أكد مكتب أركان للاستشارات القانونية أن قانون الإعلام الإلكتروني خطير ويخالف الدستور ويهدر الضمانات، فضلا عن أنه يتضمن العديد من المثالب التي تسمح بملاحقة وحجب أصحاب المدونات والمواقع الإلكترونية.

Ad

شدد مكتب أركان للاستشارات القانونية، في دراسة حول قانون الإعلام الإلكتروني، على ضرورة مواجهة أعضاء مجلس الأمة والمؤسسات الإعلامية الصحافية والفضائية قانون الإعلام الإلكتروني المحال من الحكومة إلى المجلس، لخطورة المواد التي يتضمنها المشروع الحكومي، حيث يتضمن مخالفة واضحة للمواد 18 و35 و36 من الدستور.

وقال عضو المكتب المحامي حسين العبدالله إن المكتب سبق أن كلف بتمثيل جمعية المحامين الكويتية وصحيفة «الجريدة» أمام اللجنة التعليمية في مجلس الامة بدعوة رئيسها النائب د. عودة الرويعي، وحضور رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم، ووزير الاعلام الشيخ سلمان الحمود في ابريل الماضي. وانتهى الاجتماع الى ضرورة الزام الحكومة بإعادة النظر في مشروعها المقدم الى المجلس.

وأضاف العبدالله ان «مستشاري الوزارة وافقوا على كل الملاحظات التي أثيرت، وتم تقديمها اليهم كتابة، الا انهم للاسف لم يعيدوا النظر لاي من المواد التي طلب تعديلها، وكأن الحكومة ممثلة في وزارة الاعلام تريد أن تدخل في تحد مع الحاضرين في الاجتماع، وتفاءلت بخطوة الوزارة بمراجعتها مشروعها المقدم الا انها لم تف بوعودها».

ملاحقة وحجب

وأوضح العبدالله ان مشروع الاعلام الالكتروني يتضمن العديد من المثالب التي تسمح بملاحقة وحجب أصحاب المدونات والمواقع الالكترونية لمجرد انهم نشروا اي مواضيع عامة في حساباتهم ومدوناتهم.

وزاد ان هذا ثابت من تعريف المشروع الحكومي في مقدمته للنشر الالكتروني الذي يدخل ضمن دائرة التنظيم لهذا القانون المعيب، حيث تنص المادة الاولى في باب التعاريف على أن «المقصود بالنشر الالكتروني هو كل نقل او بث او ارسال او استقبال لانشطة الاعلام الالكتروني خلال شبكة الانترنت الدولية بقصد التداول العام».

وتابع: «ثم جاءت المادة الرابعة من القانون لتنص على: اولا تسري احكام هذا القانون على دور النشر الالكتروني، ووفقا للمفهوم الوارد بالتعريف بالمادة الاولى للنشر الالكتروني فإنه سينطبق على كل المواقع والمدونات التي تقوم بنشر أنشطة الاعلام».

ولفت الى ان من سيحدد هذا الدور هو وزارة الاعلام التي ستتربص بالمدونين وربما مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي ممن لديهم خدمات إعلامية إخبارية يهدف من ورائها إلى اطلاع الجمهور بالشأن العام، وهو ما سيدخلهم تحت طائلة التجريم المنصوص عليه بالمادة 18 من المشروع الحكومي، والتي ستعمل على تغريمهم كحد ادنى بـ3 آلاف دينار وكحد اقصى بـ10 آلاف دينار مع حجب مواقعهم الالكترونية، لانهم لم يحصلوا على ترخيص من وزارة الاعلام.

المواقع الإلكترونية

واوضح العبدالله ان القانون ربط انطباق نصوصه على المواقع الالكترونية الحاصلة على ترخيص فقط، ما يعني ووفق مفهوم المخالفة ان المواقع الالكترونية التي لا تحصل على الترخيص ووقعت منها جرائم لا تطبق عليها نصوص هذا القانون، على اعتبار أنها لم تحصل على ترخيص من وزارة الاعلام، وهذا ثابت بنص المادة 3: «تتولى الدولة دعم ورعاية المواقع الاعلامية الالكترونية الخاضعة لاحكام هذا القانون والعاملين فيها، بتقديم التسهيلات اللازمة .....».

واردف: «ثم جاءت المادة 4 لتحدد انطباق القانون على كل المواقع الإعلامية الإلكترونية، وهي: دور النشر الالكتروني، وكالة الأنباء الالكترونية، الصحافة الالكترونية، الخدمات الاخبارية، مواقع الصحف الورقية والقنوات الفضائية المرئية والمسموعة، المواقع الاعلانية التجارية الالكترونية، وبالتالي فإن المشرع ووفق هذه المادة، التي تعد مكملة للمادة 3، أجبر كل أصحاب المواقع الالكترونية في تلك المجالات المحددة على الحصول على ترخيص من وزارة الاعلام، وإلا فإن وزارة الاعلام تملك وفق المادة 18 معاقبة من يزاول عمل تلك المواقع الاعلامية بالغرامة وفق الفقرة 1 بثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على 10 آلاف مع حجب الموقع غير المرخص نهائيا وفق الفقرة الثالثة من ذات المادة».

وألمح الى ان مسلك وزارة الاعلام بنصها يخالف إجبارها الشخص العادي على الحصول على ترخيص لمجرد أن الموقع الذي يملكه في الشبكة الافتراضية على شبكة الإنترنت، وهي شبكة دولية تابعة لشركات خاصة خارج الكويت، ويشترك بها الشخص بعد سداده الرسوم المقررة وتوقيعه على اتفاقية معها.

وقال: «ومن ثم فإن تنظيم وزارة الاعلام على نحو مجبر وملزم لأصحاب المواقع الالكترونية بالحصول على ترخيص، وإلا جاز للوزارة حجبها، أمر يتعارض مع نص المادتين 35 و36 من الدستور التي تكفل حريات الرأي والتعبير والصحافة، وتلك الحريات لا يجوز مصادرتها بذريعة التنظيم، وهو أمر يخالف حق الملكية الخاصة الذي نص عليه الدستور في المادة 18 بملكية الافراد للمواقع الالكترونية الاعلامية، والذين قاموا بسداد رسوم مالية لشرائها ولا يريدون الدخول في تنظيم وزارة الاعلام».

وشدد على انه كان الاولى بالمشرع أن يترك الخيار للراغبين بإرادتهم بالدخول في القانون والتمتع بالخدمات المقدمة منه ويستفيدوا من امتيازات يضعها تشجيعا للدخول تحت مظلته، او أن يترك لهم خيار عدم الانضمام له مع حرمانهم من عدم انطباق نصوص القانون عليهم مع انطباق القواعد العامة عليهم في القوانين الجزائية والمدنية.

المسائل المحظورة

وبين العبدالله أن نص المادة 19 منه على أن يحظر على المواقع الاعلامية الالكترونية الخاضعة لأحكام هذا القانون المسائل المحظور نشرها وبثها في قوانين المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع، وكان الاولى من مقدمي المشروع أن يحددوا المسائل المحظورة على سبيل الحصر، لأنها في قانون المطبوعات والنشر لا تجد تطابقا كاملا في قانون المرئي والمسموع، وهناك قدر من التعارض وبالتالي فمن الواجب تحديد المسائل المحظور نشرها.

ولفت الى أنه لوحظ في العقوبات المقررة في المادة 19 من القانون والتي تحيل الى قوانين المطبوعات والمرئي فرض غرامات مرتفعة جدا رغم أن قيمة الغرامة ستؤول إلى خزينة الدولة وليس إلى المتضرر الذي يكون شخصا عاديا أو اعتباريا أو موظفا عاما، وبالتالي من الاولى مراعاة الراغبين في الدخول بهذا القانون بأن تخفض عليهم الغرامات لانهم باختصار سيفضلون عدم الدخول في مظلته، خصوصا ان كل المخاطبين في القانون ليسوا مؤسسات مالية كبيرة كالمؤسسات الصحافية والاعلامية، وانما مواقع اعلامية قد يكون رأسمالها بسيطا وغرامات الحد الادنى فيها (الثلاثة آلاف) ستعمل على تطفيش العاملين الراغبين في العمل بهذا المجال، لاسيما ان الغرامات ستؤول للدولة وليس للمتضرر!

شكاوى جزائية

واوضح العبدالله ان القانون نص على تحديد موعد السنة لسقوط تقديم الشكاوى الجزائية وثلاث سنوات للدعاوى المدنية، في حين ان قانون المطبوعات حددها بمضي ثلاثة اشهر للقضايا الجزائية وسنة للقضايا المدنية، ومن الواجب منحها على الخاضعين لتطبيق هذا القانون بذات المدة دون زيادتها كما فعل المشرع، خصوصا أن الصحف بطبعتها الورقية يطبق عليها قانون المطبوعات وتستفيد من تقادم القضايا بمضي ثلاثة اشهر، فكيف تتم زيادة مدة التقادم على نسختها الالكترونية مدة سنة للدعاوى الجزائية وثلاث سنوات للدعاوى المدنية؟ ما سيسمح بتفريغ المادة ٢٠ من قانون المطبوعات لان كل من لا يدرك مدة الثلاثة اشهر على النسخة الورقية سيشتكي على النسخة الالكترونية، وهو ما سيضر العمل الصحافي والصحافيين ويهدر الضمانة المنصوصة لهم بقانون المطبوعات، وسيجعلهم عرضة للمزيد من الملاحقات القانونية.

وتابع ان «المادة 26 نصت على أن تنشر الأحكام القضائية النهائية والقرارات المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون، ولم يحدد لنا المشرع ما المقصود بهذه المادة، فهل هي الرغبة في النص على نشر أحكام الإدانة في الجريدة الرسمية أم مال المقصود وهو ما يتعين توضيحه، والغرض من نص هذه المادة، وما الهدف من وجود هذا النص أساسا خصوصا انه سيعمل على اغراق الجريدة الرسمية بآلاف الاحكام القضائية الخاصة بالادانة او البراءة او ايهما؟».