011 كانت الأدنى على مستوى منطقة الشرق الأوسط نظراً إلى تأجج النزاعات وانخفاض الثقة، كما تعاني البلدان المصدرة للنفط تقلصاً في مداخليها، وهذا الواقع يستدعي إشراك القطاع الخاص، والتخفيف من تعقيد الدورة المستندية. وذكر أن البنك الدولي قدم استراتيجية جديدة مرتكزة على دعائم أساسية لاسيما تطوير البنية التحتية وتشديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع وتخفيف القيود الأساسية ضمن قطاع البنى التحتية خصوصاً نقص المياه.

وكشف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشكل 3 في المئة من الدخل العالمي ونصف مبالغ الدعم التي تقدمها الدول، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تبذل من أجل الإصلاحات خصوصاً في مجال تقليل دعم الوقود الذي يشكل نسبة كبيرة في الكثير من البلدان مقارنة بالقطاعات الأخرى، وهذا يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي.