أعلن النائب سعدون حماد أنه سيتقدم ببلاغ لهيئة مكافحة الفساد عن مشروع مطار الكويت الدولي (2)، إذ إن الممارسة يشوبها العديد من التجاوزات والتعديات على الأموال العامة للدولة، مردفا بالقول: لابد من محاسبة وزير الأشغال، فاستجوابه أصبح مستحقا.

وقال حماد، في تصريح صحافي: للأموال العامة حرمة، وحمايتها ودعمها والذود عنها واجب على كل مواطن (المادة 1 من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة)، ومن خلال ما ثبت لدينا يقيناً مدعوماً بالمستندات ومؤيدا بالحقائق الدامغة والوقائع الثابتة، وحيث شابت ترسية ممارسة إنشاء وإنجاز وتأثيث وصيانة مبنى الركاب الجديد بمطار الكويت الدولي (2) على إحدى الشركات العديد من الشبهات والتجاوزات والتعديات على الأموال العامة للدولة.

Ad

وأضاف: تبين لنا قيام وزير الأشغال في الاجتماع المنعقد مع الوزارة بتاريخ 31/ 5/ 2015 بإلغاء العديد من البنود الأساسية في نطاق أعمال العقد، وإجراء تغييرات في الاشتراطات والمواصفات الفنية، وذلك بهدف تقليل قيمة الممارسة بما يعادل 300 مليون دينار على حساب المواصفات والشروط الفنية للمشروع، حيث قرر السماح للمقاول بالعمل وفق أنظمة عقود التشييد الدولية (FIDIC)، وهي أنظمة تتبع القوانين الدولية في حال وجود نزاعات قضائية، بدلا من اللجوء للقانون الكويتي للفصل في تلك النزاعات، كما تمت إضافة بند يعطي الوزارة حق السماح بتأجيل التعويضات في التأخير لحين إنجاز الأعمال، إضافة إلى السماح للمقاول بتقديم مواد بديلة مماثلة، والسماح للمقاول بتسعير بعض البنود بالعملة الأجنبية، وإدراج بعض بنود الأعمال كمبلغ احتياطي من جدول الكميات، والسماح للمقاول باستبدال أنواع الخرسانة، إضافة إلى تسهيلات في ضريبة الدخل، وذلك بالمخالفة لمواد القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة، حيث كان من المفترض بعد قيام وزير الأشغال العامة بتلك الإجراءات والتغييرات والتعديلات الجوهرية في أعمال المشروع، أن يعاد طرح المناقصة مرة أخرى.

تجاهل القانون

وتابع حماد: إلا أنه تم تجاهل مواد القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة، والاستمرار في طرح الممارسة، كما كان من المفترض بعد إلغاء تلك البنود الأساسية في نطاق أعمال العقد وإجراء تغييرات في الاشتراطات والمواصفات الفنية للمشروع، أن يقدم المقاولون أسعارا أقل من التكلفة التقديرية للمشروع، إلا أنه بعد فض العطاءات وكشف الأسعار تبين وجود فارق كبير في الأسعار بين القيمة التقديرية للمشروع والأسعار المقدمة، حيث إن الشركة صاحبة أقل الأسعار بلغت قيمة عطائها مليارا و312 مليون دينار، بما يعادل زيادة تتجاوز 300 مليون عن التكلفة التقديرية للمشروع، وبفارق يتجاوز 600 مليون عن التكلفة المفترضة، بعد إلغاء العديد من البنود الأساسية في نطاق أعمال العقد، وإجراء تغييرات في الاشتراطات والمواصفات الفنية.

وأشار حماد الى أنه على الرغم من أن وزير الأشغال العامة سبق أن صرح في مجلس الأمة بأن الممارسة لن تتجاوز قيمتها عن التكلفة التقديرية للمشروع، وأكد أنه سيعيد طرح المناقصة مرة أخرى إذا تجاوزت قيمتها تلك التكلفة، إلا أنه خاطب المستشار العالمي للمشروع لزيادة القيمة التقديرية إلى مليار و250 مليون دينار، وذلك بالرغم من إلغاء العديد من البنود الأساسية في نطاق أعمال العقد وإجراء تغييرات في الاشتراطات والمواصفات الفنية، إضافة إلى أن وزارة الأشغال خاطبت لجنة المناقصات المركزية بخصوص الممارسة، وأكدت لها أن مستندات الممارسة مطابقة لمستندات المناقصة الملغاة والسابق إرسالها من الوزارة، وأن القيمة التقديرية لتنفيذ أعمال الممارسة هي نفسها للمناقصة الملغاة، كما أكدت وزارة الأشغال للجنة المناقصات المركزية أن رأي إدارة الفتوى والتشريع عن القيمة التقديرية لتنفيذ أعمال الممارسة هي نفسها للمناقصة الملغاة، مما يمثل وجود العديد من الشبهات والتعديات على الأموال العامة للدولة.

لجنة مشتركة

وقال حماد: شكلت وزارة الأشغال لجنة فنية مشتركة تضم أعضاء من داخل وزارة الأشغال وخارجها لدراسة عطاءات الشركات المتقدمة للممارسة، إلا أنه لوحظ استبعاد بعض الأعضاء الممثلين لوزارة الأشغال العامة من تلك اللجنة، كالوكيل المساعد لقطاع المشاريع الإنشائية ومهندس المشروع والمستشار القانوني، إضافة إلى أنه تم ترشيح ممثلين لوزارة الأشغال العامة من خارج الوزارة، كما لوحظ انسحاب أربعة من أعضاء اللجنة المشكلة من خارج الوزارة، وذلك بعد عقد اجتماعات تلك اللجنة لاعتراضهم على إلغاء العديد من البنود الأساسية في نطاق أعمال العقد، وإجراء تغييرات في الاشتراطات والمواصفات الفنية، إضافة إلي وجود فارق كبير في الأسعار بين القيمة التقديرية للمشروع والأسعار المقدمة.

كما تبين أن الشركة التي فازت بالممارسة سبق لها أن تقدمت لنفس المناقصة وأوصت اللجنة الفنية السابقة والمشكلة من قبل وزير الأشغال السابق عبدالعزيز الإبراهيم بإلغاء المناقصة لمخالفتها الشروط الفنية المطلوبة للمناقصة ولارتفاع السعر بنسبة تزيد على 39 في المئة عن التكلفة التقديرية للمشروع.

وفي ختام تصريحه قال حماد:

وعلى ضوء ما تقدم، لابد من محاسبة وزير الأشغال، فاستجوابه أصبح مستحقاً عن تلك الشبهات والتجاوزات والتعديات على الأموال العامة للدولة، ونظرا لعدم تمكننا من مناقشة الاستجواب إلا في شهر نوفمبر، بعد انعقاد الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد المقبل، فسأتقدم ببلاغ لهيئة مكافحة الفساد بتلك الشبهات والتجاوزات والتعديات على المال العام خلال الأسبوع القادم، بعد انتهاء الفريق القانوني من تجهيزه وإعداده في الصورة القانونية، مدعوما بكل المستندات، وذلك لوقف تلك التجاوزات والتعديات ومحاسبة جميع من شارك في تلك التعديات على الأموال العامة للدولة.