التهاب اللفافة الأخمصية عبارة عن إصابة شائعة ومؤلمة تنجم عن إجهاد القدم. تظهر المشكلة حين يصاب الشريط القاسي الذي يشكّل النسيج الضام على الجهة السفلية من القدم (أي اللفافة الأخمصية) بتمزقات صغيرة تتصل بعظم الكعب. النبأ السار هو أن التهاب اللفافة الأخمصية يتحسن في العادة بعد فترة قصيرة من تطبيق تدابير الرعاية المنزلية الأساسية. تقول الدكتورة هولي جونسون، جرّاحة عظام متخصصة بمشاكل القدم والكاحل في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: {بفضل الراحة والتمطط وتجنب النشاطات المزعجة، قد تزول المشكلة خلال أسبوعين. لكن قد لا يخفّ الألم أحياناً قبل مرور بضعة أشهر}.

لمعالجة الألم الذي يدوم لفترة أطول من ثلاثة أشهر، قد تحتاج إلى مساعدة الطبيب أو المعالج الفيزيائي. تكون الجراحة والعلاجات الطبية الأخرى التي تستهدف التهاب اللفافة الأخمصية المزمن أعلى كلفة وأقل فاعلية على الأرجح، لذا ننصحك بتجربة الخيارات التقليدية أولاً.

Ad

الخطوات الأولى

لتحقيق الشفاء، يقضي خيار أساسي بتمطيط اللفافة الأخمصية المتصلّبة والمتضررة في أسفل القدم ووتر العرقوب وعضل ربلة الساق. يمكن أن يعلّمك المعالج الفيزيائي طريقة التمطط الصحيحة. قد تجد أيضاً نصائح مفيدة على موقع يوتيوب أو مواقع إلكترونية أخرى. يجب أن تتمطط مرتين في اليوم على الأقل.

قد تساعدك هذه الخطوة أيضاً على تدليك اللفافة الأخمصية. حرّك أسفل قدمك نحو الخلف ثم نحو الأمام ومررها فوق علبة باردة من المشروبات الغازية أو زجاجة ماء مثلجة أو أنبوب مطاطي صلب، أو استعمل يديك لتدليك القدم.

يمكن اللجوء إلى خيارين آخرين مثل دعامات القدم والجبائر الليلية.

تكون دعامة القدم عبارة عن نعل مستهدَف يوضع في الحذاء وهي تستطيع تخفيف الألم أثناء المشي في مرحلة التعافي من نوبة التهاب اللفافة الأخمصية. قد تكلف دعامات القدم الخاصة مئات الدولارات وقد لا تكون بحاجة إليها بالضرورة. جرّب الدعامات الشائعة التي تباع في المتاجر أولاً، إذ تتراوح كلفتها بين 15 و40 دولاراً.

الجبيرة الليلية هي مشدّ يوضع حول القدم والكاحل خلال النوم لتجنب تضيّق اللفافة الأخمصية.

علاجات أقوى

إذا لم يخفّ ألم كعب القدم بنسبة كافية بعد ثلاثة أشهر من الرعاية الذاتية والعلاج الفيزيائي المكثّف، يمكن التفكير بخيارات أخرى. ثمة علاجان شائعان في هذا المجال: جراحة تحرير اللفافة الأخمصية والعلاج بموجة الصدمة خارج الجسم.

• جراحة تحرير اللفافة الأخمصية: خلال هذه الجراحة، يُحدِث الجراح شقوقاً في اللفافة الأخمصية لزيادة طولها. يمكنك أن تدخل وتخرج من المستشفى خلال يوم، لكن قد يتطلب التعافي الكامل فترة أطول. تشمل المضاعفات المحتملة: التهابات، أضرار عصبية، تفاقم الألم بعد الجراحة.

• العلاج بموجة الصدمة: خلال هذا العلاج المثير للجدل، يبث جهاز خاص موجات صوتية عالية الطاقة في الكعب. قد تنجح الجراحة في تحفيز تدفق الدم من جديد نحو منطقة الألم لتعزيز فرص الشفاء، لكن تبقى النتيجة غير مؤكدة. يمكن إجراء العملية في عيادة الطبيب.

تشير الأبحاث إلى أن فاعلية العلاج بموجة الصدمة مع التهاب اللفافة الأخمصية تبقى ضئيلة في أفضل الأحوال.

 في تجربة عيادية نُشرت في يونيو 2015 في مجلة «جراحة العظام والمفاصل»، تراجع الألم بنسبة 60% لدى نصف الأشخاص الذين تلقوا العلاج بموجة الصدمة طوال ثلاثة أشهر. لكن تراجع الألم أيضاً لدى ثلث المشاركين الذين تلقوا من دون علمهم نسخة «مزيفة» وغير ناشطة من العلاج. يعني ذلك أن شخصاً من أصل ستة في الدراسة استفاد من العلاج بموجة الصدمة. ولم تتوصل دراسات أخرى إلى أي نتائج إيجابية على الإطلاق.

وفق تجربة الدكتورة جونسون، تكون الجراحة والعلاج بموجة الصدمة فاعلَين بنسبة 70 أو 80%. لكن يتوقف الخيار بين الجراحة وموجات الصدمة على الكلفة وليس البيانات. لا تغطي شركات التأمين الصحي كلفة العلاج بموجة الصدمة التي يمكن أن تتراوح بين 500 وألف دولار مقابل كل ثلاث جلسات علاجية. في المقابل، تغطي شركات التأمين الجراحة بشكل عام. توضح الدكتورة جونسون: «العلاج بموجة الصدمة مكلف، لذا يفضّل بعض الناس الخضوع للجراحة بدل دفع كلفة ذلك العلاج من جيوبهم».

لكن قد تطرح الجراحة مخاطر إضافية. تقول الدكتورة جونسون: {لا يتدهور وضع أحد بسبب العلاج بموجة الصدمة، ولا أحد يصاب بعدوى أو يواجه مضاعفات أخرى. لكن لا ينجح العلاج دوماً وهو مكلف».

يجب استعمال الخيارات التقليدية خلال فترة كافية كي تعطي مفعولها قبل التفكير بخيار يتطلب إحداث الشقوق ويحمل المخاطر. يتحسن وضع معظم المرضى من دون جراحة.