بعد عشر سنوات من النجاح والتألق والنجومية والتحدي، أثمرت خمسة عشر فيلماً، وقصة حب ملتهبة، كللت بالزواج مدة خمس سنوات... انتهت كلها في لحظة، كأنها لم تكن موجودة، بعدما تم الانفصال النهائي بين نعيمة عاكف ومكتشفها وأستاذها وزوجها المخرج حسين فوزي، الذي اتضح أنه كان متخذاً القرار قبل عودة نعيمة من موسكو، ورتب له وانتظر لحظة التنفيذ. ما إن وقع الطلاق، حتى حمل حقيبة ملابسه وسافر إلى بيروت للابتعاد، وقضاء عدة أيام بعيداً عن بيت الزوجية، الذي ترك فيه نعيمة لتقرر ما الذي ستفعله؟

Ad

لم تنتظر نعيمة ليلة في بيت حسين فوزي، وانتقلت في اليوم نفسه إلى الفيلا التي كانت اشترتها قبل الزواج في الزمالك، إلى جوار فيلا السيدة أم كلثوم، لتعود للعيش مع والدتها.

جلست نعيمة في حجرتها لم تخرج منها، ولم ترد أن تلقى أحدا، أو تتحدث مع أقرب الناس إليها، والدتها وشقيقاتها، مر شريط أمامها منذ أن التقت بحسين فوزي عام 1948، قبل أن يقدم لها فيلمها الأول «العيش والملح» عام 1949، إلى فيلم «أحبك يا حسن» الذي لم يعرض بعد، عاشت ساعات طوالا بين ذكرياتها ونجاحاتها، دموعها وأحزانها، لم يخرجها من هذه الحالة سوى حادثين سعيدين خففا عنها أحزانها، ولو لساعات، الأول كان عندما وصلتها برقية تهنئة من رئاسة الجمهورية، لتهنئتها، على النجاح الكبير الذي حققته في موسكو، متمنين لها دوام التوفيق، أما الحدث الثاني، فكان اتصالا هاتفيا من الدكتور ثروت عكاشة، أول وزير ثقافة في حكومة الوحدة بين مصر وسورية، وأول من حمل لقب «وزير الثقافة والإرشاد القومي»، ليهنئها بفوزها بجائزة أفضل راقصة في العالم.

عادت نعيمة إلى عزلتها، ورفضت أن ترد على الهواتف، أو أي مقابلات، رفضت الإدلاء بأحاديث للصحافة، كذلك حرصت على ألا يتم تسريب خبر طلاقها من حسين فوزي، الذي عاد من بيروت قبل موعد العرض الأول لفيلمهما الأخير معا «أحبك يا حسن»، الذي كان سببا لأن يعرف الوسط الفني والجمهور أنهما قد انفصلا، حيث لم يحضر أي منهما عرض الفيلم الأول، لأول مرة منذ أن عملا معاً، وهما خلال الخمسة عشر فيلما التي قدماها معا، لم يتركا عرضا أول لأي من أفلامهما، فوصلت الرسالة للجميع، وراحت الصحافة تكتب. بل واستغل حسين فوزي ذلك، باعتباره منتجاً الفيلم، فأوعز إلى بعض الصحافيين بكتابة جملة» «الفيلم الأخير لنعيمة عاكف وحسين فوزي معا» فحقق الفيلم نجاحا غير عادي، ما زاد من حزن نعيمة، حتى أنها قررت الدخول في عزلة من جديد، بل ورفضت العديد من عروض الأفلام التي انهالت عليها من عدد كبير من المنتجين، خصوصاً بعد تأكدهم من فض «الشراكة» بينها وبين حسين، في الحياة والفن أيضا، لكنها رفضتها جميعا، وقررت الحصول على إجازة، للجلوس لأول مرة منذ سنوات طويلة مع نفسها، تعيد ترتيب حياتها وأوراقها الفنية، لتعرف ماذا ستفعل في المرحلة المقبلة؟ وكيف ستسير حياتها؟ خصوصاً أنها لم تكن تعتمد على نفسها، في ما يخص أمورها الفنية، بل كانت تترك كل الأمور في يد «المؤسسة» التي يديرها حسين فوزي، الذي سرعان ما عاد إلى البلاتوهات، بفيلم جديد حاول من خلاله أن يثبت لنعيمة، أنه لا يزال قادرا على أن يصنع غيرها من النجوم، فكتب قصة وسيناريو فيلم «مفتش المباحث» وكتب له الحوار السيد زيادة، وحشد فيه كبار النجوم، على رأسهم يوسف وهبي، ورشدي أباظة، واختار معهما مطربة شابة، حاول بعض السينمائيين تجريب وجودها في السينما، غير أنها لم تترك أثرا، فأراد حسين فوزي أن يعيد اكتشافها وتقديمها، لصنع نجمة بديلة منها، وهي المطربة الشابة شريفة فاضل. عرض الفيلم في نوفمبر 1959، ورغم صوت شريفة المميز الدافئ، وأغانيها التي حاولت أن تكون إضافة إلى الفيلم، ورغم وجود عملاق التمثيل يوسف وهبي، وجاذبية رشدي أباظة على الشاشة، فإن الفيلم لم يحقق النجاح الذي كان يأمله حسين فوزي. غير أنه رفض أن يصدق أنه لم يحقق نجاحا من دون نعيمة، حتى إن قرأ ذلك في عيون بعض من حوله.

لم تستطع الصحافة أن تخفي انتقاداتها لفيلم حسين فوزي، رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي يعمل فيها بعيدا عن نعيمة عاكف، فقد سبق وقدم الكثير من الأفلام دونها، حتى وهما مرتبطان فنياً وإنسانياً، لكن البعض أراد أن يشير إلى نتيجة انفصالهما.

حزن وتحدٍّ

ما قرأته نعيمة في الصحف، وما سمعته من المقربين منها، لم يسعدها، بل زاد من حزنها، ومن رفضها لأي عروض تقدم لها، والإصرار على الابتعاد عن الساحة الفنية، حتى استطاع المنتج حلمي رفلة أن يقتحم عزلتها:

* أرجوك يا أستاذ حلمي.

= أرجوك أنت يا نعيمة.. اللي بتعمليه ده مش في مصلحتك.. وأنت يا ستي مش أول واحدة يعني...

* أستاذ حلمي أرجوك.. أنا مابفكرش دلوقت في أي حاجة

= مش صح لازم تفكري.. لازم تفكري في نفسك واسمك والنجومية اللي وصلتيلها.. وأنت شفتي بنفسك.. الدنيا مابتقفش لأي سبب.. والفنان لازم يفصل بين حياته الخاصة وبين شغله.. لأنه بيقابل كتير وبيشوف كتير في حياته.. ولو وقف عند كل حاجة بتحصل له مافيش حد هايشتغل.. وأنت فنانة مش قليلة

* أيوا بس أنا مش قادرة فعلا ......

= مافيش بس.. خللي الموضوع ده عليا أنا

* طب أرجوك اديني فرصة أفكر.

قبل أن تقرر نعيمة عاكف العودة للعمل مرة أخرى، فكر حسين فوزي في القيام بتجربة أخرى جديدة، ليؤكد بها أنه قادر على النجاح بدون نعيمة، وأنه لايزال لديه الكثير ليقدمه، ففكر أن يستبدل نعيمة بعدد كبير من الفنانين، في التمثيل والغناء والاستعراض، فاختار هذه المرة نجما محبوبا يعشقه جمهوره، هو المطرب محمد فوزي، كما استعان بالفنانة ليلى فوزي التي اشتهرت بأدوارها الرومانسية، وضم لهما المطربة العاطفية فايزة أحمد، كممثلة ومطربة، ومعهم الفنان عباس فارس، والفنان كمال حسين، وأنور محمد، إضافة إلى ظهور حسين فوزي في عدة مشاهد ليقوم بالدور نفسه الذي سبق وقام به أمام نعيمة عاكف في فيلم «جنة ونار» وهو دور المخرج الذي يكتشف موهبة جديدة ويثني عليها، ليؤكد صحة نظريته في اختياره.

لم يكتف حسين فوزي بهذا الحشد الكبير لإنجاح فيلمه، بل لجأ إلى توليفة كتب لها السيناريو والحوار السيد زيادة، في فيلم «ليلى بنت الشاطئ» لتكون أقرب إلى تلك التي سبق وقدمها لنعيمة عاكف في فيلم «بحر الغرام» ليستبدل دور البطلة ببطل رجل، فضلا عن أن الأحداث تدور في عالم الصيادين، حيث «محسن» يحب «ليلى» ابنة «الريس عويس» شيخ الصيادين، ثم يظهر فجأة «عطية» ابن الصديق القديم للريس عويس» ويعرض عليه مشاركته في الصيد، بل ويتقدم لخطبة ابنته ليلى، فيوافق، في الوقت الذي يتقدم لها محسن، فيرفض بإصرار، بل ويطرده من العمل، فيترك محسن قرية الصيادين، ويتذكر تلك الفنانة التي سبق وسمعت صوته صدفة وعرضت عليه العمل كمطرب، فيسافر إليها في القاهرة، ويعمل معها وينجح، ويصبح مطربا مشهورا، على الجانب الآخر، تنكشف ألاعيب عطية، ويتضح أنه يستخدم مراكب الصيد لجلب المخدرات، ويهاجمها البوليس، فيهرب ويورط «الريس عويس» ويتم القبض عليه، يعرف محسن فيقرر أن يقف إلى جواره من أجل ليلى، وبالفعل يعود للقرية ويبحث عن عطية حتى يعثر عليه، ويرشد البوليس عن مكانه، وتظهر براءة «الريس عويس» ويسعى لأن يزوج ابنته ليلى من محسن.

نجحت تجربة حسين فوزي هذه المرة، ونجح فيلم «ليلى بنت الشاطئ»، وراحت الصحف تكتب عن هذا النجاح الجديد، ما أثار فضول نعيمة لأن تشاهد هذا النجاح، فقررت الذهاب إلى إحدى دور السينما التي تعرض الفيلم، ومع كلمة النهاية أيقنت الحيلة التي لجأ إليها حسين فوزي، فلم تتمالك نفسها من البكاء، واتصلت هاتفيا بالمنتج حلمي رفلة، لتخبره بموافقتها على العمل معه.

استطاع المنتج حلمي رفلة أن يقنع نعيمة بالعودة مجددا للعمل، لكن بقيت لديها مشكلة، لم تخبر نعيمة بها أحداً ممن حولها، حيث كان لابد أن تواجه هذا العالم الذي لم تعتد عليه، رغم أنها قضت به جل عمرها، حيث شعرت بأنها لم تعرف شيئا عن خفايا الوسط الفني وكيفية التعامل فيه، كأنه جديد عليها، فلم تكن تتدخل في أي شيء من قبل، وكل ما كانت تفعله هو التوقيع فقط على العقود، دون الدخول في تفاصيل الحسابات أو أجر أو دفعات، أو حتى شروط التعاقدات، فوقفت حائرة لا تعرف ماذا تفعل؟ أو إلى أين تذهب؟ وفي الوقت نفسه لا تريد أن تظهر أمام المنتجين بلا خبرة، حتى لا تضيع حقوقها.

لم تجد نعيمة سوى أن تلجأ إلى المحاسب القانوني صلاح الدين عبد العليم، الذي كان يلجأ إليه حسين فوزي لتسوية بعض أموره المالية، وتحصيل الإيرادات والتعامل مع شركات التوزيع ودور العرض:

= بالتأكيد أنا تحت أمرك يا نعيمة هانم.. بس برضه مش فاهم المطلوب مني أيه بالظبط.

* شوف يا أستاذ صلاح.. أنا كل علاقتي بالسينما قدام الكاميرا وبس.. أرقص أغني أمثل.. ولحد هنا واربط عندك.

= كلام جميل طبعا.. وكفاية عليك أوي كده؟

* لا مش كفاية.. لأن في عقود وحسابات ودفعات المنتجين وحسابات البنوك.. كويس

= كويس.

* لا مش كويس.. لأن لو حضرتك لك في التمثيل والغنا.. يكون ليا أنا في الحسابات والعقود.

= فهمت فهمت.. على العموم دي مسألة بسيطة خالص.. مايكونش عندك أي فكر.. كل المطلوب منك تعمليلي توكيل بإدارة شؤونك.. وماتشليش هم أي حاجة خالص.

* من بكره الصبح يكون عندنك.

= وأنت من دلوقت.. قبل بكره الصبح.. اعتبريني مسؤول عن كل أمورك المالية والقانونية.. عقودك ارتباطاتك وتعاملاتك مع البنوك.. كل شيء.. مش عايزك تشيلي هم أي حاجة.. المهم إنك تتفرغي لفنك الجميل اللي بيمتعنا.

عودة مختلفة

وكلت نعيمة المحاسب القانوني صلاح الدين عبد العليم لإدارة شؤونها المالية وتعاقداتها مع المنتجين والتعامل مع البنوك، ليتحمل عنها هذا العبء الكبير الذي لم تكن تفهم أو تتدخل فيه يوما، وطمأنها أنها كانت على معرفة سابقة بالمحاسب القانوني، وعلى علم تام بمدى أمانته وإخلاصه في العمل، فضلا عن ذلك أنه أظهر لها استعدادا تاما لأن يتولى عنها كل هذه الأمور عن طيب خاطر، كصديقة عزيزة بالنسبة له، وليس مجرد علاقة عمل بينهما.

لم يكتف حلمي رفلة بأن أعاد نعيمة عاكف مرة أخرى للسينما، بل ضمن لها ألا يبتعد بها عن تلك الأجواء التي اعتادت عليها في أفلامها مع حسين فوزي، لكن برؤية فريق العمل في فيلمها الجديد «خلخال حبيبي» الذي كتب له القصة والحوار أمين يوسف غراب، سيناريو وإخراج حسن رضا، حيث تقدم دور «بهية» الراقصة التي ترقص في مقهى على الطريق، يلتقي فيها سائقو الشاحنات، تديره والدتها «حفيظة» التي تتزعم في الوقت نفسه عصابة للسرقة مع أدهم وسند وهنداوي، دون علم ابنتها بهية، التي يتم استخدامها لتكون طعما للإيقاع بالضحايا الذين يتم سرقتهم، وفي الوقت نفسه، تعد حفيظة أدهم بزواجه من بهية التي تصده وترفضه.

يصل إلى المقهى الشاب الثري أحمد، يعجب ببهية، فتلقي العصابة بشباكها حوله، وفي الليلة التي يبيع فيها القطن، ويتواعد مع بهية بجوار النيل ليقدم لها «خلخال» هدية،  يحاول أن يقترب منها ليقبلها، فتدفعه فيسقط في النيل، لتظهر أفراد العصابة الذين كانوا يراقبونهما، ويقومون بإبعاد بهية عن المكان، فتسقط منها فردة «خلخال» ثم تتولى العصابة قتل أحمد، ويقوم أدهم بإيهام بهية بأنها قتلته، تعيش بهية في عذاب الضمير، حتى يأتي محسن إلى المقهى، فيلفت نظر حفيظة، خصوصاً أنه يبدي اهتماما ببهية، فتتعمد حفيظة أن تقربه من بهية، لكن أدهم يكتشف أن محسن هو شقيق أحمد، فتقرر العصابة التخلص منه، يعود محسن لبلدته ولكن عطوة عامل الفندق يدل العصابة على مكانه، يدبرون لقتل محسن، فتسرع بهية لتحذره إلا أن أفراد العصابة يصلون إليه قبل أن يهرب لكن يتم القبض عليهم لأن عطوة يفصح عن شخصيته وأنه ضابط بوليس ويلتئم شمل محسن وبهية.

اختار المخرج حسن رضا فريق عمل كبير لمشاركة نعيمة بطولة الفيلم، فاختار إلى جوارها رشدي أباظة في دور {محسن}، وتحية كاريوكا في دور {حفيظة أم بهية} ومحمود المليجي في دور {أدهم}، وتوفيق الدقن في دور {عطوة} ضابط المباحث المتخفي، وصلاح سرحان في دور {أحمد شقيق محسن}، ومحمد توفيق، وحسن حامد وسعيد خليل ومحمد رضا.

ترقب كثيرون نتيجة أول فيلم تقدمه نعيمة بعد انفصالها من حسين فوزي، وتوقعوا أن يحدث معها مثلما حدث مع حسين فوزي في أول فيلم له بعد انفصالهما، غير أن النتيجة جاءت عكس توقعات الجميع، حيث نجح {خلخال حبيبي} بشكل كبير، وحقق إيرادات عالية، ما أعاد الثقة إلى نعيمة، وأنها يمكن أن تواجه الحياة والفن دون حسين فوزي، خصوصاً عندما طلبت من المحاسب القانوني صلاح الدين عبد العليم، أن يضيف إلى مهماته في الأمور المالية، مهمة أخرى، وهي أن يكون مستشارها الفني، يبدي رأيه في ما يعرض عليها من أعمال، ويخلص لها النصيحة في قبول أو رفض هذه الأعمال، بعد أن لاحظت عليه اهتمامه غير الطبيعي بها وبكل أمورها، وبإخلاص نادر.

زواج الحبيبين

قبل أن تكتمل فرحة نعيمة بنجاح فيلمها «خلخال حبيبي» فوجئت بحسين فوزي يقدم فيلما جديدا، كأنما أراد به أن يبعث برسالة جديدة لنعيمة، حيث اختار إحدى قصص الكاتب عبد الحميد جودة السحار، وعهد إلى شقيقه المخرج عباس كامل بكتابة السيناريو والحوار لها، ليقدمها في فيلم باسم «غرام في السيرك» واختار لبطولته الكوميديان الكبير إسماعيل ياسين، ومعه الفنانة برلنتي عبد الحميد، والراقصة نجوى فؤاد، والفنان توفيق الدقن، والطفل أحمد فرحات، إضافة إلى الفنان السوري فاروق عجرمة.

غضبت نعيمة عندما توقعت أن يقدم حسين فوزي بعض لمحات حياتها، التي اطلع عليها بشكل كامل، غير أن غضبها زال بمشاهدة الفيلم، فوجدت أنه لم يلجأ إلى ذلك، واعتمد على بعض القشور من هذا العالم فقط، حتى أن الفيلم لم يحقق النجاح المتوقع له، رغم اعتماده على حصان السينما الرابح، الفنان إسماعيل ياسين، غير أن حسين فوزي لم يلتفت إلى ذلك وبدأ على الفور في تصوير فيلمه الجديد «يا حبيبي» الذي كتب له القصة والسيناريو، وشاركه في كتابة السيناريو والحوار مصطفى كامل حسن، واختار لبطولته رشدي أباظة، ومحمود المليجي، والفنانة الشابة ليلى طاهر، والراقصة نجوى فؤاد، وحسن فايق، غير أنه قبل أن ينتهي من تصوير الفيلم، تزوج من بطلته الجديدة الفنانة ليلى طاهر، بعد أن ولدت بينهما قصة حب في كواليس الفيلم.

جاء خبر زواج حسين فوزي، ليقطع كل أمل راود نعيمة عاكف في إمكانية أن تعود الحياة بينهما، حتى ولو لم تصرح بهذا الأمل للمحيطين بها، غير أنه أعادها إلى العزوف عن العمل والابتعاد عن الوسط الفني من جديد، لكن هذه المرة لم يحاول أي من المنتجين إخراجها من عزلتها لتقديم فيلم جديد، بل جاءت المحاولة من المحاسب القانوني ومستشارها صلاح الدين عبد العليم، الذي اقترب منها بشكل كبير، ولم يتركها تعيش اللحظات العصيبة بمفردها، حتى وصل الأمر إلى اطمئنانه بنفسه على تناولها طعامها، وساعات نومها، بل ولم يتردد في أن يدعوها لحضور بعض حفلات الأوبرا، ودعوتها كثيرا على العشاء أو الغداء في بعض الأماكن العامة، حتى اعتاد كثيرون على رؤيتهما معا طوال الوقت، وقبل أن تضطر نعيمة لأن تضع حدا لهذه العلاقة التي وجدت نفسها منغمسة فيها دون أن تدري، فاجأها المحاسب صلاح عبد العليم بطلب الزواج منها، ولم تجد لديها ما يمنع، خصوصاً أنه حرص خلال الفترة السابقة على أن يظهر لها كل مشاعر الود والحب، والقيام بكل ما يقربه من قلبها، فوجدت نفسها بعد مهلة قصيرة للتفكير، توافق على طلبه، ويتزوجان في نهاية العام 1960.

البقية في الحلقة المقبلة