{قارئ الحرف متعلم، وقارئ الكتاب هو المثقف}، قال الأديب الكبير نجيب محفوظ. ومكانة المكتبات العامة مميزة في تنمية ثقافة الإنسان المحب للاطلاع في شتى صنوف العلم والمعرفة. ولكن باتت المكتبات العامة في الكويت في الفترة الأخيرة تشكو من انحسار زوّارها، الّذين ابتعدوا عنها شيئاً فشيئاً، وانحسروا بمن كلفوا بواجبات وبحوث من أساتذة التدريس. {الجريدة} طرحت ظاهرة هجر المكتبات وقلة روادها وأسبابها وسبل العلاج على عدد من المختصين فكان التحقيق التالي:
في البداية، قال رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الكويتيةد. عبد العزيز السويط: {تؤدي المكتبات دوراً كبيراً في توعية وتثقيف المجتمعات، ولكن كما هو ملاحظ الآن ثمة عزوف في القراءة بسبب التقصير في الخدمات داخل المكتبات فلا تتوافر وسائل تكنولوجية حديثة مزودة داخل المكتبات، بالإضافة إلى غياب المكتبة الرقمية الخاصة بوزارة التربية، كما هي الحال في بعض الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية.وأضاف أن المناهج التربوية لا تنمي مهارات البحث وتحث على القراءة ولكنها تعتمد على التلقين، مقترحاً تفعيل الأنشطة الثقافية والتوعوية في المكتبات العامة ووضعها في مواقع التواصل الاجتماعي كي تعم الفائدة على الجميع.وتمنى د. السويط إدخال مقرر المكتبات والبحث في المناهج الدراسية من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية للمساهمة في تشجيع الطلاب على القراءة، ما يؤدي بالتالي إلى إحياء نشاط المكتبات العامة ودورها من جديد.من جانبه، قال أمين مكتبة محمد التركيت في منطقة بيان حسين صفر: {لا بد من الإشارة إلى وجود كثير من البدائل المتاحة والتي قد تغني عن المكتبات، ومنها شبكة الإنترنت وما تقدمه من معلومات عبر القراءة الإلكترونية، كذلك إلغاء مقرر مكتبات منذ 2006}. واقترح صفر إقامة دورات وورش عمل لتنمية وصقل المهارات لجذب الرواد إلى المكتبة.وبدوره، قال أمين المكتبة محمد جاسم إن ثمة عزوفاً عن القراءة، وتابع: {مكتبتنا عامة وتخدم المكتبات المدرسية. سابقاً كان يتراوح عدد الزوار يومياً بين 300 و400 زائر، أما اليوم فمن النادر أن يزورنا القراء والباحثون.واقترح محمد جاسم إنشاء قاعة للإنترنت شريطة تقديم الخدمة مجانية وتوفير سرعة اتصال عالية لخدمة الباحثين والمساهمة في تنشيط حركة الإقبال على المكتبة.أما أحمد اللنقاوي، فأشار إلى أن أماكن إعداد البحوث للطلبة صارت كثيرة، ما أثر على ارتيادهم المكتبة تحديداً، لا سيما أن البحث أصبح يُعد لهم جاهزاً، وما على الطالب إلا تقديمه لنيل تقييمه في النهاية.وقالت مسؤولة مكتبة {سلوى} العامة سلوى الأصفر: {لا يمكن أن نتجاهل دور المكتبات العامة المهم في بناء وتطوير القيم والثقافات وفكر المجتمع نحو الاتجاه الصحيح، ولا بد من الاهتمام بتزويدها بالاحتياجات الضرورية كافة من مصادر المعلومات الحديثة والمتطورة، والقاعات الحديثة للدورات والمحاضرات وأندية القراءة المجهزة بالوسائل التعليمية كافة مثل {الكافيهات} التي توفر للمرتادين احتياجاتهم، ناهيك بابتكار بيئة إيجابية جاذبة لتوفير سبل الراحة لأفراد المجتمع}.واقترحت الأصفر تخصيص نادي قراءة لكل مكتبة يشرف عليه أمناء المكتبة للتشجيع على القراءة ونشر الوعي وثقافة القراءة، من ثم تطوير أساليب المناقشة الجماعية وتشجيع حب المطالعة والإعلان عنه في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة كافة.من جانبه، قال يوسف سيد من مكتبة الجابرية العامة: {كان عدد المستفيدين يومياً من المكتبة سابقاً 400 إلى 500. أما راهناً فالمكتبات تشكو من قلة الزوار مع أنها أصبحت أكثر تطوراً}.وأشار يوسف سيد إلى أن زوار المكتبة يريدون المعلومة جاهزة لحظة وصولهم من غير تكبد عناء البحث، مشيراً إلى أن أحد أسباب هجرة المكتبات العامة غياب المقرر الذي يحث الطالب على القراءة، وتعليمه أصول البحث العلمي إلا في مادة اختيارية وضعت أخيراً وهي تعلِّم طريقة كتب التقارير فحسب.
توابل - ثقافات
المكتبات العامة... مهجورة!
09-08-2015
• المختصون عللوا السبب بانتشار التكنولوجيا وانعدام الفعاليات الثقافية الجاذبة