السؤال: هل يجوز للمسلمة في الخارج خلع الحجاب عند تعرضها للخطر؟

المفتي: مفتي الديار المصرية د. شوقي علام

Ad

الفتوى: من المقرر شرعا بإجماع الأولين والآخرين من علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها وأئمتها وفقهائها ومحدثيها أن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف، وهي السن التي ترى فيها الأنثى الحيض، وتبلغ فيها مبلغ النساء، فعليها أن تستر جسمها ما عدا الوجه والكفين، وزاد جماعة من العلماء القدمَين في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضا ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السوار، وما قد يظهر من الذراعين عند التعامل، أما وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفا ولا خلفا؛ إذ هو حكم منصوص عليه في صريح الوحْيين: الكتاب والسنة، وانعقد عليه إجماع الأمة، وبذلك تواتر عملُ المسلمين كافة على مر العصور وكر الدهور مِن لدُن عهد سيدنا رسول الله (ص)، وأجمعوا على أن المرأة إذا كشفت ما وجب عليها ستره فقد ارتكبت محرّما يجب عليها التوبة إلى الله تعالى منه، فصار حكم فرضية الحجاب بهذا المعنى من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن الأحكام القطعية التي تشكل هوية الإسلام وثوابته التي لا تتغير عبر العصور.

والحجاب فريضة إسلامية، والتزام المرأة المسلمة به في ظل الأعراف الدولية هو كالتزامها بصلاتها وصيامها وتعظيمها لشعائر دينها واعتزازها بها بلا غضاضة، في ظل تلك الأعراف التي لا تدين بالإسلام، فالحجاب لا يعد من قبيل العلامات أو أشكال التمييز التي تميز المسلمين عن غيرهم، بل هو من قبيل الفرض اللازم الذي هو جزء من الدين.

وإنما تتأتى الرخصة التي تبيح للمرأة المسلمة خلع حجابها أو شيء منه عند وجود الضرورة - أو الحاجة التي تُنَزَّل منزِلَتَها، عامة كانت أو خاصة - التي تُلجِئها إلى ذلك، والضرورة هي: ما يؤدي لبس المرأة الحجاب فيها إلى الهلاك أو ما يقاربه، والحاجة هي: ما يؤدي لبسها إياه إلى الحرج والمشقة اللذين يلحقانها في دينها أو دنياها، كمن خافت على نفسها أو من هو منها بسببٍ، أو عملها الذي لا مورد لها سواه، أو مصالحها التي لا قوام لها بغيرها، أو مسيرتها التعليمية التي يختل نظام حياتها بتركها، ارتكابا لأخف الضررين، ودرءا لأشد المفسدتين، أخذا في الاعتبار أن الضرورة والحاجة تقدران بقدرهما، وأن ما جاز كشفه للضرورة أو الحاجة مكانا أو زمانا أو حالا: لا يتعدى به محله ولا يُتجاوز به مقداره، فلا تكشف من حجابها في كل ذلك إلا بقدر ما يندفع به الضرر، ويزول به المَخوف، وتستد به الحاجة، فإن زال الضرر والتهديد وحصل الأمن واندفعت الحاجة: عادت لحجابها، والتزمت فريضتها، وأطاعت ربها.