الإسلام جعل الحرية حقاً طبيعاً للإنسان، فلا قيمة للحياة بدون حرية، فالإسلام أعطى الإنسان اختيار عقيدته، ورفض محاربته عن الارتداد ودعوته بالتي هي أحسن فلم يكن الإسلام مجموعة من النواهي والأوامر، بل اختيار ليحدد الإنسان مصيره.

Ad

هذا ما رصده كتاب "حرية الفكر في الإسلام" للعلامة الراحل عبدالمتعال الصعيدي، الذي قدمه حديثاً وكيل الأزهر الأسبق الشيخ فوزي الزفزاف، الذي يتناول الفرق بين الحرية الفكرية، والحرية الدينية، وهنا يؤكد المؤلف أن الحرية الفكرية أعم وأشمل، لأنها تشمل الحرية العلمية والحرية السياسية، والحرية الدينية.

والكتاب لا ينتصر للحرية السياسية للفرد في الإسلام في سطور قليلة وإنما يفرد لها فصلاً كاملاً بعنوان "الإسلام والحرية السياسية"، ويكتب منحازاً لمعارضة الحاكم قائلاً: ولما كانت الأمة مصدر السلطات كان لكل فرد من أفرادها حق في هذه السلطة، فيؤخذ رأيه في تنصيب الحاكم، ويكون له حق الاعتراض على ما يرى الاعتراض عليه من الحكم، ويكون له حرية تامة في ذلك، أصاب في اعتراضه أو أخطأ.. ذلك أن الفرد كان له حق الاعتراض على الحاكم في عهد النبوة.

ثم تناول أحد فصول الكتاب مسألة الجزاء، والحرية الفكرية، والإسلام والحرية العلمية، والإسلام والحرية السياسية، وأكد شدة الحاجة إلى الجزاء الدنيوي والأخروي، فقد خلق الله الإنسان وفي طبيعته ميل إلى الخير، وميل إلى الشر حتى يكون له الاختيار بينهما، فلابد أن يكون هناك ما يساعد جانب الميل إلى الخير في الناس لصرفهم عن الشر، كما أن الجزاء الدنيوي لا يعكر بشيء على الحرية الفكرية إذا سار الإنسان في طريقه المعقول.

وفي فصل آخر، تناول المؤلف حكم المرتد، بعد أن فند موقفه تماماً، وبين أقوال العلماء فيه وتوصل بفكر متعمق إلى أن المرتد يدعى إلى العودة إلى الإسلام "بالتي هي أحسن"، على أساس أن هذا الشخص مارس حقاً من حقوق الإنسانية في اختيار دينه، لكن هنا اشترط مؤلف الكتاب أن تتم دعوة المرتد إلى الإسلام بالحسنى ما لم يقاتل المسلمين، كما أنه يستتاب ولا يقتل، وهذا قول ينسب إلى قوم ذكر منهم ابن حزم في كتابه "مراتب الإجماع"، وهم عمر بن الخطاب، وسفيان الثوري، وإبراهيم النخعي.. ولا يكتفي الشيخ عبدالمتعال بقول هذا وإنما يذهب إلى أن المسلمين يجب أن يشغلهم عن دنياهم ما هو أهم من عودة مرتد إلى الإسلام، واشتغالهم باستتابة المرتد يعطلهم عن مصالحهم، وسيكون له من عقاب الله في الآخرة ما يغني عن اشتغالنا باستتابته إلى هذا الحد، هل يقرأ هذه السطور إذن ويفكر فيها - لم نقل يقتنع - هؤلاء الذين يقيمون الدنيا ويقعدونها عند خروج أحدهم من الإسلام.

ويختتم الكتاب فصوله بعرض لنماذج ممن سماهم أحرار الفكر في الإسلام، ويبدأ بعثمان بن عفان، وخالد بن يزيد، وعمر بن عبدالعزيز، والمأمون ويحيى بن أكثم، وأبو العلاء المعري، وابن رشد.