الكركم جذر أصفر-برتقالي زاهٍ تغلفه قشرة باهتة اللون، وهو من أقرباء الزنجبيل. لطالما شكل جزءاً لا يتجزأ من المطبخ الهندي (في خلطات الكاري اللذيذة)، وأساساً مهماً في طب الأيورفيدا. وبعد أن يجفف ويسحق، يحتوي هذا التابل مكوناً بالغ الأهمية، الكركمين، الذي يُصنف كيماوياً من البوليفينولات، على غرار كثير من أصباغ النباتات. ويتألف الكركم من الكركمين بنسبة 2% إلى 8%.

في موطنها الطبيعي، تلجأ النباتات إلى إنتاج البوليفينولات في رد على الإجهاد البيئي. فتحمي هذه الأصباغ بدورها النباتات من الاعتداءات البيئية، مثل الجفاف، الفطريات، وأشعة الشمس. وعندما تستهلكها الحيوانات والبشر، تنشط هذه البوليفينولات بيولوجياً.

Ad

يُعتبر الكركم، الذي يُدعى أحياناً الأسبرين الآسيوي، السبب وراء ندرة الزهايمر النسبية في الهند. يحمي الكركم الدماغ بطرق عدة، ولعل أهمها منع أو حتى إذابة تراكم بروتين أميلويد-بيتا الذي يسد الممرات العصبية في مرض الزهايمر. كذلك يتفاعل الكركم كيماوياً لمحاربة الأكسدة والالتهاب، وينشط في كثير من العمليات الجسدية التي قد تساعد جسمنا في طرد الأمراض، من السعال إلى السرطان.

تجعل هذه التأثيرات المتنوعة الكركمين عاملاً مثيراً للاهتمام في محاربة الكآبة. يزداد عدد العلماء الذين يعتبرون الكآبة اضطراباً يترافق مع (وربما يعود إلى) الالتهاب والاعتداءات المؤكسدة. الإجهاد، الصدمة، قلة النوم، نظام الغذاء غير الصحي، وعدم التمرن... تشكل كلها عوامل تدفع بجهاز المناعة إلى إطلاق ردود فعل التهابية في الجسم.

أثارت التقارير عن تأثيرات الكركم ضد الأمراض العصبية التنكسية اهتمام عالم النفس أدريان لوبريستي. فأجرى دراسة أولية عشوائية مضبوطة (شملت تناول علاج وهمي وما عرفت كلتا المجموعتين ما تأخذه) عن الكركم كعلاج للكآبة. راقب هو وزملاؤه في جامعة موردوك في بيرث بأستراليا تأثيرات الكركم في 56 رجلاً وامرأة شخص الأطباء إصابتهم كلهم بحالة من الكآبة المعتدلة إلى الحادة. فتلقى المرضى كبسولات متشابهة من هذا البوليفينول أو العلاج الوهمي طوال ثماني أسابيع. خلال الأسابيع الأربعة الأولى، شهدت المجموعتان تحسناً. ولكن خلال الأسابيع الأربعة التالية، أفاد الفريق في تقريره في مجلة Affective Disorders أن المرضى الذين عولجوا بالكركم تابعوا التحسن (تراجعت إشارات القلق وأعراض الكآبة)، في حين لم تشهد المجموعة التي تناولت العلاج الوهمي أي تحسن إضافي أو حتى ازدادت أعراضها سوءاً.  

عزا لوبريستي تجاوب المجموعة الأولى خلال الأسابيع الأولى إلى تأثير العلاج الوهمي المثبت في الكآبة. يذكر لوبريستي: «تدعم اكتشافاتنا الأبحاث التي تؤكد أن الكآبة مرتبطة بتنامي الالتهاب». وقد تحتاج التغييرات الآلية إلى بعض الوقت لتتحول إلى تأثير ثابت في المزاج. يضيف العالم: «رغم الأفكار التي سادت سابقاً، لا ترتبط الكآبة بالمواد الكيماوية في الدماغ، مثل السيروتونين فحسب}.

تقدّم غير اعتيادي

تجلى التأثير الأهم للكركم في مجموعة فرعية من المرضى تعاني كآبة غير اعتيادية، علماً أن هذا الاضطراب يشمل 25% إلى 35% من كل الحالات وهو مقاوم للعلاجات. يعاني المرضى تقلبات في المزاج. فقد تفرحهم الحوادث الإيجابية، إلا أن شعورهم بالفرح هذا يظل موقتاً. واللافت أنهم يفرطون في الأكل مكتسبين كميات كبيرة من الوزن. بالإضافة إلى ذلك، يفرطون في النوم ويعانون ثقلاً في الأطراف وتعباً كبيراً. وفضلاً عن هذه العوارض الجسدية، تتجلى الكآبة غير الاعتيادية من خلال الحساسية المفرطة تجاه الرفض الشخصي الظاهر. أما من الناحية الجسدية، فترتبط الكآبة غير الاعتيادية بالالتهاب العصبي الحاد، ارتفاع معدلات هرمون الإجهاز الكورتيزول، وازدياد معدلات إشارات الالتهاب في الدم، مثل البروتين المتفاعل-C. قد يتفاعل مَن يعانون كآبة غير اعتيادية بنجاح مع الكركم بسبب خصائصه المضادة للالتهاب الواسعة.

ضد الكآبة

نظرة سريعة إلى أبرز فوائده:

- يحارب الالتهاب.

- يحد من فرط النشاط في نظام هرمونات الإجهاد.

- يمنع التنكس العصبي.

- يعيد التكيفية البلاستيكية.

- يضبط معدلات النواقل العصبية.

- يحد من تأثير الإجهاد المؤكسد والأضرار المرتبطة به.

ونظراً إلى تعدد أنماط عمله، يخضع الكركم راهناً للدراسة في مراكز طبية عدة كعلاج لمجموعة واسعة من الاضطرابات. ومن أبرز تطبيقاتها محاربة:

- مرض الزهايمر.

- الإعاقة المعرفية البسيطة.

- التصلب المتعدد.

- الداء السكري.

- التهاب القولون التقرحي.

- سرطان القولون.

- مقاومة العلاج الكيماوي.

- العدوى البكتيرية والفيروسية.