ورأى سموه ان الأمن والاستقرار وسيادة القانون والمبادئ التي جسدها الدستور هي الأسس والقواعد التي نرتكز عليها لانطلاق عجلة الحياة، و«لن نسمح أبداً بإثارة الفتنة والبغضاء أو العزف على أوتار الطائفية البغيضة أو استغلال النزعات القبلية والفئوية والعرقية والطبقية».

وفي ما يلي نص النطق السامي الذي تفضل سموه بإلقائه خلال افتتاح دور الانعقاد الجديد:

Ad

"بسم الله الرحمن الرحيم: وما بكم من نعمة فمن الله. صدق الله العظيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم بتحية من عند الله طيبة مباركة، ويسرني أن نلتقي اليوم لافتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر، ضارعا الى العلي القدير أن يلهمنا جميعا السداد والرشاد، ويهدينا سواء السبيل، ويوفقنا لاداء واجبنا لخير الوطن والمواطنين.

لقد اعتدت التحدث إليكم أيها الاخوة والابناء في المناسبات السابقة حول مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الوطن والمواطنين، وسأقصر كلمتي اليوم على أكبر همومنا الداخلية والتحديات والأخطار التي تهدد مسيرتنا ومستقبل وطننا.

الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين.

لقد ظلت الكويت بعون الله وفضله دار أمن وأمان وواحة رخاء واستقرار ينعم اهلها بالحرية والتراحم وسط محيط تستعر فيه نيران الحروب الاهلية والصراعات الطائفية والعرقية تخوضها جماعات وتنظيمات مسلحة أشاعت الفوضى والارهاب، ونشرت الخراب والدمار، وتسببت في سقوط مئات آلاف القتلى والمصابين ونزوح آلاف المشردين من ديارهم.

وإنه لخطير حقا أن وباء الارهاب وجد طريقه إلينا، واقترف جريمته الشنعاء بتفجيره مسجد الامام الصادق رضي الله عنه وأرضاه في شهر الصيام والقيام، ولم يراع لبيوت الله حرمة ولم تأخذه بالركع السجود رحمة، وأسقط عشرات القتلى والمصابين غير ان تلاحم شعبنا فوت الفرصة على من يريد النيل منا وسطر اروع صور للوحدة الوطنية.

إن هذه الجريمة النكراء والخلايا الارهابية ومخازن الاسلحة والمعدات الارهابية التي كشفتها مؤخرا العيون الساهرة على أمن الوطن والتي نسجل لها الشكر والتقدير تدق عاليا اجراس الخطر تحذيرا وانذارا، وتوجب علينا المزيد من اليقظة والانتباه، وأن نجعل امن الوطن وسلامة المواطنين همنا الاول وشغلنا الشاغل الذي يتقدم على كل ما سواه.

إن الامن والاستقرار وسيادة القانون والمبادئ التي جسدها الدستور هي الاسس والقواعد التي نرتكز عليها لانطلاق عجلة الحياة العامة واستمرارها بكافة خدماتها ومرافقها في سائر مناحي الحياة، وإنه من منطق الحرص على حماية وحدتنا الوطنية فلن نسمح أبدا بإثارة الفتنة والبغضاء، أو العزف على أوتار الطائفية البغيضة، أو استغلال النزعات القبلية والفئوية والعرقية والطبقية.

وإذا حدث أن أخطأ فرد في حق الوطن أو المجتمع أو خان الامانة وفرط بشرف الانتماء الوطني فلا يجوز أبدا التعميم على طائفته أو قبيلته بغير سند أو دليل.

وإنني كوالد للجميع أدعو بل اطلب منكم وسائر اخواني وابنائي المواطنين ان يعوا دائما ابعاد الاخطار التي تهدد امننا، ووجوب الحرص على وحدتنا الوطنية، والمشاركة بدورهم المسؤول في حماية امن الوطن، لأنه امنهم وحماية لانفسهم واهلهم واموالهم.

ولن ندخر وسعا ولن نضن بجهد أو مال في سبيل حماية امننا الوطني وتعزيز اجهزة الامن وزيادة قدراتها وكفاءتها.

إخواني وأبنائي...

إن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من امن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكل تهديد يستهدف امن احدى دول المجلس انما هو تهديد لأمن الكويت وسائر دول المجلس نرفضه ونتداعى لدفعه ونتعاون لدحره، وقد تجسد هذا عمليا حين تعرضت الكويت لعدوان غاشم واحتلال آثم عام 1990، كما تأكد هذا جليا حين لاحت مؤخرا نذر الخطر والتهديد لأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة الذي هو امن لنا جميعا، فهبت دول مجلس التعاون بمشاركة فعالة في "عاصفة الحزم" التي اطلقها وقادها بكل شجاعة واقدام أخونا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حماية لأمن المملكة الشقيقة ودفاعا عن الشرعية في اليمن الشقيق، والتي اتسع نطاقها في تحالف داعم للملكة العربية السعودية الشقيقة. إن مسيرة مجلس التعاون الخليجي وما حققته دوله من انجازات مشهودة ومنزلة رفيعة على الصعيدين الاقليمي والدولي وانطلاقا من وحدة الهدف والمصير بينها وروابط القربى والاخوة حري بنا أن نتمسك بها ونعمل على تعزيزها ودفعها، لتكون هذه المسيرة المباركة املا في الوصول إليها نحو توافق عربي ينقذ الأمة من عثرتها ويوقظها من سباتها ويستعيد عزتها ومنعتها.

الإخوة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين...

 لعلكم تذكرون أيها الإخوة ما سبق ان حذرت منه ونبهت إليه من هذا المنبر من مخاطر النمط الاستهلاكي في مجتمعنا وتزايد الانفاق الحكومي الاستهلاكي الذي لا طائل منه ولا عائد، وذلك على حساب مجالات التنمية والاستثمار في الانسان الكويتي، وهو ما يشكل القيمة الحقيقية المضافة لبلدنا والدعامة الاساسية لاستقراره وتقدمه وتطوره. لقد ادى انخفاض اسعار النفط عالميا الى تراجع في ايرادات الدولة بحوالي ستين في المئة، في حين استمر الانفاق العام على حاله بدون أي تخفيض يتناسب مع انخفاض سعر النفط، وهذا ولد عجزا في ميزانية الدولة يثقل كاهلها ويحد من طموحاتنا التنموية. ولذلك لابد من المسارعة الى مباشرة اجراءات جادة وعاجلة لاستكمال جهود الاصلاح الاقتصادي وانجاز اهدافه تستهدف ترشيد وتخفيض الانفاق العام والتصدي على نحو فعال لمظاهر الفساد واسبابه ومعالجه الاختلالات التي تشوب اقتصادنا الوطني، حيث ان التأخير يزيد العجز تراكما والوضع تفاقما مما يتطلب جهودا اكبر وكلفة أعلى في المستقبل.

وإذ اضع أمامكم حقائق وأبعاد الازمة، وأطلب من المجلس والحكومة المسارعة الى اتخاذ تدابير واجراءات اصلاحية عاجلة أؤكد على ان يكون كل من المجلس والحكومة القدوة الحسنة والاخذ بزمام المبادرة في تجسيد الانضباط والالتزام بهذه الاصلاحات وبرامجها الزمنية، منتهزين هذه الفرصة لتصحيح مسارنا الاقتصادي ساعين الى البحث عن مصادر اخرى للدخل تعزز قدراتنا وإمكانياتنا.

كما أدعو كل مواطن الى ادراك اهمية وجدوى تلك الاصلاحات وتفهم تدابير الاصلاح وتبعاته والتعامل المسؤول مع متطلباته ومقومات نجاحه، مؤكدين الحرص الدائم على عدم المساس بأسباب العيش الكريم للمواطنين أو دخل الفئات المحتاجة وتجنب المساس بصندوق الاجيال القادمة.

وإنني على ثقة من حسن استجابتكم واستعدادكم للمشاركة في معالجة ذلك وفاء لوطنكم وحرصكم على ان يظل وطنكم عزيزا كريما، وبعون الله سنتجاوز هذه الازمة ونحن احسن حالا واكثر قوة.

اخواني وابنائي رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين...

لقد دأبت في خطاباتي السابقة ان اذكركم بأهمية العمل على تجسيد التعاون المأمول بين المجلس والحكومة من اجل زيادة الانجاز وحل مشكلات المواطنين ومعالجة قضاياهم وتسهيل مصالحهم، لاسيما ان حجم التحديات التي تواجهنا والاخطار التي تحيط بنا تجعل التعاون ضرورة ملحة وواجبا حتميا واستحقاقا وطنيا.

ان الولاء للوطن فوق كل ولاء ومصلحة الوطن تتقدم على كل مصلحة والانتماء للكويت يعلو كل انتماء، فاحرصوا على حماية امن الوطن وصونوا وحدتنا الوطنية، وافتحوا ابواب المستقبل بالعمل الجاد المخلص، وأطلقوا مسيرة البناء والتنمية والتقدم وصولا الى غد زاهر مشرق بإذن الله لتظل الكويت دائما بعون الله حرة ابية كاملة السيادة عالية الراية مرفوعة الرأس دار أمن وأمان وديرة رخاء وازدهار.

"رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات" إنك نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته".

كلمات سامية

أمن الوطن

أكد سمو الامير أن "أمن الوطن وسلامة المواطنين همنا الاول وشغلنا الشاغل، فالأمن والاستقرار وسيادة القانون ومبادئ الدستور هي أسس وقواعد ننطلق عليها لتأمين الحياة العامة"، مشيراً سموه الى ان "الولاء للوطن فوق كل ولاء ومصلحة الوطن تتقدم على كل مصلحة والانتماء للكويت يعلو كل انتماء، فاحرصوا على حماية أمن الوطن".

ترشيد الإنفاق

قال سموه ان "انخفاض اسعار النفط ادى الى تراجع ايرادات الدولة الى 60 في المئة فيما ظل الاستهلاك على حاله مما يثقل كاهل الدولة ويحد من تنميتها، ويجب المسارعة في ايجاد اصلاحات عاجلة تستهدف ترشيد الانفاق ومعالجة اختلالات الاقتصاد، فالتأخير يزيد العجز تراكما وكلفة أعلى في المستقبل".

وحدة وطنية

شدد سمو الامير على "الحرص على حماية وحدتنا الوطنية، ولن نسمح أبدا بإثارة الفتنة أو البغضاء بالعزف على الطائفية والقبلية"، مؤكداً سموه "اننا لن ندخر وسعا في سبيل حماية أمننا الوطني، وتعزيز اجهزة الامن وزيادة كفاءتها".

عاصفة الحزم

اعتبر سموه أن "أمن الكويت جزء من منظومة مجلس التعاون، وتجسد هذا عمليا حين تعرضت الكويت لعدوان عام 1990، وتأكد مؤخرا عندما هبت دول المجلس في مشاركة فعالة في عاصفة الحزم حماية لأمن السعودية والدفاع عن شرعية اليمن".

الغانم: الحرب ضد الإرهاب ستنتهي حتماً بانتصار الكويتيين

المبارك: ملتزمون بأولوياتنا المحددة وما تضمنته الخطة التنموية

المجلس يكتفي بتوصيات في استجواب الصبيح دون طرح الثقة وطنا: أقسم بالله يد الصبيح نظيفة وهناك من يضللها ويورطها