أكد المفتي العام لمسلمي جمهورية كازاخستان د. عبدالستار دربسالي، أن الاستعمار الشيوعي الذي قضى 185 عاماً في بلاده استطاع أن يمحو آثار الحضارة الإسلامية التي اشتهرت بها كازاخستان، وبعد زوال الشيوعية وحصولنا على الاستقلال عام 1991، نجحنا في إعادة ترميم مساجدنا الإسلامية، حتى وصل عدد المساجد التي شيدت حتى الآن حوالي ألف مسجد، وأوضح في حوار مع "الجريدة" خلال زيارته مؤخراً للقاهرة، أن العمل الدعوي في بلاده يرفض الخلط بين الدين والسياسة... وإلى نص الحوار:

Ad

• متى استقلت دولة كازاخستان؟

- استقلت جمهورية كازاخستان عن الاتحاد السوفياتي سنة 1991م، وبذلك بدأ عهد جديد في تاريخ البلاد، وأصبحت الحريات الدينية بالمعنى الشامل حقيقة واقعة ولكل الأديان. ويظهر ذلك بشكل واضح في زيادة عدد المساجد في كل أنحاء البلاد ووضوح مهامها الكثيرة في الدولة الجديدة. وتعمل كل المساجد في كل محافظات كازاخستان تحت إشراف الإدارة الدينية لمسلمي كازاخستان، حرصاً على وحدة كلمة المسلمين ويديرها المفتي العام.

• ما هو تاريخ المساجد الإسلامية لديكم؟

- المساجد لها تاريخ طويل في بلاد القازاق، نجد عنها معلومات كثيرة في المصادر العربية المؤلفة على مدى عدة قرون، والتي تؤكد أن المساجد في كازاخستان كانت مراكز للعبادة والعلم، فنجد مثلاً في كتاب "المسالك والممالك" للاصطخري معلومات مفيدة، وكذلك في كتاب "أحسن التقاسيم ومعرفة الأقاليم" للمقدسي، وهذه المعلومات مفيدة لدراسة تاريخ الإسلام في كازاخستان، وعلى سبيل المثال وصف المقدسي مدينة "طراز"، وهي مدينة كبيرة توجد في جنوب كازاخستان، ذكر المقدسي أن بها مسجداً كبيراً قريباً من السوق.

• الشيوعية طمست ملامح المدن الإسلامية القديمة، فهل مازالت هذه المدن والمساجد موجودة؟

- المدن القديمة في كازاخستان، كانت تضم العديد من المساجد، ومنها مدينة "فاراب" التي ينسب إليها عدد من العلماء كل منهم عرف بالفارابي واسمها حالياً "أطرار"، وهناك مدينة "صيرام" واسمها الحالي "اسبيجاب" كانت تضم مساجد كثيرة، وكذلك مدن سغناق وبلاساغون وتركستان، كانت بها مساجد معروفة، في المدن القديمة كانت المساجد أماكن للعبادة والتعلم، وكانت عمارتها نماذج رفيعة لفن العمارة الإسلامية، وفي هذه المساجد درس عدد من علماء كازاخستان في علوم الدين، ومنهم الصغناقي الفقيه والأصولي وينسب إلى مدينة صغناق ومنهم الكردري الفقيه، ومنهم الأتقاني الفارابي الذي كان إماما في مسجد "صرغتمش" بالقاهرة، ومنهم هبة الله التركستاني الذي كان مدرساً بمدرسة الظاهر بيبرس بالقاهرة.

وفي أثناء حروب المغول في بلاد التركستان وغيرها كانت هناك مشاكل، ومرت سنوات وسنوات، ثم وقعت البلاد تحت حكم الروس في عهد القياصرة، وفي عهدهم أسست بعض المساجد لكنها كانت في شمال البلاد أي في مناطق من كازاخستان على حدود بلاد الروس، وقبل ثورة شمال كازاخستان سنة 1921 كانت مدينة تركستان وحدها تضم تسعة مساجد، وهذا عدد قليل مقارنة بعدد المساجد في المدينة نفسها سنة 1860، فقد كان بها عشرون مسجداً، ثم في سنة 1908 كان عددها 41 مسجداً، ونذكر مثالا آخر، ففي ولاية أقطبه في شمال كازاخستان قبل ثورة أكتوبر 1918 كان بها نحو 200 مسجد، وقل هذا العدد في بلاد القازاق كلها بشكل مخيف في عهد الشيوعية والإلحاد، فقد أحرقت بعض المساجد وهدم كثير منها وتحول بعضها لأغراض أخرى، مثل المحاكم أو غير ذلك، وقبل الاستقلال وصل عدد المساجد في كل بلاد القازاق الواسعة إلى 63 مسجدا فقط.

• كم يبلغ عدد المساجد اليوم؟

- بعد الاستقلال سنة 1991م وإعلان كازاخستان جمهورية مستقلة ذات سيادة، في عهد الرئيس نور سلطان نزاربايوف وصل عدد المساجد في سنوات قليلة إلى نحو ألفي مسجد، وكلها مساجد جميلة وبعضها مساجد كبيرة جدا، ومنها مساجد مشهورة في المدن الكبرى، منها المسجد المركزي في مدينة ألماطي، ومسجد جامعة نور مبارك، وهناك مسجد كبير في العاصمة السياسية الجديدة أستنه، وهناك مساجد أخرى كثيرة في المدن والقرى وهذه المساجد الجديدة لا مثيل لها في آسيا الوسطى كلها.

وفي مدينة ألماطي أكبر مدن جمهورية كازاخستان يوجد ثلاثون مسجدا، وكلها لا تكفي بداخلها أعداد المصلين الكثيرين في أيام الجمع والأعياد، وهناك تخطيط لبناء مساجد كثيرة تكفي لأكثر من عشرين ألف مصلٍ.

• ما مهام الإفتاء في كازاخستان؟

- يطلق عليها الإدارة الدينية لمسلمي كازاخستان، وتهتم بتسجيل الأئمة ووضع جدول للمكلفين بالخطابة، وبعضهم من خريجي جامعة نور مبارك، من الحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم الإسلامية بعد دراسة جامعية مدتها أربع سنوات تمثل ربطا ممتازا بين متطلبات الثقافة العامة الجديدة وأسس الدراسات الإسلامية، وهي ثمرة تعاون بين مصر وكازاخستان، حيث إن جامعة نور مبارك جامعة تتبع نظم جامعات كازاخستان وتمنح شهاداتها باسم وزارة التعليم والعلم، وتدرس الجامعة المتطلبات العامة مثل تاريخ كازاخستان، واللغة القازاقية، والحاسب الآلي، وتركز بعد ذلك على العلوم الإسلامية: القرآن الكريم، والحديث الشريف والفقه والعقيدة والأخلاق، والتاريخ والحضارة الإسلامية والقضايا المعاصرة.

• ماذا عن مهام الإدارة الدينية من أجل خدمة المسلمين في بلادكم؟

- الإدارة الدينية لمسلمي كازاخستان هي الجهة المكلفة بالإشراف على المساجد وعلى نشاطها وعلى ما يعملون فيها ولهم ملابس محددة، وبالإدارة الدينية قسم للمساجد، كما تضم أقساماً أخرى للفتوى وللإعلام. وتنظم الإدارة الدينية مؤتمرات علمية في مجال الدين، وتنشر الإدارة الدينية عدة مطبوعات أكثرها باللغة القازاقية، وبعضها باللغة الروسية، وهي كتب للتعريف بالإسلام، وكذلك مجلة شهرية باسم إيمان، وصحيفة نصف شهرية بعنوان الإسلام والحضارة، وهذه المطبوعات القازاقية لها أهميتها عند جمهور القازاق الذين حرموا من المعلومات الأساسية عن دينهم سنوات طويلة. ويتبع للإدارة الدينية المعهد الإسلامي وأهمية هذا المعهد كبيرة، وذلك لأن البلاد تحتاج إلى أكثر من ألفين من العاملين في المجال الإسلامي، منهم الأئمة في نحو ألفي مسجد، ومنهم من يعملون في الإدارة الدينية في مجالات الإفتاء والإعلام، وعدد قليل من هؤلاء تخرج في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة نور مبارك أو بلاد أخرى، لكن أكثرهم يحتاج إلى مزيد من المعرفة، ويدرسون في المعهد مدة أربعة أشهر دراسة مكثفة. وهناك ندوات دينية تنظمها الإدارة الدينية في المحافظات المختلفة بشكل منتظم ومستمر، وهكذا تقوم الإدارة الدينية والمساجد بأعمالها على المستوى الاجتماعي في كازاخستان.

• هل هناك توجه خاص للدعوة الإسلامية في كازاخستان؟

- التوجهات العامة لعمل الدعاة والمساجد تقوم على عدم خلط العمل الديني بالعمل السياسي.