تشتري الصين أكثر من نصف أشباه الموصلات semiconductors التي تباع كل سنة، مع نمو في حصتها منها.

وعلى الرغم من ذلك ليس في ذلك البلد مصنع محلي واحد بين أكبر 10 صانعي الرقائق، في قائمة تزخر بشركات أميركية. وتشكل الرقائق المحلية الصنع أقل من عشر الطلب المحلي، وفي عام 2013 أنفقت الصين على استيراد الرقائق أكثر مما أنفقته على استيراد النفط، وفق بحث صدر عن سانفورد سي بيرنستن Sanford C. Bernstein.

Ad

ومع تبادل الحكومة الصينية والمسؤولين الأميركيين لمزاعم حول التجسس السبراني، تعزز الصين دعمها للإنتاج المحلي من الرقائق، بغية تقليل اعتمادها على التقنية الأجنبية. وقد أبلغت حكومة بكين الشركات المحلية ووسائل الإعلام الصينية عزمها على استثمار ما يصل الى تريليون يوان

(161 مليار دولار) خلال 10 سنوات لتطوير الرقائق، وهو ما يقارب ما تنفقه انتل خلال عقد من الزمن على المنشآت والبحث والتطوير.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة صنع الرقائق الهولندية إن إكس بي NXP ريك كليمر: مع وجود هذا القدر الكبير من المال المخصص للمنتجين المحليين يستطيع صناع الرقائق الأجانب إما مساعدة الصناعة الصينية على التحسن، أو المضي من دون السوق.

ويضيف كليمر الذي حققت شركته 49 في المئة من مبيعاتها من ذلك البلد في السنة الماضية «خلال السنوات القليلة المقبلة لن تكون الحال كما هي اليوم، حيث نقوم فقط بشحن شبه الموصلات الى الصين، وسوف نضطر الى القيام بمشاريع مشتركة والحصول على تراخيص».

يذكر أن كوريا الجنوبية وتايوان استخدمتا استراتيجية مماثلة في الثمانينيات من القرن الماضي، بغية تسريع انتشار سامسونغ الكترونيكس وتايوان سيميكوندكتر مانيفكتشرنغ Taiwan Semiconductor Manufacturing. ولا تحصل أي من الشركتين على أكثر من 12 في المئة من المبيعات من أسواقها المحلية.

وليس في وسع أي شركة في هذا الميدان تحمل الانسحاب من الصين – ويقول مارك لي، وهو محلل لدى «سانفورد سي برنستين»: لا تقلل من تقدير تأثير المبيعات. وتبلغ تكلفة بناء وتجهيز مصنع رفيع لصنع الرقائق 5 مليارات دولار.

وحتى أكثر الشركات تقدماً في أعمال الرقائق التي تكلف 300 مليار دولار تنفق المزيد من المبالغ النقدية وتشاطر المزيد من التقنية من أجل الحفاظ على منتجاتها في الصين.

وقد دفعت كوالكوم Qualcomm، وهي أكبر صانع لمعالجات ومودميات الموبايل في العالم غرامة بلغت 975 مليون دولار في شهر فبراير الماضي من أجل تسوية تحقيق صيني ضد التجميع الضخم للرساميل، كما خفضت رسوم صناع الهواتف الصينية من أجل استخدام هواتفها.

وأعلنت كوالكوم عن صندوق استثمار في الصين بمبلغ 150 مليون دولار، ووعدت بإقامة مشروع مشترك لتصميم رقائق المخدم في اقليم غويجو في الجنوب الغربي من البلاد، وتشاركت مع شركات صينية.

ووافقت على طرح البعض من الإنتاج الى شركة سيميكوندكتر مانيفاكتشرنغ انترناشنال Semiconductor Manufacturing International التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها.

وبغية تفادي تفوق الغير، كرست انتل التي تحقق خمس عوائدها السنوية البالغة 56 مليار دولار من الصين أكثر من 3 مليارات دولار منذ شهر سبتمبر الماضي، من أجل تحديث مصانعها في الصين والاستثمار في شركات صنع الرقائق للهواتف الجوالة التي تديرها الدولة.

وتمكنت من تفادي العقبات من جانب المنظمين الصينيين، وحصلت على «إن إكس بي» التي أصبحت عبر مشروع مشترك مع داتانغ تليكوم تكنولوجي Datang Telecom Technology أكبر مورد في الصين للرقائق المستخدمة في السيارات والشاحنات.

تتمثل ميزة شركات صناعة الرقائق الأجنبية في الخبرة في بناء وتشغيل المعامل التي تحرك العمل التجاري. ويكلف المصنع الرفيع أكثر من خمسة مليارات دولار للبناء والتجهيز، ويمكن أن يصبح عتيقاً خلال خمس سنوات. وما لم تتمكن الشركات الصينية من مضاهاة تقنية وتصاميم الشركاء الأجانب، فإنها سوف تحتاج الى مساعدة، وفق راجيف راماسوامي، وهو رئيس رقائق الشبكات لدى برودكوم Broadcom  الذي يضيف «إنهم يستخدموننا ليس بسبب محبتهم لنا، بل لأنهم في حاجة إلينا، وبمجرد توقف ذلك سوف نخرج».

وفي الوقت الراهن في وسع شركات صنع الرقائق الكبرى التعويل على حاجة الصين إليها، كما تحتاج تلك الشركات الى الصين، وفق بتسي فان هيس، وهي محللة لدى شركة ويدبش سيكيوريتيز Wedbush Securities، ولكن بسبب موجودات تلك الدولة، فإن ذلك يشكل تهديداً حقيقياً جداً لصناعة شبه الموصلات.

 وعلينا أن نفكر أين سوف تكون الصين بعد 10 سنوات.