لم يعد الأمر رأيا يمكن مناقشته ولا فكرا يفضل البعض رفضه ولا أمنية يتمناها آخرون أو هاجسا يخشاه غيرهم... لم يعد الأمر كذلك، لكنه أصبح واقعا يراه الجميع، ولم يعد يجدي الإنكار واتباع سياسة النعام، إذ جاءت الانتخابات وتمت المقاطعة، وللمقاطعة دلالات يجب أن يعيها النظام ويتفهمها جيدا إن أراد الاستمرار والنجاح، وقبل الحديث عن الدلالات هناك بعض الملاحظات حول العملية الانتخابية ذاتها.* هذه هي الانتخابات البرلمانية الثانية بعد ثورة يناير، كانت الأولى في 2011 وكان البرلمان آنذاك مسؤولا عن اختيار الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، أي كان هناك هدف محدد وواضح بالإضافة لوظيفته الأساسية في الرقابة والتشريع، أما برلمان 2015 فليس له هدف، وخلافا لوظيفته الأساسية فقد أعلن مقرر قائمة "في حب مصر" أن البرلمان القادم سيوافق على جميع القوانين التي أصدرها الرئيس وسيكون مؤيداً للسلطة!! * تمت انتخابات 2011 وفق قانون يعتمد القائمة النسبية (تحصل كل قائمة على مقاعد بنسبة ما تناله من أصوات الناخبين)، وتم انتخاب ثلثي الأعضاء تبعا لها، والثلث فقط للمقاعد الفردية، في حين أصبحت 20% فقط وفقا للقائمة المطلقة في 2015 (مما يعني إهدار جميع الأصوات التي تحصل عليها القوائم التي لم تنل الغالبية)، والباقي للفردي.* كان من المفترض أن تتم انتخابات 2015 خلال 6 أشهر من الموافقة على الدستور، ولكن تم تأجيلها أكثر من مرة لأسباب واهية لم تقنع المواطن (الناخب).* في انتخابات 2011 كانت الأحزاب والتكتلات السياسية تتسابق على دخول الانتخابات، وتبحث عن مرشحين أقوياء يستطيعون كسب أصوات الناخبين، وفي 2015 ما تبقى من أحزاب وتكتلات سياسية كان مترددا في المشاركة ولم يشعر المواطن (الناخب) بالجدية في البحث عن مرشحين (ترشيح الإخوة الأقباط على قائمة حزب النور كان مستهجنا من المسلمين والأقباط على السواء).* تم ترشيح الكثيرين من رجال الحزب الوطني السابق على قائمة "في حب مصر" ونجح منهم 24 من 60 عضوا شملتهم القائمة بنسبة 40%.كانت هذه بعض الملاحظات حول الانتخابات التي تمت مقاطعتها أما دلالات هذه المقاطعة فهي:1- فقدان الأمل: تعكس المقاطعة بشكل واضح حال فقدان الأمل لدى المواطن (الناخب) سواء في دور مجلس الشعب القادم أو الحكومة الحالية والمستقبلية على حد سواء، نتيجة ما تم ذكره من ملاحظات، بالإضافة لعدم إحساس المواطن بأي تغيير إيجابي منذ يوليو 2013 بدءا من جهاز علاج فيروس سي، وضياع أحلام البسطاء في مؤتمر شرم الشيخ، والمليون ونصف وحدة سكنية، مروراً بالقناة الجديدة، وهل هي فعلا فاتحة خير ونهر فياض للاقتصاد المصري أم هي السبب في ارتفاع سعر الدولار؟ اننهاء بعودة رجال الحزب الوطني، كل ذلك أفقد الناخب الأمل تماما فتمت المقاطعة.2- الشرعية والملل: منذ يوليو 2013 وكلمة الشرعية تترد كثيرا ويستخدمها الإعلام الرسمي لإثبات أن كل حدث مرتبط بها، فالاستفتاء على الدستور هو استفتاء للشرعية، ومؤتمر شرم الشيخ دليل على الشرعية، وحصول مصر على مقعد في مجلس الأمن دليل آخر، بل إن سفر الرئيس في زياراته الخارجية حاول الإعلام تسويقه على أنه دليل على الشرعية، فكل خطوة وكل قرار يعد استفتاء على الشرعية، مما أصاب المواطن (الناخب) بالملل فتمت المقاطعة.3- غياب المعارضة: نتيجة غياب الحياة السياسية واختفاء الأحزاب (إجباري واختياري) وعدم وجود رموز سياسية يلتف حولها الشعب، تيقن المواطن أن البرلمان القادم لن يكون أكثر من إدارة حكومية تابعة للسلطة فتمت المقاطعة.كانت هذه بعض الملاحظات والدلالات حول مقاطعة الناخب للانتخابات البرلمانية، فهل يمكن أن تتغير الصورة بعد نهاية الانتخابات وتشكيل المجلس؟
مقالات
المقاطعة ودلالاتها
30-10-2015