عندما يطرح فنان أغنية ما، يجب ألا يكون الهدف إضافة أغنية إلى أرشيفه، بل أن يضيف بهذه الأغنية جمالا وفائدة على فكر جمهوره، فإلى جانب الترفيه والتسلية ثمة رسالة مهمّة يقدمها الفنان المحترف للمستمع، وهي التوعية والثقافة والأفكار النيّرة، ولطالما كانت نجوى كرم من الفنانات اللواتي رفضن الانصياع لمقولة {الجمهور عايز كده} بل دافعت عن الأغنية اللبنانية ورفعت من شأنها بأعمال راقية وجميلة قدمتها خلال مسيرتها الفنية، وحققت جماهرية في لبنان والعالم العربي، فغدت من الأوائل على الساحة الفنية وبنت اسماً يحسب له ألف حساب إلى أن وقع ما ليس في الحسبان...

Ad

تراجع واضح...

شكلت أعمال نجوى كرم في السنوات الأخيرة صدمة حقيقية لكل مستمع باحث عن أغنية ترضي ذوقه الفنّي في زمن يسيطر فيه الابتذال و{قلة الطعمة} على الإصدارات الغنائية، وبدلا من أن تكون كرم سدّا منيعاً في وجه هذه الظاهرة، قررت الوقوف في صفوفها الأمامية وتنازلت سريعاً عن خطّها الفنّي عبر تقديمها أغنيات صادمة هابطة، أجمع أهل الاختصاص والمتابعون للساحة الفنية على أنها لا تليق بكرم وصوتها وأرشيفها الفنّي... فبعد {عطيني بوسة قبل النوم} و{دني يا دنا} و{عالصخرة} و{سيد الرجال}.... وما رافق هذه الأغنيات من انتقادات لاذعة، طرحت أخيرا أغنية {يخرب بيتك حبيتك} (كلمات محمد عثمان، ألحان وسام الأمير، توزيع طوني سابا)، وهي العبارة التي ترددها في إطلالاتها الإعلامية ويقول مطلعها: {يخرب بيتك حبيتك، أنا مش عالفاضي نقيتك، نقيتك من بين الكل، لأنك أخوت حسيتك}.

وتتابع كرم مخاطبة حبيبها: {غل فيي غل، أنا منك ما بمل، ليك جنوني شوف عيوني وارقص كل ما بقربلك»... وأخوت يعني بتشبهني، وعل الطاير قادر تفهمني، ولما اخواتك نادهني، انا مثلك دغري لبيتك»... كلام «سفسطة» لا طعم له ولا لون، فاقد المضمون ما أثار استياء محبيها الذين اعتادوا اداءها كلمات معبّرة وصوتاً جبلياً قوياً، بينما هي أصرّت على ركوب موضة الأغنيات السريعة واستخدام عبارات وُظّفت في غير محلّها.

شنّت نجوى كرم منذ ثلاث سنوات تقريباً حرباً على الوضع الفني في لبنان، ودعت في تغريدات على {تويتر} الى شن ثورة على الفن. وكتبت يومها باللهجة اللبنانية: {بدنا نعمل ثورة على الفن... جاهزين؟} وتابعت: {إذا أعطت نقابة الفنانين بطاقات انتماء الى الذين لا يغنون بالحد الأدنى، كي لا نظلم أحداً، سوف ندعو الى ثورة فن... نريد دستوراً فنياً يحاسب الذي يسمع وليس الذي يغنّي... فهكذا تُبنى ممالك الفن التي تدل على حضارة الأوطان}. في حال وضع ما صرحّت به نجوى قيد التنفيذ، فستكون أول من يحاسب ويحاكم على {الهرطقات} التي تقدمها هي التي ترفض أي ملاحظة وتتهم منتقديها بأنهم من أصحاب الشر والحاسدين.

تصريح أخير...

تعليقاً على نجاح كليب {دني يا دنا} إخراج سعيد الماروق وتحقيقه 4 ملايين مشاهدة على قناتها الرسمية عبر موقع {يوتيوب}، أكدت نجوى أنها والماروق عملا دائماً كثنائي لا ينفصلان، وأن الكليب من أحب الكليبات على قلبها، مشيرة إلى أنها والماروق وصلا الى هدفهما من خلال هذا العمل الذي سادت فيه أجواء بهجة وسعادة ما انعكس إيجاباً على المتلقي، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها العالم العربي.

حول خطورة خلط الفلكلور بالـ{المودرن} في الأغنيات المصورة توضح: {عندما يتوافر الوعي بتلاقي الأفكار والحوار لنجاح العمل نصل الى بر الأمان، لا شك في أن الفكرة أخافتني حينما طرحها عليّ سعيد الماروق، لكني وجدت العمل، بعد حين، جميلاً ومميزاً خصوصاً أنني لم أكن أرى نفسي في  أسلوب برودواي. بدوره يلفت الماروق إلى أنه غالباً ما يتحدى نجوى لأنها على قدر التحدّي وتثبت نجاحها .

أعمال وحفلات...

أشارت كرم إلى أنها ستصدر الألبوم {رقم 20} قريباً ويتضمن 8 أغنيات، وعلى صعيد المهرجانات تحيي أربعة في الجزائر وثلاثة في تونس من ضمنها قرطاج في 23 يوليو ثم جرش، بعد ذلك تعود إلى لبنان لتحيي عيد الجيش اللبناني في الأول من أغسطس. كذلك وعدت بأعمال جديدة مع المخرج سعيد الماروق ضمن كليبات ألبومها الجديد. حول المعجبين عبر مواقع التواصل، أكدت أنها تمتلك الجمهور الأكبر وخاطبته قائلة: {يقبروني هالفانز} ووعدت بمفاجأت جديدة عبر {فايسبوك لايف}.