لماذا استنفرت الحكومات الأوروبية، وجنَّدت كل إمكاناتها للإطاحة برئيس الوزراء اليوناني؟

Ad

الجواب، لأنه "غير"، فهو لا ينتمي للأنظمة الفاسدة السائدة في دول اليورو، كما أن وجوده يشكّل خطراً عليهم، لأنه يشجع أمثاله على تحدي الأنظمة القائمة، والعمل على الاستيلاء على السلطة في دول أوروبية أخرى، فتنهار مؤسسة الفساد المتحكمة في مصير شعوب المنطقة.

بول كروغمان، الاقتصادي الأميركي، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2008، ذكر في مقالته الرائعة بجريدة نيويورك تايمز بتاريخ 2015/7/6 أن القروض المالية، التي كسرت ظهر اليونان، هي قروض لمؤسسات ألمانية بواجهة يونانية، لم تستفد منها اليونان مطلقاً، بل استقرت في جيوب هؤلاء الألمان، وهم الآن يطلبون من الشعب اليوناني دفع قائمة سرقاتهم، وهذا ما أكده كذلك الصحافي والإذاعي والكاتب المعروف بنفَسه الإنساني سيمون جينكنز، في جريدة الغارديان البريطانية بتاريخ 2015/7/8.

هذان يقولان إن الحل الأوروبي هو زيادة القروض والأعباء على أفراد الشعب اليوناني، وهذا يعمّق الفقر، ويقضي على كل المشاريع الصغيرة التي أفلتت من هذه الأزمة، ويطيل زمن المعاناة.

هذا الرفض المدوي الساحق تفاعلت معه القوى الشبابية الأوروبية، واعتبرته انتصاراً لها، وشجعها على المضي في انتفاضتها بمعارك مقبلة في إسبانيا وإيطاليا وغيرهما، ولعل الاستقبال الحار والتصفيق الذي قوبل به رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس عند زيارته للبرلمان الأوروبي أكبر دليل على أن التحرك الإصلاحي في أوروبا قد بدأ.

المذهل في الموضوع اليوناني هو تجاوب الحركات الشبابية العالمية مع زملائهم في اليونان، فالربيع الشبابي أصبح عالمياً حقاً، معلناً بدء مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، وكم سعدت عندما علمت بتفاعل شبابنا مع هذا الحدث.

لم يعد هذا التحرك الشبابي حلماً فقط، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه، ويبشر بمستقبل أفضل من الكابوس المرعب الذي تعيشه البشرية، والذي تسبب في خسارتنا لأبنائنا في مشاريع مدمرة، جرَّدتهم من الرحمة والحنية، واستفادت منها أنظمة ظالمة، لإحكام قبضتها على شعوبها.