يرى بعض المتخصصين في تحصيل الديون بالبرازيل أن المقرضين والمقترضين فقدوا مشهد الحاجة إلى وجود ثقة متبادلة في التعامل، وتتعزز هذه القناعة لديهم عندما يرون العقد يأخذ صفحتين في البرتغال بينما يصل إلى 17 صفحة في البرازيل.
بعد خلاف كريه مع شركة طيران برازيلية أخرجته من مجال الطلب الزائد على الرحلات منذ عدة سنوات، قام موريشيو فارغاس بافتتاح خدمة شكاوى للمستهلكين واستعاد الآن موقعه السابق.وتعتبر خدمة فارغاس الحديثة العهد، التي أسسها تحت اسم ريكلام أكي، وتعني "تقدم بشكواك هنا" جداراً من المنغصات، وهي تحتوي على 15 مليون زائر أون لاين يطرحون أكثر من مليون نزاع في الشهر، ويتمحور عدد كبير من تلك الخلافات حول ديون شخصية مرهقة. وقد أخبرني فارغاس أن "الديون تشكل 54 في المئة من دخل زبائننا، وهذا أسوأ ما شهدناه خلال 15 سنة".وسوف تزداد الأمور سوءاً، إذ يلجا حوالي 55.6 مليون شخص الى الاقتراض وقد تخلف الآن ما يقارب 40 في المئة من سكان البرازيل عن السداد، بحسب وكالة الائتمان سيراسا اكسبيريان التي أعلنت ذلك في الشهر الماضي، وبحلول شهر ابريل قالت وكالة بلومبرغ نيوز إن ديون العائلات ابتلعت ما يصل الى 46 في المئة من دخل تلك العائلات.ومع تعثر أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وغياب الوظائف أصبح تحصيل الديون صناعة نامية، وقد لا تعمد وكالات التحصيل بعد الآن الى تشغيل موظفين يتوجهون الى بيوت المدينين بغية احراجهم للتسديد – وذلك اجراء غير قانوني – ولكنها تواصل الضغط وتتابع مطالبتها بشتى الطرق المتاحة.ويعرف رودريغو دوس سانتوس، وهو أحد زبائن فارغاس، أصول اللعبة، ولا يجادل في ديونه التي مر عليها 12 شهراً لشركة محطات فضائية، ويقول في هذا الصدد: "إنهم يتصلون بي ليلاً ونهاراً، وفي أيام الأحد والعطلات وأثناء العمل". ويضيف أنهم يتصلون لمطالبة أمه أيضاً.وتمثل رواية سانتوس قضية لافتة بالنسبة الى دولة أطلقت قبل سنوات قليلة موجة نقل الفقراء للتسوق في المراكز التجارية الكبرى وتفاخرت بوجود أكبر طبقة متوسطة ناشئة في نصف الكرة الأرضية، وقد عزز الاقتراض بذخ تلك الشريحة وحصدت شركات الاقراض الأرباح المجزية.ما قبل الانكماشفي فترة ما قبل الانكماش الحالي عمد باعة التجزئة في البرازيل الى اغراء المستهلكين عن طريق عروض تشتمل على أجهزة آي فون وسيارات رياضية بأقساط شهرية تصل الى ستين شهراً، وقد سارع المتسوقون الذين يجهلون عجائب رأسمالية المستهلك الى دفع مبالغ الدخول والتي تصل الى معدلات اقراض من ثلاثة أرقام.ويقدر الاقتصادي فابيانو غواستي ليما، وهو بروفيسور في جامعة ساو باولو في ريبيراو بريتو، حجم تلك الخدعة على النحو التالي بأن العميل الذي يقترض 100 ريز (العملة المحلية) في سنة 1994 (حوالي 100 دولار في ذلك الوقت) ولم يسدد اي قسط منذ ذلك الحين ستبلغ ديونه 7.2 ملايين ريز في سنة 2013.ويقول ألبرتو راموس من بنك غولدمان ساكس: "لا تكمن المشكلة في كيفية تعرض العائلات البرازيلية الى الضغط، بل في الشروط المجحفة للديون".وفي مجال صناعة التحصيل، يقول محامي المستهلك رونالدو غوتلب عن رسائل الائتمان إلى زبائنه: "إنها مكتوبة بلغة تتسم بالغرور وبالتهديد في أغلب الأحيان والبعض منها يرعب المدينين ويدفعهم الى الاعتقاد بأنهم سوف يخسرون كل شيء خلال أيام قليلة".ويعمد المقرضون إلى تزوير حق تحصيل الديون غير المسددة بعد خمس سنوات، ومن الناحية النظرية يستطيع القاضي إلغاء الديون التي تتجاوز الحد القانوني البالغ 30 في المئة من دخل المقترض.وعندما تقدم نزاعات الديون إلى القضاء، فإن النتيجة تعتمد في أغلب الأحيان على قناعة القاضي حيث تتفوق "العدالة الاجتماعية" على القانون، بحسب دراسة أعدها في سنة 2003 الاقتصادي أرماندو كاستلر بنهيرو الذي يعمل في الوقت الراهن لدى مؤسسة غتيوليو فارغاس في مدينة ري ودي جانيرو.ويقول أنصار المستهلكين إنها تجارة كبيرة تهيمن على المحاكم، وستذكي الجدال خلال العقد المقبل من الزمن. ومن المنتظر صدور دراسة من قبل المحلل السياسي بوليفار لامونييه بمشاركة مستشاري اوغيوريوم الذي وجد ان 60 في المئة من المحامين يقولون إن على القضاة أن يحكموا، لا على أساس الدليل فقط بل وفقاً لتعويض المجتمع الظالم.ولكن عدالة روبن هود قد تفضي إلى نتائج عكسية، ويقول غلبرتو بيم وهو محلل ائتمان في ساو باولو: "القاضي الذي يحكم من خلال قلبه لا يدرك أن أسعار السوق مختلفة على أي حال، وتتمثل النتيجة في تكلفة اقتراض أعلى وأخطار تواجه الكل".وتكون المخاطر أعلى تماماً بالنسبة الى المستهلكين، إذ يقول غوتلب: "حتى عندما يعمدون الى التفاوض من جديد فإن البنوك لا تتعرض الى خسارة على الاطلاق".ويعتقد فارغاس من شركة ركلام أكي أن المقرضين والمقترضين على حد سواء فقدوا مشهد الحاجة الى وجود ثقة متبادلة في التعامل، وقد تعززت هذه القناعة لديه خلال محادثات الأخيرة لاطلاق فرع للشركة في البرتغال، حيث يقع العقد في صفحتين فيما يصل عدد الصفحات إلى 17 في البرازيل.
مقالات - Ecooped
ديون البرازيليين ليست في الأغلب غلطتهم
15-08-2015