تراجعت عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية خلال الربع الثالث من عام 2015، تماشيا مع تأجيل رفع أسعار الفائدة الأميركية رغم صدور سندات حكومية جديدة، وتوقع المزيد من الاصدارات. وارتفعت علاوات تغطية المخاطر للدول ذات الأوضاع المالية الاكثر عرضة لتراجع أسعار النفط.

وحسب الموجز الاقتصادي، الصادر عن بنك الكويت الوطني، شهد مخزون السندات التقليدية القائمة ارتفاعا جيدا، متأثرا بتزايد نشاط إصدار السندات الحكومية، الأمر الذي تسبب في تقلص نشاط أدوات الدين في القطاع الخاص الذي شهد ركودا ملحوظا في الربع الثالث من 2015. «لكننا نتوقع أن تتسارع وتيرة الإصدار في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر القادمة في جميع القطاعات»، وفي ما يلي التفاصيل:

Ad

وترقبت أسواق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي قيام مجلس الاحتياط الفدرالي برفع أسعار الفائدة لمعظم الربع الثالث من عام 2015، ليتراجع نشاطها بعد ذلك بصورة طفيفة فور اتخاذ المجلس قرار الحفاظ على مستوى أسعار الفائدة، فقد ارتفعت العوائد خلال فترة الترقب تلك في دول مجلس التعاون الخليجي في مطلع الربع الثالث من عام 2015، إلا أن الركود الذي ساد المشهد الاقتصادي العالمي بدد تلك التوقعات بشأن رفع الأسعار في سبتمبر. وعندما اتخذ المجلس قرار الحفاظ على مستوى الأسعار وعدم الرفع، تراجعت العوائد في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أكبر.

الاستدامة المالية

وساهم التراجع الكبير في أسعار النفط والمخاوف بشأن مسائل الاستدامة المالية في ارتفاع العوائد على السندات في بعض دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الثالث من عام 2015، إذ تراجعت أسعار النفط إلى أقل مستوى لها في أغسطس، متأثرة بوجود العديد من المخاوف حول تباطؤ نمو الطلب الذي تسبب فيه تراجع بيانات الاقتصاد الصيني واستمرار وفرة الانتاج النفطي.

وأدى هذا التراجع في الأسعار إلى إثارة بعض المخاوف من جديد بشأن ضعف الأوضاع المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد ارتفعت العوائد على السندات الأقل قوة كسندات البحرين.

ورغم وجود بعض التقلبات فإن العوائد على السندات شهدت تراجعا في الربع الثالث من عام 2015 في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تراجعت عوائد السندات لفترة أربع إلى خمس سنوات بواقع 12 إلى 28 نقطة أساس لأبوظبي ودبي وقطر، لتستقر عند 1.60 و3.11 و2.14 في المئة على التوالي، بينما شهدت السندات في البحرين زيادة في العوائد بواقع 37 نقطة أساس، متأثرة بالمخاوف التي ظهرت بشأن الأوضاع المالية والسياسية.

ارتفاع العوائد

ومازالت هناك توقعات بشأن ارتفاع العوائد في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تماشيا مع رفع أسعار الفائدة المرتقب الذي كان أمرا مستبعدا نتيجة الضغوطات التي فرضها الاقتصاد العالمي وتطوراته على قرار مجلس الاحتياط الفدرالي بهذا الشأن، إذ كان المجلس قلقا بشأن التسبب في تدفقات ضخمة من الأسواق الناشئة و تقلبات الأسواق المالية، إضافة إلى تراجع الاقتصاد الصيني. إلا أن الرفع يبدو محتملا عام 2015، لاسيما مع موافقة 13 من أصل 17 عضوا من لجنة السوق المفتوح الفدرالي.

وارتفعت مبادلات مخاطر عدم السداد نتيجة وجود بعض المخاوف بشأن الأوضاع المالية لدول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، فقد ارتفعت مبادلات مخاطر عدم السداد بصورة ملحوظة في الدول المنتجة للنفط في نهاية الربع الثالث من عام 2015، بعد أن تراجعت أسعار النفط بصورة أكبر خلال الربع، بعد أن تعافت من قرار أوبك نهاية 2014، فقد ارتفعت مبادلات مخاطر عدم السداد بنحو 12 إلى 20 نقطة أساس على أساس ربع سنوي في الدول الأقل قوة من ناحية الأوضاع المالية كالبحرين ودبي، إضافة إلى أبوظبي وقطر اللتين تتمتعان بأوضاع مالية أفضل.

في الوقت نفسه، شهدت السعودية ارتفاع علاوات تغطية المخاطر على عكس نظيراتها من دول مجلس التعاون الخليجي، بواقع 73 نقطة أساس، لتستقر عند 134 نقطة أساس بحلول نهاية الربع الثالث من عام 2015، وانخفضت احتياطات السعودية الأجنبية نتيجة تراجع أسعار النفط وبشكل أسرع من المتوقع لاستخدامها في تمويل مشاريع التنمية ووجودها العسكري في اليمن، ما أدى إلى إثارة بعض التساؤلات حول مدى فاعلية الدعم المالي الذي تمتلكه السعودية والذي تأثر بشكل أكبر مع تراجع أسعار النفط.

السندات التقليدية

وانتعش مخزون السندات التقليدية القائمة لدول مجلس التعاون الخليجي متأثرا بنشاط الإصدارات في الربع الثالث من عام 2015، بقيادة السعودية، بينما شهد نشاط البنوك والشركات ركودا نسبيا، إذ ارتفع مخزون السندات التقليدية القائمة بواقع 9.6 في المئة على أساس سنوي بحلول نهاية الربع الثالث من عام 2015 بعد ما يقارب عامين من التباطؤ في وتيرة النمو.

واتجهت دول مجلس التعاون الخليجي إلى أسواق الدين نتيجة تراجع أسعار النفط لتمويل العحز المالي، وتصدرت السعودية نشاط الإصدارات مقدمة أول سندات لها منذ عام 2007، فقد قررت السعودية مواجهة تراجع احتياطاتها من خلال الدخول في سوق أدوات الدين المحلي للحفاظ على خطط الإنفاق. وأصدرت أدوات دين محلية حتى الآن بقيمة 20 مليار دولار، كما تأمل إصدار المزيد بقيمة 36 مليارا عام 2015.

وعادت أيضا كل من البحرين وعمان إلى التمويل بأدوات الدين، إذ أصدرت كل منهما سندات تنموية بقيمة 925 مليون دولار و780 مليون دينار على التوالي، بينما استمرت قطر في إصدار سنداتها الحكومية الاعتيادية، في محاولة منها لتنمية سوق أدوات الدين المحلي.

ثقة المستثمر

وأصبح الحفاظ على ثقة المستثمر أمرا أكثر صعوبة تماشيا مع التفات دول مجلس التعاون الخليجي إلى أسواق الدين المحلية لغرض التمويل، واستطاعت دول مجلس التعاون الخليجي الحفاظ على قوة تصنيفاتها الائتمانية رغم التراجع الأخير، إذ لدى تلك الدول مساحة كبيرة لنمو الائتمان، تماشيا مع انخفاض مستويات الدين حاليا بدعم من المحافظ السيادية والتوقعات الجيدة وأسعار الصرف المستقرة.

وقد يشهد نشاط أدوات الدين في القطاع الخاص ضغطا نتيجة ارتفاع نشاط الإصدارات الحكومية، إذ ازداد نشاط المصارف لشراء السندات الحكومية مؤخرا ما أدى إلى تقليل السيولة المتزايدة في ميزانياتها وارتفاع أسعار فائدة الإنتربنك، فالسيولة المصرفية شهدت بدورها العديد من الضغوطات تماشيا مع تراجع الإيرادات الحكومية المتأثرة بتراجع أسعار النفط، ومن الممكن أن تؤدي زيادة التطورات والمخاطر في المنطقة إلى طلب المستثمرين عوائد أكبر. ونتيجة ذلك فقد تم استبعاد طلب على سندات من شركة إماراتية وبنك إماراتي.