ما زالت الأسباب وراء هذا الرابط غير واضحة تماماً. لكن أحد الاحتمالات يشير إلى أن مَن لا يحظون بعناية ملائمة للأسنان يفتقرون أيضاً إلى الموارد الضرورية لتفادي مرض القلب. رغم ذلك، يعتقد بعض الباحثين أن ثمة رابطاً مشتركاً بين الحالتين: الالتهاب، رد فعل الجسم الطبيعي تجاه الإصابة أو العدوى.

إن كنت تعاني مرض اللثة، فقد يُطلق المضغ وتنظيف الأسنان بالفرشاة البكتيريا في مجرى الدم. وقد تبين أن أنواعاً عدة من البكتيريا التي تسبب مرض اللثة تنتشر أيضاً في اللويحات المحملة بالكولسترول التي تسد شرايين مَن يعانون مرض القلب.

Ad

هل تفوق العناية الملائمة بالأسنان قدرتك المادية؟

يشير بحث جديد اليوم إلى أن معالجة أمراض اللثة، إن كنت تعاني مرضاً قلبياً وعائياً، تحد من كلفة الرعاية الصحية التي تتكبدها وعدد المرات التي تُضطر فيها إلى دخول المستشفى.

تناولت الدراسة، التي نُشرت في المجلة الأميركية للطب الوقائي، سجلات التأمين الصحية والخاصة بالأسنان لنحو 339 ألف شخص يعانون مرض اللثة وواحداً من الحالات التالية: الداء السكري من النمط الثاني، مرضاً قلبياً وعائياً، مرضاً دماغياً وعائياً (سكتة دماغية عادةً)، التهاب المفاصل الرثياني، أو الحمل.

باستثناء مَن يعانون التهاب المفاصل الرثياني، حظي المشاركون في الدراسة، الذين خضعوا لعلاج واحد على الأقل لمرض اللثة، بكلفة طبية أقل، فيما تراجع عدد المرات التي دخلوا فيها المستشفى خلال أربع سنوات بعد العلاج، مقارنة بمن لم ينالوا أي علاج. وبالنسبة إلى مَن يعانون الأمراض القلبية أو الدماغية الوعائية، فقد تراوح التراجع في كلفة الرعاية الصحية بين 10% و40%.

يوضح الدكتور ألبدوغان كانترسي، طبيب متخصص في أمراض اللثة في معهد فورسيث التابع لجامعة هارفارد، منظمة أبحاث لا تتوخى الربح تركز على صحة الفم: «يشكل هذا اكتشاف مهماً ودليلاً على ما ننادي به منذ سنوات». تحد معالجة اللثة من الأعباء التي يتعرض لها الجسم جراء الأخماج والالتهاب، ما يساعد الناس على ما يبدو في التفاعل بشكل أفضل مع علاج الحالات الصحية الأخرى، مثل مرض القلب، وفق كانترسي.

يضيف: «نقول لزملائلنا الأطباء دوماً: احرصوا على أن ينال مرضاكم رعاية طبية مستمرة للحفاظ على صحة الفم، لأن هذا قد يساهم في تحسين صحتهم عموماً».

تفادي أمراض اللثة

يعاني معظم الناس على الأقل من التهاب طفيف في اللثة، وهو الشكل الباكر من مرض اللثة. لكن تنظيف الأسنان بانتظام بالفرشاة والخيط قد يساهم في تفادي هذه المشكلة أو التخلص منها، حسبما يؤكد كانترسي. كذلك قد يكون من الأفضل زيارة طبيب الأسنان مرتين في السنة لتنظيف بشكل كامل. لكن بعض الناس يعاني رد فعل عنيفا تجاه البكتيريا ويُصاب بالجير بسهولة أكبر. لذلك قد يكون من الأفضل أن يخضع لتنظيف مماثل كل شهرين إلى ثلاثة أشهر.

إن لم يُعالج التهاب اللثة، قد يتحول إلى مرض مستشرٍ. فتتقلص اللثة، كاشفة عن جذور الأسنان، ما يؤدي إلى ظهور جيوب تتوسع تدريجاً. وفي النهاية تهاجم الأخماج والالتهاب الأنسجة التي تربط الأسنان بالفك، ما يؤدي إلى ارتخاء الأسنان وربما تساقطها.

التقليح وتنظيف الجذور

يعالج أطباء الأسنان أمراض اللثة بتنظيف الأسنان فوق خط اللثة وتحته، وتُدعى هذه العملية التقليح وتنظيف الجذور (أو أحياناً التنظيف العميق). فيستخدم الطبيب أداة كشط يدوية أو جهازاً يعمل بالموجات ما فوق الصوتية للتخلص من الجير المتصلب.

لا يحتاج معظم الناس إلا إلى تخدير موضعي، مثل حقنة نوفوكاين. ولكن احرص على إطلاع طبيبك على أي أدوية قد تزيد خطر النزف، مثل الوارفرين، الأسبيرين، والكلوبيدوغريل (البلافيكس).

تشير الأدلة الحالية (مع أن ذلك ليس مثبتاً بشكل حاسم) إلى أن معالجة أمراض اللثة تحد من مضاعفات الأمراض القلبية الوعائية. في مطلق الأحوال، من المهم أن تنظف أسنانك بالفرشاة والخيط كل يوم كي تبقي لثتك سليمة. وتنبه دوماً لأي إشارات إلى مرض اللثة، وخصوصاً إن كنت تملك تاريخاً مع مرض القلب أو السكتة الدماغية، ولا تتردد في طلب العلاج الملائم.