تواصلت ردود الفعل على القرار الذي أصدره وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د. علي العمير باستبعاد هاشم هاشم من الرئاسة التنفيذية لشركة نفط الكويت، أكبر شركات القطاع، واستبدال الشيخ نواف سعود الصباح به.

Ad

وفي الوقت الذي أكد فيه النائب أحمد القضيبي بأن سمو رئيس مجلس الوزراء يوم أمس أكد له خلال اتصال هاتفي بأن قرار الوزير علي العمير غير نافذ لأن المجلس الأعلى للبترول لم يحسم موضوع صلاحيات رئيس مجلس الإدارة لمؤسسة البترول الكويتية بعد"، رفض الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني تنفيذ قرار العمير بسبب مخالفته للوائح، هذا فضلاً عن تأكيد نقابة العاملين بشركة نفط الكويت على مخالفة قرار العمير خالف الفتوى والتشريع بمخالفته للنظام الأساسي للشركة بعد التعديل الأخير بتوقيع رئيس مجلس الوزراء نفسه بصفته رئيس الجمعية العامة غير العادية للشركة.

"الجريدة" تنشر نص الكتاب الذي وجهه الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني إلى وزير النفط د. علي العمير:

معالي الدكتور/ علي صالح العمير المحترم

وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة

رئيس مجلس إدارة مؤسة البترول الكويتية

تحية طيبة وبعد،،،

الموضوع: القرار رقم (18) لسنة 2015

بالإشارة إلى قراركم المشار إليه أعلاه والذي جاء فيه ما يلي :-

- يصبح السيد / هاشم سيد هاشم - العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت عضواً منتدباً ورئيساً تنفيذياً للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية.

- يصبح الشيخ/ نواف سعود الصباح - العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخاجية عضواً منتدباً ورئيساً تنفيذياً لشركة نفط الكويت.

- يعمل بهذا القرار اعتباراً من تاريخ 8 نوفمبر 2015 وعلى جميع جهات الاختصاص تنفيذه، ويبلغ لكافة الموظفين والعاملين بالقطاع النفطي.

نود بيان مايلي:-

إن القرار الصادر عنكم يخرج عن نطاق اختصاصاتكم، وأن المعني بأمور المؤسسة مجلس إدارتها كما بيّنا في مراسلاتنا السابقة معكم، وأن المعني بأمور الشركات حسب الأنظمة الأساسية وقانون الشركات التجارية وقانون إنشاء المؤسسة هو المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة المؤسسة ومجلس إدارة الشركة، وأنه ليس لوزير النفط أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة أي صلاحية أو سلطة على الشركات النفطية.

كما أن قراركم يخالف الوارد في محضر اجتماع المجلس الأعلى للبترول التاسع والتسعون (2013/7) بصفته الجمعية العمومية العامة غير العادية للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية، حيث جاء فيهما تعديلاً على الأنظمة الأساسية للشركتين نصه كالآتي:

* يتولى إدارة الشركة مجلس إدارة مؤلف من سبعة أعضاء يعينهم ويحدد مكافأتهم ومدة عضويتهم مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ويعين من بينهم رئيساً للمجلس ونائباً للرئيس، كما يُعيّن رئيساً تنفيذياً من داخل أو خارج المجلس، ويحدد صلاحياته.

وأن استنادكم في قراركم سالف الذكر على المرسوم رقم 6 لسنة 1980 بإنشاء المؤسسة ومرسوم تنظيم مجلس الإدارة والأنظمة الأساسية للشركات، فإنه استناد في غير محله لأنها لم تعطى لكم أي صلاحية على الشركات النفطية.

أما بخصوص كتاب إدارة الفتوى والتشريع الصادر في 13 يوليو 2015، فإنه رأي استشاري غير ملزم ولا يمكن التعويل عليه لانه اجتهاد يتناقض مع القوانين والأنظمة الأساسية للشركات النفطية واللوائح الخاصة بالمؤسسة وشركاتها وقرارات المجلس الأعلى للبترول بصفته الجمعية العامة غير العادية للشركات النفطية المملوكة بالكامل للمؤسسة، وكذلك يتناقض مع عدة آراء قانونية لمستشارين ذوي الخبرة طرحت في هذا الخصوص.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطتكم كوزير للنفط تقتصر على الوصايا الإدارية على المؤسسة دون المساس باستقلالها، بمعنى إصدار التوجيهات للمؤسسة بتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطة الإنمائية ومتابعة سير العمل بها لضمان تحقيقها للأغراض التي أنشئت من اجلها، والتقيد بأحكام القوانين واللوائح وقرارات مجلس الوزراء.

أما من حيث صفتكم كرئيس لمجلس الإدارة، فإن دوركم حدد بتمثيل المؤسسة أمام القضاء وفي علاقتها بالغير واختيار الأعضاء المنتدبين من بين أعضاء مجلس الإدارة، ويختص مجلس الإدارة باختيار الأعضاء المنتدبين من خارج مجلس الإدارة، كما نصت المادة (214) من قانون الشركات التجارية على اختصاص مجلس إدارة الشركة بتعيين الرئيس التنفيذي للشركة.

وغني عن البيان أن المادة (14) من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 1980 منحت مجلس إدارة المؤسسة جميع السلطات اللازمة لإدارة المؤسسة، وبناء على ذلك فإنه يختص بإصدار أي قرار لم ينص عليه صراحة على اختصاص جهة أخرى بإصداره، كما نصت المادة 8/1 من لائحة السلطات المالية للمؤسسسة على أن السلطات التي لم ينص على تفويضها لأي من المستويات الوظيفية الواردة بالهيكل التنظيمي للمؤسسة تدخل في نطاق سلطة مجلس الإدارة ما عدا ما احتفظ به قانون إنشاء المؤسسة للمجلس الأعلى للبترول.

وبناءً على ما سبق، فإننا نعترض على قراركم سالف الذكر، حيث أن الوارد فيه يتعارض مع القوانين واللوائح والأنظمة الأساسية للشركات النفطية وقرارات المجلس الأعلى للبترول بصفته الجمعية العامة غير العادية للشركات النفطية المملوكة بالكامل للمؤسسة.

وعليه فإنه يتعذر تنفيذ قراركم سالف الذكر.

مع أطيب التمنيات

نزار محمد العدساني

الرئيس التنفيذي

مخالفة

بدورها، أكدت نقابة العاملين بشركة نفط الكويت عن رفضها القاطع لجميع التفاصيل الواردة في قرار وزير النفط المنعدم رقم (18) لسنة 2015 والقاضي بتدوير الرؤساء التنفيذيين في شركة نفط الكويت وشركة الاستكشافات البترولية، حيث أكدت النقابة على أن القرار المذكور ما هو إلا قرار إداري منعدم لا يحمل أي أثر قانوني ولا يفرض التزاماً فليس له آثار حقوقية ولا تترتب عليهم أية مسؤولية في الامتناع عن تنفيذه لأنه صادر عن شخص لا يملك سلطة إصدار القرار بموجب النظام الأساسي لشركة نفط الكويت المعتمدة من قبل المجلس الأعلى للبترول في سابقة غير محمودة في تاريخ القطاع النفطي الكويتي.

وفي حين أكدت النقابة على ترحيبها بالظهور الإعلامي لوزير النفط ليلة أمس في موقع التواصل الإجتماعي (تويتر) بأنه التزم باستخدام صلاحيته وفق هدي الفتوى الصادرة من رئيس إدارة الفتوى والتشريع بعد أن قام بتسريب مجتزأ للصفحة الأخيرة منها، إلا أن الواقع يؤكد على أن ما قام معالي الوزير بتسريبه هو مستند رسمي ضده لا يحسب له، إذ أن الفتوى المطعون أساساً في صحتها وتضارب مصالح الجهات المسؤولة عنها أكدت في ختامها على أن الصلاحيات الممنوحة للوزير لا تكون سوى "على النحو المبين بالأسباب".

وبالعودة لتفاصيل الأسباب على النحو الذي بينته الفتوى، فإن الصلاحيات الممنوحة لوزير النفط بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية لتعيين وتدوير الرؤساء التنفيذيين في الشركات النفطية قامت على ركن أساسي لا يجوز تغافله أو الالتفاف عليه وهو عدم مخالفة النظام الأساسي للشركة:

(ويختص رئيس مجلس ادارة المؤسسة بتعيين وانهاء خدمة جميع شاغلي وظيفة الأعضاء المنتدبين سواء من أعضاء مجلس الإدارة أو غير الأعضاء والأعضاء المنتدبين والرؤساء التنفيذيين للشركات النفطية التابعة للمؤسسة وتحديد اختصاصاتهم وصلاحياتهم ونقلهم وندبهم وانهاء الندب مع مراعاة اللوائح والأنظمة الأساسية المعتمدة لهذه الشركات وبما لا يتعارض معها).

وهذا ما خالفه قرار الوزير بقيامه بالتفرد بالقرار بصلاحيات مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية دون الرجوع له ودون أي احترام لقرارات المجلس الأعلى للبترول وبالأخص قراره الأخير بصفته الجمعية العامة غير العادية لشركة نفط الكويت المنعقد بتاريخ 23 مايو 2013 والتي صادقت على استبدال المادتين (9) و(11) من النظام الأساسي لشركة نفط الكويت بالنص الآتي:

"يتولى مجلس إدارة الشركة مجلس إدارة مؤلف من سبعة أعضاء يعينهم ويحدد مكافآتهم ومدة عضويتهم مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ويعين من بينهم رئيسأ للمجلس ونائباً للرئيس، كما يعين رئيساً تنفيذياً".

على ضوء ما جميع ما سبق،  وحيث أن القرار لوزير النفط رقم (18) لسنة 2015 قد صدر عن شخص لا يملك سلطة إصدار القرار بموجب النظام الأساسي لشركة نفط الكويت وبالتالي مخالفة الفتوى اليتيمة الصادرة عن إدارة الفتوى والتشريع التي يستند عليها الوزير بما يجعل قراره دون أي سند قانوني بعد مخالفته جملة وتفصيلاً  للمادة (214) من المرسوم بقانون رقم 25  لسنة 2012 بإصدار قانون الشركات الذي تخضع له جميع الشركات النفطية ذات الشخصيات المعنوية المستقلة والتي أسندت صلاحية تعيين الأعضاء المنتدبين / الرؤساء التنفيذيين للجمعيات العامة العادية لهذه الشركات فيما أكدت المادة (6) من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 1980 بإنشاء مؤسسة البترول الكويتية على أن مجلس إدارة المؤسسة هو من يملك كامل اختصاصات الجمعية العامة العادية للشركات النفطية حسب قانون الشركات التجارية، فإن نقابة العاملين بشركة نفط الكويت تؤكد على ثقتها بقيام سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح بإيقاف تنفيذ القرار المذكور بعد تأكيده على أنه لا نفاذ للقرار في حالة مخالفته للقانون خاصة وأن تعديل النظام الأساسي للشركة المشار إليه قد انتهى ممهوراً بتوقيعه شخصياً بصفته رئيس المجلس الأعلى للبترول ورئيساً للجمعية العامة غير العادية لشركة نفط الكويت، وهو ما يلخص ان قرار الوزير مخالف للفتوى التي استند عليها والنظام الاساسي للشركة وهو ما يجعل القرار غير ذي جدوى.