مات والد جيمس للتو وهو يتعامل مع هذا الحدث عبر تجاهله. يتورط في مشاجرات ويطرد الناس الذين يأتون لمواساته. لكن يشتق جزء من قوة هذا العمل الدرامي من قدرته على الكشف عن كمية التناقض التي يمكن أن يحملها شخص واحد. يقدم أبوت أداءً لامعاً، فلا يظهر أي تناقض بين إنكار جيمس لما يواجهه ورعايته بوالدته (سينتيا نيكسون) حين تصاب بالسرطان مجدداً.

يطرح فيلم James White قصة نضوج بمعنى أنّ مخاطر الحياة تجبر كثيرين على ترتيب أولوياتهم، ويفضل الكاتب والمخرج جوش موند الواقعية على أي نوع من التطمينات السينمائية المفتعلة التي تدعي أن كل شيء على ما يرام. من المبتذل أن نعتبر أي قصة {رحلة عاطفية} لأن هذا الوصف يوحي باقتراب نهاية تلك الرحلة. لا يمكن الهرب بسهولة من الأماكن المعقدة والصعبة التي يقصدها جيمس رغم الدعم الذي يحصل عليه من صديقه المفضل نيك (سكوت ميسكودي). إنه فيلم نادر لأنه يرفض التساهل مع تجربة الإصابة بمرض خطير أو تحديد ما يلزم للاعتناء بشخص مريض.

Ad

من الناحية السردية، لا يتعمّق فيلم James White (مدته 84 دقيقة) بالمواضيع التي يطرحها. يركز موند على شخصية جيمس ولا يُبرِز الشخصيات الأخرى إلا حين تتعامل معه، وثمة مشهد مألوف حين يقول جيمس لوالدته: {يجب أن تنضجي وتنهضي عن أريكتي}! لكن يبدو المخرج بارعاً بما يكفي كي لا يحاول التحدث عن جيل كامل. هو لا يعبّر عن جيل الألفية. إنها دراسة عميقة ومؤثرة لشخصية ابنٍ يمر بتجربة مؤلمة جداً تتمثل بفقدان أحد والديه أو ربما والديه معاً: لا يعرف حقيقة ما يشعر به ولكنه يدرك ما يشعر به في الوقت نفسه وهذا هو الجزء الأصعب.