يصاب الأطفال تحت عمر السنة بالتهاب القصبات الهوائية أكثر من غيرهم بسبب عدم نضج جهازهم التنفسي وجهاز مناعتهم. لذا يمكن أن تتعمق الفيروسات في القصبات التي تنسدّ بسرعة أكبر. في هذا العمر أيضاً، لا يكون سعالهم فاعلاً بما يكفي لتفريغ الإفرازات. لكن حتى لو احتك جميع الأولاد تحت عمر السنتين بهذا الفيروس في مناسبات متكررة، يتراجع عدد الأطفال الذين يصابون بالتهاب القصبات الهوائية.

يمكن أن يصاب بعض الأولاد بالمرض مرتين خلال الموسم نفسه لأن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم خلال الإصابة الأولى لا تكون واقية بما يكفي. حين يكبر الأطفال، يسبب هذا الفيروس التهابات أخفّ في الجهاز التنفسي مثل الزكام والتهاب القصبات الهوائية والتهاب البلعوم الأنفي.

Ad

بشكل عام، يدوم التهاب القصبات الهوائية بين 8 و10 أيام ويبلغ ذروته في اليوم الثالث أو الرابع. لكن من الشائع أن يتابع الطفل السعال بعد أسبوع أو أسبوعين من نوبة الالتهاب، وهو الوقت اللازم كي يعيد غشاء القصبات الهوائية تشكيل نفسه. ما من دواء محدد لكبح المرض نهائياً. لا يصف الأطباء المضادات الحيوية في حال وجود التهاب جرثومي مفرط (إذا كان الطفل مصاباً في الوقت نفسه بالتهاب الأذن مثلاً). ولا تكون موسعات القصبات أكثر فاعلية في جميع الحالات. يمكن أخذها في ظروف محددة لتوسيع القصبات الصغيرة إذا كان الطفل مصاباً بتشنج في القصبات الهوائية.

في ما يخص السوائل المضادة للسعال والمسيلات، لا تناسب الأطفال تحت عمر السنتين لأنها تعزز انسداد القصبات. لا يبقى إلا الباراسيتامول إذا أصيب الطفل بالحمى. لكن رغم عدم وجود دواء محدد لمعالجة المشكلة، يمكن أن نساعده على استعادة الراحة من خلال إزالة احتقان الأنف لأن الطفل قبل الشهر الثالث لا يجيد التنفس والشرب من الفم إذا كان أنفه مسدوداً، ما يعني أنّ أكله سيتراجع وجسمه سيجف. عملياً، اغسلي أنفه قبل الأكل بمصل فيزيولوجي. وخلال الرضاعة، يمكن تجزئة وجبته كي لا يبذل مجهوداً تنفسياً كبيراً. لكن يجب توخي الحذر في مطلق الأحوال: إذا تراجعت الكمية التي يأكلها إلى النصف، من الأفضل استشارة الطبيب أو أخذ موعد سريع منه أو الذهاب إلى قسم الطوارئ.

العلاج بالحركة التنفسية فاعل

خلال فترة الزكام، لا يكون هذا العلاج ضرورياً لأنه لا يساعد الطفل على إزالة احتقان الأنف. لكن يمكن الاستفادة من هذه الطريقة لمعالجة انسداد القصبات لدى الأطفال بين الشهر الثاني عشر والثامن عشر. بفضل مختلف التمارين في منطقة القفص الصدري والبطن، يزيد المعالج بالحركة تدفق الهواء في الرئتين خلال الزفير لتفريغ الإفرازات من الفم والأنف. تدوم كل جلسة لثلاثين دقيقة، بين استقبال المريض وطرح بعض الأسئلة وتقديم النصائح، لكن تقتصر التمارين العلاجية على 10 دقائق فقط. إذا بكى الطفل خلال الجلسة، لا يعني ذلك أن التمارين مؤلمة. سرعان ما يرتاح الصغير ويتحسن تنفّسه. وحتى لو كانت الجلسة فاعلة، يجب تكرارها طوال فترة المرض لأن الإفرازات ستتابع سد القصبات. يحدد المعالج بالحركة عدد وإيقاع الجلسات بحسب تطور التهاب القصبات. أخيراً، يجب أن يوجّه الطبيب الأهل إلى هذا العلاج.

التركيز على أساليب الوقاية

للحد من مخاطر التقاط العدوى، يمكن اللجوء إلى عدد من الخطوات المفيدة. بالنسبة إلى الأطفال الأصغر سناً، من الأفضل تجنب اصطحابهم إلى الأماكن المغلقة والمكتظة مثل مراكز التسوق ووسائل النقل العامة... في المنزل، يجب تهوئة الغرف لتجديد الهواء وعدم الإفراط في تدفئة الغرف (19 أو 20 درجة مئوية كحد أقصى). لا يجب أن يدخن أحد في الداخل طبعاً ولا على الشرفة لأن الدخان يضعف القصبات. اغسلي يديك جيداً قبل الاعتناء بطفلك ولا تقبّليه على وجهه إذا كنت مصابة بالزكام أو ضعي قناعاً على وجهك إذا كان السعال شديداً.