أشار البيان الختامي إلى أن بنك الكويت المركزي واصل مساعيه في تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية على النظام المصرفي، وبما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي، كما أن البنوك الكويتية تتمتع بأوضاع مالية قوية، تمكنها من مواجهة أي تحديات ناجمة عن تراجع أسعار النفط.

Ad

أعدت بعثة صندوق النقد الدولي في 21 الجاري بيانا ختاميا بعد زيارتها للكويت يتضمن الاستنتاجات الأولية لتقرير سيُعَد في وقت لاحق لمناقشته من المجلس التنفيذي للصندوق، في إطار المشاورات الدورية مع دولة الكويت لعام 2015، بموجب المادة الرابعة من اتفاقية إنشاء الصندوق، ويتناول البيان الختامي مقدمة وثلاثة محاور رئيسة، تشمل التطورات الاقتصادية والمالية الراهنة في دولة الكويت، وتوقعات البيان بشأن أداء الاقتصاد الكويتي والمخاطر التي تواجه تلك التوقعات، وتحديات السياسات، وفي ما يلي عرض موجز لمحتويات البيان.

أشار البيان الختامي إلى أن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية أثر سلبا على الموازين المالية الداخلية والخارجية لدولة الكويت، وعلى تباطؤ معدل النمو الاقتصادي خلال عامي 2014 و2015. وعلى الرغم من ذلك، فقد ساعدت المصدات المالية المرتفعة في دعم النمو الاقتصادي، وذلك من خلال الاستثمارات العامة، فضلا عن العمل على انسيابية إجراء التعديلات المطلوبة على المالية العامة في الأجل المتوسط.

وعلى صعيد متصل، أشار البيان إلى أن الحكومة الكويتية في حاجة إلى تطبيق إجراءات تدريجية ومستدامة بشأن إصلاح جانب الإنفاق الجاري، وذلك بالتركيز على تخفيف جمود الموازنة العامة، وذلك من خلال مواصلة الجهود المرتبطة بإصلاح نظم الدعم، والبدء في إصلاح نظم الأجور، والعمل على تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي، وبما يعزز النمو في القطاعات غير النفطية، ويضمن العدالة بين الأجيال. وينبغي مباشرة الإصلاحات، أخذا في الاعتبار مخاطر المزيد من الانخفاض في أسعار النفط، مع التركيز على إصلاحات سوق العمل والإصلاحات الهيكلية الأخرى، والتي تساهم في تقليل الاعتماد على النفط، وتهيئة دعامات قيادة القطاع الخاص للنمو الاقتصادي.

وأشار البيان إلى أن بنك الكويت المركزي واصل مساعيه في تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية على النظام المصرفي، وبما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي، كما أن البنوك الكويتية تتمتع بأوضاع مالية قوية، تمكنها من مواجهة أي تحديات ناجمة عن تراجع أسعار النفط.

أولا – التطورات الاقتصادية والمالية الراهنة

وأشار البيان إلى استمرار النمو الاقتصادي في دولة الكويت في عام 2014، وإن كان بمعدل أقل، ليعكس بعض التباطؤ في النشاط الاستثماري، وأشارت التقديرات إلى انخفاض معدل النمو في القطاعات غير النفطية ليصل إلى نحو 3.2 في المئة في عام 2014 مقابل 4.2 في المئة في عام 2013، عاكسا بذلك النشاط المعتدل في بعض القطاعات مثل الصناعة والتجارة والكهرباء والماء والمواصلات.

من جهة أخرى، لفت البيان إلى أن تراجع حجم الإنتاج النفطي بنسبة 1.4 في المئة خلال عام 2014، والذي يرجع في جانب منه إلى وقف الإنتاج في أحد حقول المنطقة المحايدة منذ النصف الثاني من عام 2014، أدى إلى تلاشي النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي.

وقد ارتفع متوسط معدل التضخم بشكل طفيف ليصل إلى نحو 3 في المئة في عام 2014، ثم ليرتفع إلى نحو 3.3 بالمئة في شهر يوليو 2015، مدفوعا بارتفاع أسعار خدمات المسكن بشكل أساسي.

وألمح إلى فتور أوضاع الأسواق المالية، ففي إطار أداء سوق الكويت للأوراق المالية، تراجعت أسعار الأسهم بنسبة 16 في المئة على أساس سنوي في نهاية أغسطس 2015، عاكسة بذلك تقلبات أداء الأسواق المالية العالمية خلال تلك الفترة، وتداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، وحالة عدم اليقين بشأن أداء الاقتصاد المحلي.

ويتسم متوسط قيمة الصفقات العقارية بتقلبات ملحوظة، ويبدو أن الاتجاه التصحيحي ليس واضحا في المرحلة الحالية. وبقيت ربحية قطاع الشركات مستقرة خلال النصف الأول من عام 2015. وانخفضت معدلات نمو كل من الودائع لدى البنوك والائتمان الموجه للقطاع الخاص إلى نحو 5.4 في المئة و4.7 في المئة على الترتيب في شهر يونيو 2015 «على أساس سنوي».

وأبقى بنك الكويت المركزي على سعر الخصم عند مستوى 2 في المئة من دون تغيير، وذلك بهدف تحفيز الائتمان الموجه للقطاع الخاص.

رقابة محكمة

وعلى صعيد القطاع المصرفي، فإنه يخضع لرقابة محكمة، كما أظهر قدرة على تحمل صدمة انخفاض أسعار النفط. وبلغ معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي 16.9 في المئة وفقا لتعريف «بازل 3»، وبلغت نسبة القروض غير المنتظمة (NPLs) نحو 2.8 في المئة من إجمالي محفظة القروض، وبلغت نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة (Provisioning Ratio) في البنوك الكويتية 172 في المئة «على أساس مجمع» في نهاية شهر يونيو 2015.

وارتفعت معدلات العائد على الأصول وعلى حقوق المساهمين لتصل إلى نحو 1.1 في المئة و8.9 في المئة على الترتيب في عام 2014، مقارنة بنحو 1 في المئة و7.4 في المئة في عام 2013، لتعكس انخفاض تكلفة المخصصات ونمو أرباح الشركات التابعة والفروع العاملة بالخارج.

وسجلت شركات الاستثمار مجتمعة أرباحا في عام 2014، في حين سجل ثلث عدد تلك الشركات خسائر خلال العام المذكور. وتراجعت درجة انكشاف القطاع المصرفي على شركات الاستثمار إلى 2.8 في المئة من إجمالي الإقراض المصرفي، في ضوء التقليص المستمر لميزانيات شركات الاستثمار.

وأدى انخفاض أسعار النفظ إلى تدهور حاد في وضع الموازنة العامة في السنة المالية 14/ 2015. وتشير بيانات الحكومة الكويتية إلى أن الموازنة العامة سجلت عجزا تصل نسبته إلى 4.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 14/ 2015 (بعد تحويل ما نسبته 25 في المئة من إجمالي الإيرادات إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وباستبعاد دخل الاستثمار)، وذلك مقارنة بفائض بلغت نسبته 11.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 13/ 2014.

 تقديرات الخبراء

ووفقا لتبويب صندوق النقد الدولي، الذي لا يأخذ في الاعتبار التحويلات إلى صندوق الأجيال القادمة بينما يتضمن تقديرات خبراء الصندوق لدخل الاستثمار، فإن الفائض في الموازنة العامة تراجع بحدة ليصل إلى 17.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 14/ 2015، مقارنة بما نسبته 34.7 في المئة للسنة المالية 13/ 2014.

وقد رفعت الحكومة أسعار الديزل والكيروسين وخفضت الدعم على أسعار وقود الطائرات اعتبارا من شهر يناير 2015، وهو ما يمكن أن يسهم في توفير ما نسبته 0.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، وخفضت مخصصات العلاج بالخارج للمواطنين ومرافقيهم، إضافة إلى تخفيض مخصصات السفر للموظفين الحكوميين.

وتراجع فائض الحساب الجاري إلى 31.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، مقارنة بفائض بلغت نسبته 39.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013.

ثانيا - توقعات أداء الاقتصاد والمخاطر المرتبطة

أشار البيان إلى أن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية من شأنه أن يدعم النمو في القطاعات غير النفطية في الأجل المتوسط. وأوضح البيان أن امتلاك الحكومة مصدات مالية كبيرة، وقوة أوضاع وسيولة القطاع المصرفي، وقطاع الشركات المربح توفر البيئة المساعدة للنمو، وتم إبرام عدد من العقود في القطاع النفطي منذ عام 2014 لزيادة الطاقة التكريرية، والتي ستكون لها آثار إيجابية على الاقتصاد المحلي والنشاط المالي.

 ومن المقدر أن يبقى معدل النمو في القطاعات غير النفطية عند مستوى أقل بقليل خلال الفترة 2015 – 2016 مقارنة بعام 2014، ثم يتجه بعد ذلك إلى الارتفاع ليصل إلى 4 في المئة في الأجل المتوسط، بفعل الأثر الناجم عن الاستثمارات الكبيرة في عام 2015.

وأوضح البيان أن متوسط الإنتاج النفطي تراجع في عام 2015، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 2 في المئة سنويا في الأجل المتوسط، والذي يتوافق مع الاستثمارات الجديدة المخططة لرفع الطاقة الإنتاجية من النفط الخام.

وبصفة عامة، فإنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي من 0.3 في المئة في عام 2015 إلى نحو 2.8 في المئة في الأجل المتوسط، كما يتوقع أن يرتفع متوسط معدل التضخم إلى نحو 3.4 في المئة في عام 2015، ليستمر عند هذا المستوى في الأجل المتوسط، استنادا إلى الأثر المحدود لمعدلات التضخم العالمية.

سعر الصرف

وبالنسبة إلى سياسة سعر الصرف، أوضح البيان أن بعثة صندوق النقد الدولي ترى أن سياسة ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات تعد سياسة ملائمة للاقتصاد الكويتي، كما أنها مستمرة في تقديم دعامة (Anchor) لسعر الصرف.

وتؤكد السلطات الكويتية التزامها الكامل بنظام سعر الصرف الحالي. وفي شهر يوليو 2015، تراجع سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي بنحو 6.8 في المئة «على أساس سنوي»، في حين ارتفع سعر الصرف الفعال الاسمي بنسبة 3.1 في المئة خلال الفترة ذاتها. ووفقا لتقديرات أعضاء البعثة، فإن فجوة الحساب الجاري تبلغ نسبتها 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي يمكن تغطيتها من خلال زيادة التوفير في الموازنة العامة في الأجل المتوسط. وفي المستقبل، ومع زيادة تنوع النشاط الاقتصادي، فإن زيادة المرونة في سعر الصرف يمكن أن تكون ملائمة.   

وأشار البيان إلى أن التوقعات الائتمانية للنظام المصرفي داعمة للنمو الاقتصادي، نظرا لوفرة السيولة (Ample Liquidity)، كما أشار إلى أن دورة الائتمان في الجهاز المصرفي بدولة الكويت تسير في إطار إسقاطات مسارها التاريخي، وهو الأمر الذي يسهم في الحد من القلق بشأن إمكان تصاعد المخاطر المالية من جراء التوسع المفرط في الائتمان المصرفي.

ويسهم استمرار الجهود الرامية إلى تطوير أسواق النقد والدين في زيادة تقوية إدارة السيولة، وتحسين آلية انتقال أثر السياسة النقدية.

استراتيجية شاملة

وأشار البيان إلى أهمية المباشرة في صياغة استراتيجية شاملة طويلة الأجل، لتصحيح أوضاع المالية العامة. ومن المتوقع أن يستمر عجز الموازنة العامة (وفقا لبيانات الحكومة الكويتية) في الأجل المتوسط. وسيبقى العجز في الموازنة العامة عند ما لا يقل عن 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل المتوسط بعد احتساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة، ما يعنى عجزا تراكميا تصل قيمته إلى 23 مليار دينار خلال الفترة 2015 -2020.

وستمكن المصدات المالية الكبيرة التي تمتلكها الحكومة والمساحة الوفيرة للاقتراض من تمويل العجز المشار إليه بيسر. وعلى الرغم من ذلك، ولتعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي، والمحافظة على المصدات المالية، وتقليص مخاطر المالية العامة، فإنه ينبغي أن تتم بشكل سريع صياغة وإعلان خطط لتصحيح أوضاع المالية العامة والمباشرة في تنفيذها.

 وتقدر بعثة الصندوق الحاجة إلى تصحيح في المالية العامة بمقدار يعادل 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل الطويل، لتحقيق التوازن في وضع الموازنة العامة، وبما يتوافق مع متطلبات العدالة بين الأجيال، والذي أيضا سيكون كافيا لتغطية الفجوة المقدرة في الحساب الجاري.

تمويل العجز

وأشار البيان إلى أن الاختيار بين سبل تمويل عجز الموازنة العامة ينبغي أن يتم من خلال تقييم منافع وتكاليف بدائل مختلفة، حتى يمكن التعرف على التوليفة المثلى لتمويل ذلك العجز. فالسحب من صندوق الاحتياطي العام (GRF)، كما حدث في السنة المالية 14/ 2015، يعتبر متماشيا مع دور هذا الصندوق باعتباره صندوق خزانة للمالية العامة وضامن استقرارها.

وقد يكون مجديا أيضا إصدار أدوات دين محلي، وبما قد يساعد في بلورة تنمية سيولة سوق الدين بالعملة المحلية. وبالرغم من ذلك، فإن أي عملية إصدار لأدوات دين محلي ينبغي أن تأخذ في اعتبارها تكلفة ذلك الدين، مقارنة بكل من المخاطر المتوقعة والعائد على صندوق الاحتياطي العام، والأكثر أهمية هو دراسة أثر ذلك الإصدار على احتياطيات العملة الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي، وطاقة الجهاز المصرفي على استيعاب ديون الحكومة من دون حدوث أثر المزاحمة على الائتمان الموجه للقطاع الخاص.

واستنادا إلى درجة التصنيف وشروط الاقتراض، فإن إصدار أدوات دين بالعملة الأجنبية في الخارج قد يكون أيضا أحد الخيارات الإضافية المتاحة، والتي لا تؤثر في حجم احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي.

ولفت إلى أن أوضاع السيولة العالمية قد تلقي بظلالها على القطاع المالي الكويتي، ومن ثم على الاقتصاد الحقيقي. وفي حين أن البنوك الكويتية معرضة – بشكل مباشر أو غير مباشر- للانكشاف على مخاطر تحركات أسواق الأسهم وقطاع العقار، فإنها أيضا تتمتع برؤوس أموال ومخصصات كبيرة لتحمل الصدمات، إضافة إلى أن بنك الكويت المركزي يولي اهتماما كبيرا للإشراف والرقابة على وحدات الجهاز المصرفي، والعمل بشكل استباقي (Proactively) على تجنب أي مخاطر من خلال استخدام الأدوات التحوطية الكلية (Macroprudential Tools).

إضافة إلى ذلك، فإن الاتجاه التصاعدي للتمويل بالجملة، وإن كان من مستوى متدن، والتنوع الجغرافي للأصول، يدعوان إلى تعزيز المتابعة للحد من مخاطر أثر الانتشار من دول المنطقة.

اختبارات الضغط

وتشير نتائج اختبارات الضغط التي أجرتها بعثة صندوق النقد الدولي إلى استمرار قدرة القطاع المصرفي على تحمل الصدمات بشكل عام، بيد أن بعض البنوك كانت أكثر حساسية من البنوك الأخرى، وقد تحتاج إلى رفع رؤوس أموالها، وذلك وفقا للسيناريوهات الأكثر شدة، ونظرا للترابط المتبادل، فإن التغيرات المفاجئة في أوضاع السوق قد تبرز مخاطرة على النظام المالي وعلى الاقتصاد الكلي خلال فترات الضغط.

من جهة أخرى، فإن الميزانيات العمومية للشركات غير المالية يمكن أيضا أن تتأثر، وذلك مع الأخذ في الاعتبار قدرة تلك الشركات على خدمة ديونها. ويؤدي تراجع أسعار الأسهم إلى آثار سلبية على ثروات القطاع الأسري.

وتواجه الشركات الاستثمارية خسائر تقييم لاستثماراتها في سوق الأسهم المحلية. وبالتالي، فإن هناك اهتماما ملحوظا بتحجيم وتحييد أثر انتشار أي أزمات على القطاع المالي، مع الاستمرار في تكوين المصدات المالية في النظام المصرفي.

وألمح البيان إلى أنه بالرغم من ضعف احتمال حدوث صدمات كبيرة، فإن هذا يدعو إلى تقوية نظم تصفية البنوك، والجاري إعدادها. وأوصى بضرورة تطوير الإطار العام للسياسة التحوطية الكلية (Macroprodential)، وتطوير نظام الإنذار المبكر وأدواته، وبما يسهم بشكل فعال في تعزيز القدرة على التقييم المنهجي والحيلولة دون نشوء أزمات نظامية، خاصة ضرورة التركيز على جمع مؤشرات القطاع العقاري، لرصد مخاطر سوق العقار.

إصلاح سوق العمل والتنويع الاقتصادي

ذكرت البعثة في بيانها أن خلق الحوافز المناسبة للمواطنين لتولي وظائف في القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية، كما أشارت إلى أن هياكل سوق العمل الحالية بحاجة إلى إطار ملائم للحوافز، وذلك لخلق قوة عاملة محلية ماهرة، وزيادة توظيف المواطنين في القطاع الخاص.

وقال البيان إن سياسات الدولة الحالية للمحافظة على معدلات منخفضة للبطالة بين المواطنين من خلال التوظيف في القطاع العام، وبرامج دعم الأجور في القطاع الخاص ليست فعالة ولا مستدامة على المدى الطويل. وينبغي أن توجه تلك السياسات نحو الإصلاحات التعليمية والتدريبية، وسياسات العمل لتحسين المهارات، والأجور والإنتاجية في القطاع الخاص.

إيرادات غير نفطية

أكد التقرير أهمية البدء بالجهود الرامية لزيادة الإيرادات غير النفطية في الدولة. وتقدر البعثة أن فرض ضريبة دخل على صافي أرباح جميع الشركات العاملة في دولة الكويت وتبسيط هيكل الضرائب الحالي من المحتمل أن يزيد الإيرادات العامة للدولة بنحو 500 -800 مليون دينار (1.3 في المئة -2.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي).

كما أن تنفيذ ضريبة القيمة المضافة، والتي تناقش على مستوى دول المجلس، يمكن أن تساهم في زيادة الإيرادات العامة للدولة بنحو 2 في المئة -3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

جهود السلطات تعبّر عن إدراكها للتحديات الاقتصادية

أشار البيان إلى أن السلطات الكويتية تدرك بوجود تحديات في تنويع الاقتصاد، والحاجة إلى تحسين بيئة الأعمال ومؤشرات الحوكمة. وأشار إلى أن الجهود التي بذلت أخيرا تشمل الانتهاء من قانوني الاستثمارات الأجنبية والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتبسيط إجراءات التسجيل والترخيص للمستثمرين.

ولفتت البعثة إلى أن إنشاء هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في دولة الكويتKuwait Direct) Investment Promotion Authority-KDIPA) ساهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إضافية إلى الدولة.

وفي هذا الصدد، قال البيان إن خلق بيئة اقتصادية مواتية لممارسة الأعمال التجارية أمر يحتاج إليه الاقتصاد الكويتي، إضافة إلى حاجته لتنفيذ سياسات لتشجيع الشركات على توسيع عملياتها المحلية وتطوير أسواق التصدير، وتعزيز البنية التحتية، ودعم العاملين في اكتساب المهارات والتعليم اللازمة.

وضع الشركات جيد لمواجهة الصدمات

أشار البيان إلى أن قطاع الشركات في دولة الكويت يبدو في وضع جيد لمواجهة الصدمات، بما في ذلك الانخفاض الأخير في أسعار النفط، كما أن معظم القطاعات تظهر مستويات مريحة من القدرة على خدمة الديون.

وبين أن الربحية (العائد على الأصول) لقطاع الشركات بقيت مستقرة، ولكن عند مستويات منخفضة، وخاصة عند مقارنتها مع الدول الأخرى، بما في ذلك أقرانها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبينت البعثة أن الشركات يبدو أنها مقيمة بأقل من قيمتها (Undervalued). كما أن انخفاض نسب الأسعار إلى الأرباح (Price/Earnings) مقارنة بالبلدان الأقران قد يشير إلى الثقة الضعيفة في بيئة الأعمال الكويتية. ولفت البيان إلى أن تحسن أداء قطاع الشركات يرتبط بمجموعة من العوامل، وتشمل: تعميق أسواق الأصول لتزويد الشركات بوسائل بديلة للتمويل والاستثمار، وتحسين مناخ الاستثمار في الاقتصاد عن طريق خفض تكاليف ممارسة الأعمال التجارية في دولة الكويت، وزيادة جهود التخصيص، وتعزيز حوكمة الشركات، ووضع إجراءات الإفلاس، وتوافر بيانات أفضل للمستثمرين.

رصد أنشطة شركات الاستثمار

أكدت البعثة أن شركات الاستثمار بحاجة إلى رصد وثيق لأنشطتها، وتعزيز التعليمات الرقابية، وتشجيع المزيد من عمليات الاندماج لتعزيز هذا القطاع.

وأوضح البيان أن وجود آليات رسمية لتنسيق السياسة التحوطية الكلية (Macroprudential) للرقابة على المؤسسات المالية غير البنكية يساعد في تحديد المخاطر النظامية (Systemic Risks).

ولفتت البعثة إلى إمكان إجراء تحسينات رئيسية في سياسة التحوط الكلي، تشمل:

 1) تحديد اختصاصات سياسة التحوط الكلي وتوزيع سلطاتها.

 2) إنشاء لجنة رسمية للتنسيق بشأن الاستقرار المالي، برئاسة بنك الكويت المركزي، تتألف من جميع الهيئات التنظيمية في النظام المالي، بما في ذلك هيئة أسواق المال، والمشرف على قطاع التأمين، ووزارة المالية.

3) ضمان آليات مناسبة للمساءلة.

 4) وضع شرط قانوني لتبادل المعلومات.

إصلاح الأجور

ترى البعثة أن أي اقتراح لإصلاح الأجور ينبغي أن يراعي عدة أمور، منها ربط سقف الزيادات السنوية في الأجور بمعدل التضخم، واحتواء الزيادة في فاتورة الأجور.

وتدرس الحكومة إصلاحا لتوحيد مقياس هيكل الأجور في القطاع العام، وتوفير إطار للحد من نمو فاتورة الأجور. وفي هذا الصدد، يهدف إصلاح الأجور إلى تبسيط هيكل الأجور وتحسين النظام الحالي، وهو ما رحبت به البعثة.

كما لفتت إلى أن إصلاح الأجور يحتاج أيضا إلى احتواء نمو العمالة في القطاع العام، والزيادات غير المدروسة في الأجور. وأكد البيان أنه عند تصميم إطار إصلاح الأجور، يجب أن تضع السلطات في اعتبارها آثار ذلك على تشكيل توقعات التضخم في الاقتصاد.