فاجأتني موظفة في {ديزني لاند} حين قالت لي: {تبدو وحيداً جداً!}. فأجبتُها: {عفواً؟}. كنت وحدي هناك لكني لم أشعر بالوحدة. ثم بدأتُ أقلق في تلك اللحظة بشأن معنى الوحدة الحقيقي. كنت أشاهد السيارات وهي تمرّ أمامي بكل بساطة. فسألتني الموظفة نفسها: {هل ستتناول مشروب الحليب المخفوق المجاني هذا؟}. ثم استدارت ودخلت مجدداً إلى مقهى Flo’s V8 Cafe.كنت أجلس وحدي مع كتاب وكوب جعة في {أرض السيارات} (Cars Land) داخل مدينة {مغامرات كاليفورنيا في ديزني}. بقيتُ في الموقع نفسه لبضع ساعات، وكنت أتوقف عن القراءة أحياناً لمشاهدة السيارات في لعبة السباق Radiator Springs Racers.
يقصد بعض الناس المنتجعات أو مقاطعة مارين. لكنّ المكان الوحيد الذي يهمّني هو {ديزني لاند». ربما أبالغ في موقفي! فأنا أهتم أيضاً بـ«عالم والت ديزني»، و«ديزني لاند طوكيو» و«ديزني لاند باريس» و»ديزني لاند هونغ كونغ» ومباريات بطولة العالم في كرة القاعدة بمشاركة فريق «شيكاغو كابز». صودف أنّ تلك الأماكن كلها ترتكز على القصص الخيالية.حين كنت في الخامسة عشرة من عمري، افترضتُ أنني سأعيش حياة سعيدة مع شخص آخر إلى الأبد حين أبلغ 25 عاماً (إنها نتيجة مشاهدة {الأميرة النائمة} بشكل متكرر في طفولتي)، لكن اتخذت الحياة الواقعية منحىً مختلفاً جداً. مع ذلك، تعلّمتُ درساً مهماً: قد يكون {القرصان المتحرك} أحياناً أفضل رفيق في العالم!أصبحت الوحدة طريقتي المفضلة لزيارة {ديزني لاند}: أحب أن أبقى وحدي مع الكتب التي أطالعها. ثمة سلبيات لهذا الوضع طبعاً، فهو يجعل الناس يرمقونني بنظرات غريبة أحياناً. وفي إحدى المرات، اعتبرت فتاة كان يمكن أن أواعدها أن هذا الوضع {مريب}. قالت لي: {هل تدرك أنهم يحتفظون بصورة لك على الأرجح فيقولون عند مجيئك: {انظروا جميعاً! ها قد عاد الشاب الثلاثيني الذي يأتي إلى هنا وحده!}. هكذا أدركتُ أن الكشف عن إعجابي الشديد بعالم ديزني يصعّب عليّ مواعدة الفتيات. قالت لي امرأة حاولتُ التقرب منها حديثاً: {أنصحك بألا تشتري ملابسك من ديزني لاند!}.كانت تقول ذلك على سبيل المزاح لكن ما سيكون رأيها حين تأتي إلى شقتي المزيّنة بأعمال لفناني ديزني مثل روني ديل كارمن وبريتني لي؟ذكّرني ذلك التعليق عن الملابس بالأيام الثلاثة التي أمضيتُها في مدينة ديزني وحدي في شهر مايو لحضور عروض جديدة وتجربة ألعاب إضافية احتفالاً بالذكرى الستين لانطلاق {ديزني لاند}. أمضيتُ الرحلة وأنا أفكر بما إذا كانت لعبة القلعة البلاستيكية ستبدو جميلة على رف الكتب في شقتي. قررتُ أنها لن تكون كذلك، لكني لم أتخذ قراري النهائي بشأن لعبة «باربي» التي طُرحت في الذكرى الستين. هكذا هي حياة كل مغامر فردي.مثل معظم محبّي ديزني، يمكن أن أقتبس مقولة والت ديزني في يوم الافتتاح عن ظهر قلب. قبل 60 سنة تحديداً، أصدر والت ديزني بياناً مفاده أن {ديزني لاند هي أرضك} وهي مخصصة {للمُثل العليا والأحلام والحقائق الثابتة التي ساهمت في نشوء الولايات المتحدة}.أدى هذا الخليط إلى نشوء عالم مزيف يرتكز على عالم حقيقي لا وجود له، وهو أقرب إلى المتحف الخيالي منه إلى مدينة الملاهي. لهذا السبب، لطالما ظننتُ أن مغامرة {ديزني لاند} هي تجربة فردية استثنائية.مواقع جاذبةكجزءٍ من الاحتفال بالذكرى الستين، استحدثت {ديزني لاند} مواقع جاذبة مثل {المزرعة المسكونة} و}ماترهورن} وأضافت استعراضاً كهربائياً ليلياً وجددت عرض {عالم الألوان} في مدينة {مغامرات كاليفورنيا في ديزني}. تحول الأخير من عرض مقتطفات على الماء إلى عرضٍ يتعقب أسطورة نشوء {ديزني لاند}، وتم استكماله بعبارة تقتبسها ديزني في مناسبات كثيرة: {بدأ كل شيء مع فأرة}!هذا صحيح، لكن لم تكن تلك الفأرة هي التي ألهمته كي يبني سكة حديد شخصية في فناء منزله أو كي يعزل نفسه أحياناً في شقة خاصة في {شارع الولايات المتحدة الرئيسي}، كما ذكرت السيرة التي أعدّها نيل غابلر. هو كان المغامر الفردي الأصلي هناك كما قال أحد الأصدقاء حديثاً.على مر السنين، بدأت {ديزني لاند} ترحّب بعدد أكبر من الأشخاص الذين يقصدونها وحدهم.خط خاصتجمع الخطوط الخاصة بالزوار المنفردين هذه الفئة من الناس ضمن مجموعة واحدة، ما يخفف الإحراج الذي يرافق الوقوف بين العائلات والثنائيات. يرسل بعض خطوط الزوار المنفردين مثل لعبة «إنديانا جونز» الناس عبر مخرج محدد، لكن خصصت لعبةRadiator Springs Racers في عام 2012 خطاً خاصاً بالزوار المنفردين.بفضل هذه الخطوط، بدأت رحلات ديزني الفردية تبدو طبيعية أو أقل غرابة على الأقل.لكن مثل كل طريق مختصر، يبرز بعض المخاطر عند سلك هذا الطريق. لا تكون خطوط الزوار المنفردين مخصصة بالضرورة للأشخاص الوحيدين بل إنها تهدف إلى ملء جميع المقاعد الشاغرة. تشجّع لأنك قد تقابل عائلة ستطلب منك عدم الركوب معها!قالت لي إحدى الأمهات فيما كنت أوشك على ركوب لعبة Splash Mountain: {هل تمانع أن تنتظر الجولة المقبلة؟}. أرادت التقاط صورة عائلية، فاعتذرتُ منها ثم تخيلتُ ما كان ليحصل لو أنني طردتُ الجميع من اللعبة لأنني أريد أخذ صورة وحدي.ما من مواقف أكثر إحراجاً من الخروج من لعبة معينة ومشاهدة عشرات الناس الذين يحدّقون بك وهم يقفون في صف طويل. ماذا لو انتفض جميع الزوار في {ديزني لاند} ورفضوا الركوب معي؟أشركني موظفو {ديزني لاند} في الجولة التالية لكني كنت مرتبكاً بعض الشيء ولم أركب في أي لعبة أخرى في ذلك اليوم. هذا هو الضغط النفسي الذي يعيشه كل زائر يقصد {ديزني لاند} وحده. حتى لو شعرتُ بالراحة وأنا وحدي، من المزعج ألا يشعر الناس دوماً بالراحة تجاهي.ألم نتعلم شيئاً من فيلم Frozen؟ لا بأس بالاستمتاع بالوحدة طالما لا نسبب كارثة طبيعية في محيطنا. هذه هي رسالة الفيلم، أليس كذلك؟أول مرة قصدتُ فيها {ديزني لاند} وحدي، حصل الأمر بالصدفة. ثم تلاحقت المناسبات المماثلة، فكان الأشخاص الذين يستعدون لمرافقتي ينسحبون. منذ عشر سنوات، لم تكن ميزانيتي تسمح لي بشراء جواز سنوي، لذا اكتفيتُ بشراء قبعة والاستمتاع بالمطر. كان يسهل عليّ التعامل مع سوء الأحوال الجوية، لكن كان الموقف جديداً عليّ حين سألني أحد الموظفين للمرة الأولى {شخص واحد فقط؟}.لكن ما هو الخيار البديل؟ عدم الذهاب إلى {ديزني لاند}؟ لا مجال لفعل ذلك.تعلّمتُ أن أستمتع بمدينة الملاهي من دون المشاركة في أي لعبة. قد يعني ذلك الجلوس في مقهى أمام قلعة {الأميرة النائمة} أو الاستمتاع بتحلية بنكهة الفراولة ومشاهدة عرض قصير مستوحى من فيلم Frozen في {المسرح الملكي}. أو قد أشارك في بعض النشاطات النادرة هناك مثل المغامرة في منزل {ليلي بيل} الساحر.كانت مقاعد {ليلي بيل} محدودة وهي تنفد بسرعة في الصباح. لكن كان التجول الفردي يعني عدم رفضي على الأرجح. للتجول الفردي منافعه وهي لا تقتصر على عدم الاضطرار إلى الإجابة عن أسئلة أحد.حين أردتُ المشاركة في جولة تاريخية ضمن رحلة {على خطى والت ديزني} في ديسمبر 2013، تبين أنها محجوزة طوال الأيام الأربعة التي كنت سأمضيها في مدينة الملاهي، لكن سرعان ما أشفق عليّ أحد الموظفين.مزايا العروض المسرحيةيعني الاستمتاع الفردي في {ديزني لاند} الاستفادة من جميع مزايا العروض المسرحية هناك. تلك المدينة هي أشبه بمسرح حقيقي أو مساحة مفتوحة وشاسعة للمسرح التفاعلي. نحن نمثّل فيه لفترة قصيرة، حتى لو كنا ندفع أموالاً طائلة لفعل ذلك.اذهب وحدك وتجوّل هناك ببطء وسرعان ما تلاحظ أنك لست وحدك.يقلّ عدد الزوار المنفردين، لكن يمكن أن نتلاقى كما حصل حين لاحظت امرأة حيوية تعتمر قبعة {غوفي} أنني أضع سواراً يشير إلى أنني أحمل جوازاً سنوياً لزيارة المدينة. في تلك اللحظة، كنت أجلس على مقعد في موقع Grizzly Peak وسرعان ما بدأنا محادثة عن المزايا التي يستفيد منها حاملو ذلك الجواز.أوشكتُ على طلب رقم هاتفها لكني امتنعتُ عن ذلك لأنني لم أشأ أن أقحم مواضيع مزعجة من عالم الواقع في محادثتنا. تلك الأحداث الدرامية يجب أن تبقى خارج بوابات المدينة.{فيغمانت}أكثر ما أتذكره من رحلاتي إلى {ديزني لاند} هو فترة بعد الظهر التي أمضيتها وأنا أبكي بأعلى صوت في ردهة الفندق في القرية البولينيزية في {عالم والت ديزني}. ما زلت أشعر بالسوء تجاه العائلات الأخرى التي كانت تمر بقربي واضطرّت إلى سماع البكاء. كنا ننهي معاملات المغادرة قبل العودة إلى شيكاغو.أنسب مشاعر القلق التي ترافق مرحلة الانفصال عن ذلك المكان إلى شخصية واحدة: {فيغمانت}.لا يمكن إيجاد {فيغمانت} إلا في {عالم والت ديزني} وهو عبارة عن تنين بنفسجي صغير في لعبة {رحلة إيبكوت نحو الخيال}، وهو موقع جاذب تم استحداثه منذ ذلك الحين ولكنه لم يعد يحمل شيئاً من أمجاده السابقة.{فيغمانت} حالِم بطبيعته وكان وجوده أصلاً نتيجة ابتكار حالِم آخر. لا أثق بذاكرتي حين كنت في العاشرة من عمري، لكني أتذكر أن {فيغمانت} أصبح رائد فضاء في إحدى اللحظات، ثم ادعى أنه ربّان سفينة في اللحظة التالية. من خلال استعمال أغراض تشبه الألعاب، يؤدي {فيغمانت} أي دور يريده.ترسخت ذكريات تلك الرحلة في عقلي. حتى هذا اليوم، يمكنني أن أتصور {فيغمانت} وهو يجلس على كنز أو يمتطي حصاناً خشبياً. كان {فيغمانت} يذكّرني بطفولتي حين كنت مهووساً بألعاب الفيديو: رغم العجز عن تحقيق جميع الأحلام، كان يمكن تخيّل أي شيء على الأقل!كان {فيغمانت} السبب الذي جعلني أصبح كاتباً، إذ تسمح هذه المهنة بالعيش عبر شخصيات أخرى. {فيغمانت} هو السبب الذي يدفعني إلى متابعة الذهاب إلى {ديزني لاند}. لا أبحث عن الواقع لأن النسخة الخيالية قادرة على اصطحابي إلى مكان لا يمكن إيجاده إلا في الخيال.حين تكون وحدكحين تكون وحدك، يتخذ كل تفصيل وكل محادثة بُعداً مضخماً.قالت لي المضيفة في مطعمSteakhouse 55 في فندق {ديزني لاند} حديثاً: {أنت حضرتَ إلى هنا سابقاً}. ما الذي يجعلها تتذكرني؟ ربما كانت صديقتي محقة حين أخبرتني بأنهم يحتفظون هناك بصورتي على أحد الجدران.ثم سألتني المضيفة: {هل تبقى هنا للقيام بمشاريع مهنية؟}.لجأتُ إلى كذبتي المعهودة وأخبرتها بأنني حضرتُ مع شقيقتي وزوجها لكن لديهما أولاد فاضطرا إلى الانصراف باكراً، لذا كنت أستمتع بعشاء هادئ وحدي.بعد لحظات، ندمتُ على تلك الكذبة: كنت أفضّل أن أقول لها إنني أحضر إلى هذا المكان لأنني أريد أن أصدّق أن القراصنة والمركبات الفضائية يتعايشون معاً وأردتُ أن أصدّق أن القبلة يمكن أن تحلّ جميع المشاكل.هكذا تسحرني {ديزني لاند}! لكن يسهل أن يكسر الواقع والأشخاص المحيطون بنا ذلك السحر فوراً. أهرع إلى هذا المكان حين أحتاج إلى حل لمشاكلي!حين لا تكون وحدكلا يمكن أن نهرب إلى باطن عقلنا ونمضي فترة بعد الظهر ونحن نحلم إذا كان الناس يحيطون بنا. يتطلب وجودهم أن نتنبه لكل ما يتعلق بهم. يمكن أن أستمتع بعالم ديزني حتماً إذا قصدتُه مع أشخاص آخرين، لكنه لن يكون في هذه الحالة مركبة تنقلني إلى عالمٍ مختلف بل مجرّد مدينة ملاهي.حين لا أكون وحدي، يجب الالتزام بجداول معينة والانطلاق بمختلف الرحلات في موعد دقيق وقد نضطر لخوض محادثات عدائية وجامدة في منتصف بعد الظهر لاختيار الجولة التالية. منذ أسبوعين تقريباً، قصدتُ {ديزني لاند} مع صديق.فقال لي: {أنت لا تستمتع بوقتك معي، أليس كذلك؟}.لم تكن رفقته سيئة، لكني نظرتُ مطولاً باتجاه لعبة {قراصنة الكاريبي} وفكرتُ بالمتعة التي كنت لأشعر بها لو أنني خضتُ تلك المغامرة من دون الاضطرار للتكلم مع أحد قبلها وبعدها.تكون المغامرة التي تشمل قراصنة يغنون أشبه برحلة إلى أعماق روحي وقد تلهمني لابتكار سيناريو أبحر فيه عن طريق الخطأ نحو بلدة خطيرة للقراصنة.
توابل
Disneyland يطلق العنان للمخيلة!
30-07-2015