لبراد بيت عينان زرقاوان وكذلك بول نيومان. ولكن لا تُعتبر العينان الزرقاوان شائعتين إلى هذا الحد عند تأمل البشرية ككل.لا يعرف الخبراء يقيناً لمَ تطورت العيون الزرقاء، ولكن ثمة نظريات مثيرة للاهتمام حيال هذه المسألة.
فرضية الفيتامين Dفي أفريقيا، تُعتبر العينان والبشرة والشعر الداكنة وضعاً طبيعياً. لكن العينين الزرقاوين أكثر انتشاراً في جنوب أوروبا وأكثر شيوعاً بعد في شمالها، حيث يتمتع نحو 70% من السكان بعينين زرقاوين.أدى هذا التوزيع إلى ظهور فرضية {الفيتامين D}، ومفادها أن البشرة والشعر والعينين الفاتحة اللون تطورت معاً، فيما انتقل الإنسان إلى مناطق عنت فيها الأيام وفصول الصيف الأقصر حصولهم على مقدار أقل من الشمس.لكن هذه الفكرة تعاني خللاً، حسبما يقول ريك ستورم، بروفسور مساعد متخصص في علم الوراثة الجزيئي في جامعة كوينزلاند.ما من دليل على أن الحدقات الفاتحة اللون تسمح بمرور كمية أكبر من الضوء وتساعد في الرؤية بشكل أفضل في الضوء الخافت، مقارنة بالحدقات الداكنة.الأهم من ذلك أن ثمة أدلة على أن العينين الزرقاوين تطورتا قبل البشرة الفاتحة بما لا يقل عن 7 آلاف سنة.في 2014، قدّم ستورم وزملاؤه الحمض النووي القديم من سن تعود إلى 7 آلاف سنة كانت تنتمي إلى صياد وجامع ثمار دعوه لا برانا1، عثروا عليها في شمال غرب إسبانيا.كشفت جينات هذا الرجل أنه كان يملك شعراً وبشرة داكنين، إلا أن عينيه كانتا زرقاوين.يوضح ستورم: {كان لهذا الرجل عينان رزقاوان إنما بشرة داكنة. وقد شكل ذلك مفاجأة كبيرة لنا، لأننا لطالما اعتقدنا أن هذه الأمور تطورت معاً، فضلاَ عن أننا توقعنا أن تكون البشرة الفاتحة تطورت أولاً}.يناقض هذا الدليل الأثري فكرة أن الحاجة إلى نور الشمس لإنتاج الفيتامين D حفزت تطور العينين الزرقاوين، فضلاً عن البشرة الفاتحة اللون.تأثير بول نيومانقدّم علماء آخرون مجموعة من الفرضيات بغية توضيح تطور العينين الزرقاوين، بما فيها فكرة أنهما كانتا أكثر جاذبية من الناحية الجنسية، مقارنة بالعينين البنيتين. وهذا ما يدعوه ستورم «تأثير بول نيومان».أضف إلى ذلك فكرة أن العينين الزرقاوين تمنحان صاحبهما أفضلية لأنهما أكثر قدرة على رؤية الأشياء الجامدة، مقارنة بالأشياء المتحركة. لا شك في أن هذه كانت ستشكل أفضلية مهمة للنساء في مجتمعات الصيد وجمع الثمار لأنهن كن بحاجة إلى رؤية الطعام في النباتات وجمعه. لذلك، قد تكون العينان الزرقاوان قد تطورتا أولاً لدى النساء.لكن ستورم يطرح فكرة مختلفة. يقول إن العينين الزرقاوين ارتبطتا بمن يحاولون التأقلم بشكل أفضل مع الاضطراب العاطفي الموسمي، حالة من الكآبة الحادة تظهر عندما يمر الإنسان بفترات طويلة من النور الخافت.يتابع موضحاً أن للعينين خلايا عصبية خاصة يمكنها رصد الضوء الأزرق واستخدامه لضبط النظام اليوماوي.يذكر ستورم: «ربما تمكن مَن يتمتعون بأعين زرقاء بالقدرة على تحمل الأيام المظلمة المسببة للكآبة خلال فصول الشتاء في أوروبا خلال العصر الحجري، مقارنة بمن امتلكوا أعيناً بنية».يضيف: «ربما كانوا ناشطين كفاية ليخرجوا للصيد، فيما كان الآخرون جالسين في الكهوف وهم مكتئبون».ما الذي يحدد لون العينين؟بخلاف ما تعلمناه في المدرسة، من الممكن أن تكون عينا الوالدين زرقاوين وعينا أولادهما بنيتين، وفق ستورم.يعود ذلك إلى عوامل كثيرة ومختلفة تحدد لون العينين:أولاً، ثمة جينات تتحكم في كمية أصباغ الميلانين في القزحيتين، ذلك الجزء من العينين الذي يعمل كالفتحة في الكاميرا التي تتحكم في مقدار الضوء الذي يدخل العين.يعود نحو 74% من لون عينينا إلى جينة تُدعى OCA2 على الصبغي 15. تساهم هذه الجينة، أيضاً، في تحديد لون الشعر والبشرة، إنما بمقدار أقل.في عام 2008، وضع ستورم وزملاؤه خارطة مختلف الجينات المرتبطة بالعينين الزرقاوين والبنيتين.يوضح ستورم: {لاحظنا في الأعين الزرقاء نقصاً في الميلانين في الطبقة الخارجية من القزحية}.يتحكم متغير في الجينة HERC2، التي تفع بجانب الجينة OCA2 مباشرة، في ما إذا كان الميلانين يُنتج في الطبقة الخارجية من القزحية.يوضح ستورم: {يشبه هذا تشغيل زر الضوء وإطفاءه. فإن شغلت الزر، تأتي العينان بنيتين، وإن أطفأته، جاءتا زرقاوين}.أضف إلى ذلك الجينات التي تتحكم في بنية القزحية، مثل سماكتها ومقدار الكولاجين الذي تحتويه.كذلك يتأثر لون العينين بالطريقة التي يتفاعل بها الضوء مع القزحيتين.
توابل - Hi-Tech and Science
لمَ طوّر البشر أعيناً زرقاء؟
11-09-2015
ماذا يحدد لون الأعين الزرقاء؟ ولمَ تطورت ولماذا؟
ظهرت الأعين الزرقاء منذ ما لا يقل عن 7 آلاف سنة، إلا أننا ما زلنا نجهل بالتحديد لمَ تطورت.
ظهرت الأعين الزرقاء منذ ما لا يقل عن 7 آلاف سنة، إلا أننا ما زلنا نجهل بالتحديد لمَ تطورت.