قد يكون حجم سكان الولايات المتحدة أكبر بـ 300 مرة من سكان جامايكا، لكن عندما يتعلق الأمر بتطوير مواهب سباقات السرعة، فإن الجزيرة الكاريبية تتفوق كثيراً على بلاد العم سام.

فمن أصل 12 ذهبية وزعت في الدورتين الأولمبيتين الأخيرتين في بكين 2008 ولندن 2012، في سباقات 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م، أحرز رجال وسيدات جامايكا تسعاً منها بالإضافة إلى خمس فضيات، كما سيطروا سيطرة شبه كاملة على سباقات السرعة في بطولة العالم في روسيا قبل سنتين.

Ad

والسؤال الذي يطرح نفسه، من يستطيع إيقاف جامايكا في بطولة العالم المقامة حالياً في بكين؟

ويقول أوساين بولت، أسرع عداء في العالم، وصاحب الرقمين القياسيين في سباقي 100 م و200 م عن تلك الظاهرة في بلاده قائلاً: «إن مستوى ألعاب القوى في جامايكا مرتفع جداً إلى درجة اننا نصبو لنكون الأفضل في هذه الرياضة.

وأضاف بولت: «من أجل أن تخوض التجارب الوطنية المؤهلة للبطولات الكبرى يجب أن تعدو سباق 100 م بزمن قدره 9.9 ثوان، بالتالي فإن عدائي السرعة يبذلون جهوداً خارقة لأن التنافس قوي جداً وهذا يؤدي إلى تفوقهم لاحقاً في الاستحقاقات الرياضية الكبرى». لكن جامايكا تدين بالفضل أيضاً إلى البرنامج المدرسي الذي تطبقه ويدعى «تشامبس» أي الأبطال وهو حدث يتابعه 30 ألف شخص.

ويقول ريتشارد مور الذي أصدر كتاباً تحدث فيه عن سيطرة جامايكا على سباقات السرعة إنه «لا يمكن أن تجد يوماً مدرسياً رياضياً أفضل مما يحصل في جامايكا». وأضاف: «التنافس قوي جداً والأمر يعني الكثير للجميع لأن ما يقومون به هو الخطوة الأولى نحو النجومية العالمية».

ويستأثر نجوم ألعاب القوى في جامايكا بالأضواء أينما حلوا وتعلو صورهم المباني والباصات ولوحات الإعلانات في شوارع البلاد. ويقول أحد الصحافيين الجامايكيين المشهورين، ويدعى آندري لوف: «تتمتع كرة القدم بشعبية كبيرة هنا في جامايكا، لكن ألعاب القوى هي الملكة والرياضة رقم واحد خصوصاً بعد إنجازات أوساين بولت في دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008». وتابع «في الوقت الحالي ألعاب القوى هي الرياضة الأكثر شعبية ونجومها هم الأشهر».

وكشف أن «العديد من أطفال جامايكا يريدون أن يقتفوا أثر أوساين بولت والأمر كان مماثلا في الأربعينيات ثم لدى ظهور نجم دون كواري في السبعينات، ومع ظاهرة بولت حالياً»، مشيراً إلى أن الخطة المدرسية ساعدت في تنمية مواهب العديد من الأطفال في جامايكا.

وتدرب أغلبية نجوم السرعة في جامايكا المشاركين في بكين 2015 بإشراف مدربين شهيرين هما غلين ميلز الذي يشرف على بولت ويوهان بلايك، وستيفن فرنسيس الذي يشرف على شيلي ان فريزر برايس واسافا باول.