قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل إن المؤتمر العالمي للتمويل الإسلامي الذي تستضيفه الكويت اليوم سيشكل منتدى للحوار العالمي لبحث موضوع تطوير النمو المستدام لقطاع التمويل الإسلامي.وأضاف الهاشل في لقاء بهذه المناسبة مع "صندوق النقد الدولي" نشر على موقعه الإلكتروني ان المؤتمر سيساهم في تهيئة الأجواء للعمل المستمر بهدف الاستفادة من الكفاءات الرئيسية للتمويل الإسلامي التي من شأنها جعل تحقيق النمو المستدام في متناول اليد.
وأوضح أن دور التمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي يكتسب أهمية خاصة رغم صغر حصة التمويل الإسلامي من إجمالي الأصول المالية العالمية، لافتا إلى أن الموضوع الأول الذي سيطرح على مائدة مناقشات المؤتمر هو زيادة الشمول المالي من خلال الحصول على التمويل اللازم لتحفيز الاقتصاد وتحسين الحياة الاجتماعية لمن لم تصلهم هذه الخدمات.ولفت إلى أبحاث تشير إلى أن أكثر من ثلث سكان العالم أي حوالي 2.5 مليار نسمة لا يحصلون على خدمات مالية رسمية لذلك يمكن للتمويل الإسلامي أن يساعد في معالجة هذا الوضع من خلال تشجيع التمويل الإسلامي صغير الحجم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتأمين التكافلي صغير الحجم (التأمين الجماعي حيث يشارك المساهمون بأموالهم للحماية من الخسارة أو الضرر).وذكر الهاشل أن تحسين الشمول المالي يتطلب زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية الأساسية وإنشاء بيئة رقابية مساندة ورفع مستوى الوعي بين الجمهور بالأمور المالية.وبين أن الموضوع الثاني يناقش سبل تقوية الإشراف والرقابة لتعزيز الاستقرار المالي، مشيرا إلى دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي لاحظت أن واضعي المعايير الإسلامية ومنهم مجلس الخدمات المالية الإسلامية وضعوا "قواعد الطريق" بيد أن هذه المعايير لا يتم تطبيقها بشكل موحد ومتناسق وهناك مخاوف من أن هذا الاختلاف قد يعوق تطور التمويل الإسلامي ومن ثم يؤدي إلى الانكشاف على المخاطر.الأطر الرقابيةوقال إن هناك حاجة ملحة لمواصلة بذل الجهود بهدف تعديل وتحسين الأطر الرقابية للمؤسسات المالية الإسلامية بما يتفق مع توصيات كل من لجنة (بازل) للرقابة المصرفية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية إلى جانب تطبيقها بتناسق أكبر.وعن الموضوع الثالث أفاد بأنه يغطي تطوير سوق الصكوك (وهي الصيغة الإسلامية المعادلة للسندات) وأدوات التمويل الإسلامية الأخرى طويلة الأجل لتمويل البنية التحتية وتحقيق التنمية المستدامة.وأضاف أن الصكوك تتميز بإمكانات تجعلها مؤهلة كأصول سائلة عالية الجودة ولها أهمية متزايدة لدى الجهات التشريعية لغرض تطبيق معايير السيولة الرقابية ومعيار كفاية رأس المال (بازل 3) الصادرة عن لجنة بازل.وبناء على ذلك أوضح أن تطوير سوق الصكوك يستلزم إدخال مزيد من التعديلات على الأطر القانونية والرقابية وأطر الإفصاح وتدعيم البنية الأساسية ومنها تطوير سوق ثانوية لهذه الأدوات.وعن عوامل النجاح التي أدت إلى نمو التمويل الإسلامي أخيرا قال الهاشل إن عوامل النجاح الرئيسية بلا شك والتي كان لها دور كبير في نمو التمويل الإسلامي أخيرا قد تغيرت بمرور الوقت وأدت بدرجة ما إلى تغير إيجابي في هذه الصناعة.وأضاف أن هناك الكثير من عوامل النجاح الرئيسية لاسيما خصائص التمويل الإسلامي كمفهوم المشاركة في الأرباح والخسائر والاستثمارات ذات المسؤولية الاجتماعية والمستدامة بيئيا وربط التمويل بالأنشطة الاقتصادية الحقيقية التي شهدت نموا ملحوظا بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 وقدمت بديلا لمنتجات مالية تقليدية أكثر.وقال الهاشل إن العامل الثاني يتمثل في أنه لا يزال الطلب على المنتجات والخدمات المالية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية في تزايد سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو لغرض مشروعات البنية التحتية وذلك في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء حيث أدى ذلك إلى دخول عدد كبير من المؤسسات في مجال التمويل الإسلامي للمرة الأولى بعض منها بنوك تقليدية تسعى لكسب حصة في سوق واعدة من خلال عمليات نوافذها الإسلامية.وأضاف أن العامل الثالث تمثل في تطوير سلسلة عريضة من المنتجات والأدوات المبتكرة من قبل المؤسسات المالية الإسلامية وأدى هذا الابتكار أو الإبداع إلى تقديم خدمات إضافية للعملاء لكن نتج عنه بعض التحديات لهذه المؤسسات وللجهات الرقابية عليها.وبين أن العامل الرابع لنجاح التمويل الإسلامي تمثل بوجود إطار رقابي مساند وبنية أساسية فعالة يعد عاملا رئيسيا لتطوير التمويل الإسلامي إذ يمكن أن نلمس ذلك في كثير من الدول حيث تم إدخال التعديلات القانونية والرقابية الضرورية المنظمة للتمويل الإسلامي.تطورات إيجابيةوقال الهاشل انه رغم هذه التطورات الإيجابية فما زالت الصناعة في حاجة لمزيد من التطوير وان المهام المطلوبة كبيرة ومليئة بالتحديات مضيفا اننا سنشهد ما إذا كان هذا النجاح سيستمر وخصوصا في ضوء التراجع الأخير في أسعار النفط.وعن التحديات الرئيسية التي تواجه التمويل الاسلامي اوضح ان التمويل الاسلامي يواجه تحديات مختلفة إلا أن أهم تحديين هما تطور السوق وانشاء نظم رقابية وإشرافية قوية.وفيما يتعلق بتطوير السوق افاد بانه رغم المراحل التي قطعها التمويل الإسلامي حتى الآن فان معدل الانتشار لا يزال منخفضا مضيفا ان الدراسات تظهر ان نسبة الأصول المالية إلى إجمالي الأصول المالية العالمية تبلغ واحدا في المئة فقط إضافة إلى ذلك لا يزال هيكل قطاع التمويل الإسلامي يركز على البنوك ويتركز جغرافيا بدول قليلة.وذكر ان التمويل الاسلامي يواجه أيضا تحديات رقابية وإشرافية تتعلق بالتأسيس للتمويل الإسلامي بما في ذلك بناء بيئة إشرافية ورقابية وقانونية وإطار عمل مناسب للمحاسبة والتدقيق وبنية أساسية مساندة للسوق المالي وبناء القدرات.واعتبر ان مواجهة التحديات ضرورة أساسية ومتطلبات مسبقة لنجاح تطوير التمويل الإسلامي مضيفا ان التمويل الاسلامي يواجه ايضا عددا من التحديات الرقابية الأكثر تغيرا بطبيعتها مثل التأكد من تكافؤ الفرص التمويلية وتطبيق حزمة إصلاحات (بازل3) وإيجاد تكامل بين التعليمات التحوطية الكلية والجزئية وتعزيز الإشراف عبر القطاعات وعبر الحدود وشبكات الأمان الاقتصادية وأنظمة الإعسار والتصفية.واشار الى ان كل جمهور المهتمين بما في ذلك المؤسسات المالية الإسلامية والسلطات الرقابية على دراية بهذه التحديات المستمرة وبضرورة اتخاذ خطوات جادة في سبيل مواجهتها مع الاخذ بعين الاعتبار أن تطوير السوق وتحسين النظم الرقابية هي عمليات مستمرة في ضوء حاجات القطاع المتغيرة وبيئات الاقتصاد الكلي والديموغرافي.صندوق النقدوعن دور صندوق النقد الدولي بالنسبة للتمويل الاسلامي قال الدكتور الهاشل ان صندوق النقد الدولي يلعب دورا أساسيا في التمويل الإسلامي وعلى وجه التحديد في إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية كما جاء إنشاء مجموعة العمل المشتركة بين الإدارات للتمويل الإسلامي ليعكس اعتراف الصندوق بأهمية التمويل الإسلامي للكثير من أعضاء الصندوق بما في ذلك تأثيره الواسع على الاستقرار المالي.واضاف انه رغم الكثير من المساهمات الملموسة من جانب صندوق النقد الدولي في مجال التمويل الإسلامي فإن مهمة الصندوق تكمن في لعب دور أكثر فاعلية وأهمية بالنسبة للتمويل الإسلامي في عدد من المجالات.وعدد هذه المجالات بتقديم استشارات حول السياسات وبناء القدرات على نطاق أوسع شمولية اذ إن المساندة الفنية والتدريب الفني من شأنه مساعدة الدول في سعيها لتعزيز الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية الإسلامية وتطوير أسواق محلية للصكوك.واكد ضرورة أن تركز مهمة الصندوق على طرح ممارسات رقابية في مجالات مثل السيولة وحوكمة الرقابة الشرعية في إطار تحقيق قدر أكبر من التوافق في التطبيق فضلا عن العمل على تحقيق مزيد من توافق معايير التمويل الإسلامي مع المعايير المالية الدولية لتعزيز الاستقرار المالي وتحسين الأطر الرقابية التحوطية بمختلف الدول في إطار المشاورات الاقتصادية السنوية لصندوق النقد وبرامج تقييم القطاع المالي.التمويل الإسلاميودعا المحافظ الصندوق الى الاخذ بالاعتبار تطبيقات التمويل الإسلامي في الدول الأعضاء التي تتزايد فيها أهمية قطاع التمويل الإسلامي اضافة الى تسهيل تقييم الرقابة والإشراف على قطاع المصارف الإسلامية من خلال تطبيق مبادئ مجلس الخدمات المالية الإسلامية الأساسية حول الرقابة على التمويل الإسلامي خاصة ان هذه المبادئ تستهدف طرح إطار عمل لتقييم جودة الإطار الرقابي والإشرافي على المصارف الإسلامية.وعن التمويل الاسلامي في الكويت قال الهاشل ان النظام المالي في الكويت يعتمد بدرجة كبيرة على البنوك حيث يمثل القطاع المصرفي حوالي 84 في المئة من القطاع المالي المحلي، مضيفا ان القطاع المصرفي الإسلامي في الكويت يشهد نموا كبيرا إذ يشكل حاليا حوالي 39 في المئة من إجمالي النظام المصرفي في الدولة.
اقتصاد
الهاشل: تطوير سوق الصكوك يستلزم إدخال تعديلات على الأطر القانونية والرقابية
11-11-2015
مؤتمر التمويل الإسلامي يشكل منتدى لحوار عالمي حول تطوير النمو المستدام
ذكر الهاشل أن تحسين الشمول المالي يتطلب زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية الأساسية وإنشاء بيئة رقابية مساندة ورفع مستوى الوعي بين الجمهور بالأمور المالية.
ذكر الهاشل أن تحسين الشمول المالي يتطلب زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية الأساسية وإنشاء بيئة رقابية مساندة ورفع مستوى الوعي بين الجمهور بالأمور المالية.