عرض صندوق النقد ثلاثة خيارات أمام الأوروبيين، الأول، أن تمتد «فترة السماح» من 10 إلى 30 عاماً لا تكون خلالها اليونان ملزمة بسداد دينها للأوروبيين، ويكمن الثاني في «تحويل» أموال لليونان «سنوياً»، والثالث «شطب الدين».

Ad

يسعى رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس إلى تمرير الإجراءات غير الشعبية التي يطالب بها دائنو أثينا إلى البرلمان مقابل بقاء اليونان في منطقة اليورو.

ودعت نقابة الموظفين إلى إضراب سيكون الأول منذ وصول حزب سيريزا اليساري الراديكالي إلى السلطة في يناير، بينما ستجري تظاهرات ضد إجراءات التقشف خلال المناقشات.

وقدم صندوق النقد الدولي دعما لتسيبراس بتأكيده أن على الاتحاد الأوروبي أن "يمضي أبعد" من الخطوات التي ينوي اتخاذها بهدف تخفيف دين اليونان، وربما شطب قسم من هذا الدين، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وقال الصندوق في هذه الوثيقة التي سلمت للقادة الأوروبيين السبت قبل التوصل إلى تسوية مع اليونان الاثنين، أن "دين اليونان لا يمكن أن يكون قابلا للمعالجة إلا عبر اجراءات لتخفيف الدين تذهب الى أبعد بكثير مما تنوي أوروبا القيام به حتى الآن".

وأكد الصندوق أن الدين اليوناني "لا يمكن معالجته على الاطلاق" وتوشك نسبته أن تناهز 200 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي لأثينا "في العامين المقبلين"، علما أنها تبلغ حاليا نحو 175 في المئة.

مساعدة جديدة

وقال الصندوق ان الاتفاق المبدئي مع اليونان يلحظ مساعدة جديدة تراوح بين 82 و86 مليار يورو مشروطة بتبن سريع لاصلاحات من جانب اثينا مع اشارة سريعة الى امكان تخفيف الدين اليوناني.

وفي هذا السياق، اعتبر الصندوق ان لا خيار آخر امام اوروبا سوى تخفيف الدين اليوناني، وهو خيار تصدت له المانيا بقوة، والا فان المؤسسة الدولية سترفض المشاركة في مساعدة مالية لليونان.

وعرض الصندوق ثلاثة خيارات امام الاوروبيين. الاول، ان تمتد "فترة السماح" من عشرة الى ثلاثين عاما لا تكون خلالها اليونان ملزمة بسداد دينها للاوروبيين، الثاني يكمن في "تحويل" اموال لليونان "سنويا" والثالث يقضي بكل بساطة ب"شطب للدين".

وفي ما يتجاوز قضية الدين، اعتبر صندوق النقد ان تدهور الوضع في اليونان قد يتطلب "عمليات تمويل طارئة اضافية من الاوروبيين" تتجاوز الـ85 مليار يورو من العجز المالي التي تمت الاشارة اليها في الاتفاق المبدئي بين اليونان ودائنيها.

خيانة شعبية

وفي أثينا، يرى بعض أنصار رئيس الوزراء أن الاتفاق الذي انتزع مساء الاثنين بعد ليلة من المفاوضات في بروكسل يشكل خيانة للرغبة الشعبية التي تجلت في استفتاء الخامس من يوليو عندما قال 61 في المئة من اليونانيين "لا" للتقشف.

لكن الحكومة اليونانية اضطرت للخضوع لمطالب الدول الـ18 الأخرى الأعضاء في منطقة اليورو وقدمت مساء الثلاثاء إلى البرلمان أول مشروع قانون يتعلق خصوصا بضريبة القيمة المضافة وفرض قواعد ميزانية.

ويعد هذا الشرط ضروريا لكنه غير كاف، لمواصلة عملية يمكن أن تؤدي إلى توقيع خطة مساعدة جديدة لليونان بقيمة حوالي 82 مليار يورو خلال أسابيع، ترافقها مناقشات حول ادارة الدين.

وقال وزير الطاقة بانايوتيس لافازانيس ان "هذا الاتفاق سيمر بأصوات المعارضة لا بأصوات الشعب". وفي الواقع وعدت أحزاب الديمقراطية الجديدة و(محافظون) وباسوك (اشتراكيون) وبوتامي (يسار الوسط) باقرار القانون.

وخلال التصويت على المفاوضات الجمعة، خذل 17 نائبا من "سيريزا" من اصل 149، تسيبراس بالتصويت ضد النص أو الامتناع عن التصويت أو التغيب عن الجلسة. وقال 15 آخرون انهم صوتوا مع النص لكنهم سيرفضون الاجراءات بحد ذاتها.

وفي مواجهة هذه المعارضة، تحدث رئيس الوزراء اليوناني لمدة ساعة مساء الثلاثاء عبر التلفزيون الحكومي ليوضح موقفه.

وبدون أن يذكر تفاصيل عما تقرر داخل حزبه نهاراً، أكد تسيبراس أنه "يجب أولاً تأمين البرنامج واستقرار الاقتصاد وبعد ذلك سيكون لدينا الوقت للاهتمام باجراءات الحزب".

إغلاق البنوك

واعترف تسيبراس بصراحة بانه قد يكون ارتكب "أخطاء" ووقع نصاً لا يؤمن به بالضرورة لكن "لتجنيب البلاد كارثة" تتمثل بخروجها من منطقة اليورو وهو أمر لا يمكن تقدير عواقبه. وأوضح أن المصارف اليونانية ستبقى مغلقة شهراً آخر على الأرجح "لتجنب" أن يسحب اليونانيون كل أموالهم فجأة.

وتحدث بوضوح تام عن ليلة الاتفاق التي قال انها كانت "سيئة لأوروبا" كان فيها الأوروبيون يتبنون موقفا "متشدداً" باستثناء بعض الدول مثل "فرنسا والنمسا ومالطا وقبرص".

وبعد ان أكد أنه "مقتنع تماما بأنه قاد المفاوضات إلى حدها الأقصى"، ذكر بأنه وصل إلى حد الامتناع عن تسديد استحقاق يونيو لصندوق النقد الدولي واطلق استفتاء شكل تحديا للدائنين واخرج البلاد من برنامج المساعدة السابق في 30 يونيو.

لكنه أوضح أن الخروج من منطقة اليورو الذي هدده به الأوروبيون كان السقف. وقال ان "اي رئيس للوزراء يجب أن يخوض المعارك ويقول الحقيقة ويتخذ القرارات ولا يهرب". وأضاف أن "الأمر يشبه قبطان سفينة تواجه صعوبة والأسوأ هو أن يتخلى عن السفينة".