هكذا كانت رسالة الرئيس السابق أحمد السعدون للتيارات السياسية، وخاصة كتلة الأغلبية من خلال ندوة "نادي القانون الدستوري" بجامعة الكويت، لاسيما بعد الترويج للمشاركة في الانتخابات المقبلة من بعض مَن دعا إلى مقاطعتها في السابق.

Ad

وهنا علينا أن ننظر ببصيرة وتعقل للأزمة التي تسببت في مقاطعة الانتخابات، ومدى قناعتنا بدستورية ما حصل، الأمر الذي يستوجب علينا، كمواطنين، مراعاة مصلحة الوطن العليا في المشاركة أو الاستمرار في المقاطعة، خصوصاً حين نؤمن بواجبنا الدستوري الذي يلزمنا بما هو أوجب أن يتخذ قبل النظر في المصلحة الخاصة التي قد تكون خطوة للأسوأ بحجة "نتركها لمن"، أو بسبب سوء ما نراه من السلطتين الحاليتين، لذلك وقبل اتخاذ قرار من شأنه "شرعنة" ما حصل من مخالفات دستورية جعلت غالبية المواطنين يقاطعون الانتخابات، وبسببها علينا دراسة ما سنتخذه في المرحلة المقبلة دراسة واعية وعقلانية في إطار دستوري وقانوني يبعدنا عن إضفاء الشرعية لتلك الممارسات غير الدستورية التي رفضناها سابقاً.

كما علينا قبل اتخاذ أي خطوة أن نتذكر من ضحوا من أجل الدستور والحريات، وألا يكونوا قرباناً لأي خطوة قادمة من شأنها "شرعنة" ما حدث لهم، وأذكر التيارات السياسية، وأخص الأغلبية، بأخطاء كارثية اتخذوها دون دراسة ودراية كانت سبباً من أسباب ما نمر به من سوء الحال والتذمر واليأس، وأحملهم مسؤولية ما سيتخذونه من قرارات في المستقبل قد تكون أسوأ مما سبق، فالسعي إلى الإصلاح والتغيير يكون بالعمل والمثابرة وعدم الخضوع للظروف المحيطة مهما ساءت، وعبر القنوات الدستورية والقانونية والفرص المتاحة له من خلال ندوات وتفاعل بنّاء مع المواطنين؛ لتحمل مسؤولياتهم وزيادة الوعي السياسي لديهم، وبيان مدى خطورة المرحلة المقبلة، وفقاً للدستور الذي أقسم الجميع على احترامه.

يعني بالعربي المشرمح:

الرسالة التي بعث بها الرئيس أحمد السعدون إلى السلطة والتيارات السياسية تلزم الجميع بالتريث وعدم الاندفاع لفعل قد يكون أسوأ مما نحن عليه، الأمر الذي يجب ترك السيئ للسيئين وعدم "شرعنة" سوء ما فعلوه ومشاركتهم فيه.