السؤال: ما الحكم الشرعي فيمن تزوج فتاةً على أنها بِكْر، ثم تَبَيَّن بعد الزواج أنها ليست بِكْرا، وأنها قامت بعمليةٍ لتركيبِ وترقيعِ غشاء البكارة؟ المفتي: مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام.
الفتوى: إثبات أن الزوجة بِكر لَم يسبِق لها الزواج بوثيقة عقد الزواج لا يتعارض مع عملية ربط الرحم حتى ولو اقتضى ذلك إزالة غشاء العذرة ثم ترقيعه، لِمَا قرره الفقهاء من أن البكارة إنما تزول بوطء معيَّن، وليست كل من زال غشاء عذرَتها تكون ثيبًا، ويَكون الزواج بذلك صحيحًا غير مستحق للفسخ من هذه الجهة، وإذا طلق الزوج هذه الزوجةَ بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة غيابيًّا فإنه يَلزَمه كل حقوقِ الزوجةِ المُطَلقة المدخولِ بها مِن غيرِ نقصَانٍ؛ مَهرا (بمقَدمِهِ ومُؤخرِهِ)، ومتعة ونفقة وغير ذلك، أما إذا كان الطلاق قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة فإنها تستحِق نِصف مهرِها بمقدمِهِ ومُؤخره. وروى سعيد بن منصور في "سننه" وابن أبي شيبة في "المصنف": أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء، كانت الحيضة أحرقت عُذْرتها، فأرسلَت إليه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أن الحيضة تذهب العُذرة يقينًا"، ولفظ ابن أبي شيبة: "إن العُذْرة تَذهَب مِن الوثبة والحيضة والوضوء". ورويا في "مصنفيهما" عن الحسن البصري: أنه سُئل في الرجل يقول لامرأته: لم أجدك عذراء، فقال: "لا شيء عليه، العُذرة تذهبها الحيضة والوثبة". ورويا في "مصنفيهما"، وكذا سعيد بن منصور في "سننه": عن إبراهيم النخعي أنه سُئل في رجل دخل بامرأته فقال: لم أجدها عذراء، فقال: "ليس عليه شيء، العُذرة تذهبها الوثبة والحِمل الثقيل"، كما أن من المقرر في الفقه الإسلامي أن البكارة أمر اعتباري لا حسي، فهو لا يرتبط ارتباطًا عضويًّا بوجود غشاء العُذْرة، إذ قد يزول غشاء العُذْرة وتظل البنت بكرًا حقيقةً وحكمًا: كما إذا زال بغير الوطء، بوثبة، أو حدة حيض، ونحو ذلك، وبذلك جاءت نصوص المذاهب الفقهية قاطبة، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: وعلى هذا فإنّ ترميم بكارة المرأة التي طرأ لها التهتُّك بسببٍ مما ذُكِر لا يُسْبِل على المرأة وصفًا هي خالية عنه، بل هو مؤكِّدٌ لوصفٍ قائمٍ بها، وهو البكورة، ودارئ عنها الخوض في عرضها بالظنون الفاسدة والأقاويل الباطلة، وإن كان عدم الإخبار بمثل عملية ربط الرحم منافيًا للوضوح والبيان ومكارم الأخلاق التي تنبغي عند النكاح، إلا أن إزالة غشاء العُذْرة لعمل مثل هذه العملية لا يستوجب الفسخ شرعًا، بل إن مِن المقرر المعمول به في الفقه والقضاء: أنَّ الرجلَ إذا تزوج امرأةً بشرط أنها بِكْرٌ فوَجَدَها ثَيِّبًا صَحَّ النكاحُ ولَزِمَهُ كُلُّ المَهر لِلدُّخُول.
توابل - دين ودنيا
لا يجوز فسخ عقد النكاح بسبب غش البكارة
21-06-2015