وصف النائب السابق عبدالله البرغش قضية سحب الجناسي من أفراد عائلته، المكونة من سبعة أسر، بأنها إعدام مدني، وسحب لهوية ومواطنة العائلة كلها.

Ad

واوضح البرغش، في كلمة ألقاها في ديوانه بمنطقة الرقة أمس الأول، خلال وقفة تضامنية، بعد صدور حكم محكمة الاستئناف بعدم الاختصاص في نظر سحب جنسية عائلته، أن سحب جناسي عائلته جاء دون أي استدعاء لتحقيق أو إحالة الى النيابة العامة او المحاكم.

في البداية، رحب البرغش بالحضور، واصفا اياه بأنه تجمع يعكس الوحدة الوطنية، قائلا: «اجتمعت شرائح المجتمع الكويتي كافة عندما أراد البعض أن يفرق هذا المجتمع»، مضيفا: «منعت من المرافعة في ساحة القضاء، وأنا اليوم ادلي بمرافعتي امام اشراف الكويت».

وتطرق الى أحداث سحب جناسي عائلة البرغش في رمضان الماضي، والتي مضى عليها نحو عام ونصف، قائلا: «فُجعنا مع أذان المغرب وإفطار المسلمين بقرار سحب جنسية عائلة كاملة، دون ان تراعي هذه القرارات احترام كرامة وإنسانية هؤلاء البشر».

وزاد: «سُحبت جناسي عائلة كاملة دون تحقيق أو استدعاء أو استجواب، أو احالة الى النيابة العامة او المحاكم»، متابعا: «هذا الأمر مصير كل شخص ما لم يتغير الأمر والاستراتيجية الحكومية».

واستدرك: «ذهبوا لمن يتحدثون بصالحهم، والذين قالوا إن عائلة البرغش مزورون، ونحن الآن نطالب الحكومة بأن تثبت تزويرنا؟ بعد ان طالبنا به امام القضاء، وهو ما يستحيل على أي مزور ان يطلب إثبات تزويره امام القضاء».

واستطرد في ذكر الإجراءات التي اتبعها منذ صدور قرار سحب الجناسي، قائلا: «وجهنا كتاب اعتراض إلى وزارة الداخلية ومجلس الوزراء، لبحث أسباب سحب الجناسي، ولم يرد علينا أي منهما حتى هذه اللحظة»، مضيفا انه «بعد مرور ٦٠ يوما من قرار السحب ذهبنا الى ساحة القضاء الذي هو ملاذنا بعد الله، وتمسكنا بالقانون بعد ان تجاوزته الحكومة».

ولفت الى أن محامي عائلة البرغش طلب أسباب سحب الجناسي، لكن محامي إدارة الفتوى والتشريع أخذ يماطل ولم يأت بأسباب السحب، لحين طلب القاضي من الحكومة أن يأتوا بأسباب سحب الجناسي وبملف جنسية عائلة البرغش.

نزع مستندات

وتابع البرغش أن «المصيبة في دولة القانون والمؤسسات والدستور ان تأتي الحكومة بملف جنسية عائلة البرغش، والفهرس فيه يوضح أن الملف يتضمن ٤٦ مستندا، إلا أن المستندات التي قدمت للمحكمة سحب منها ١١ مستندا رسميا ورئيسيا».

وأشار الى ان من ضمن المستندات الـ١١ المسحوبة من الملف شهادة الشهود الرسمية وقرار اللجنة العليا للجنسية، التي بموجبها منحت الجنسية لعائلة البرغش بالمادة الأولى بالتأسيس، قائلا ان «المستندات نزعت من الملف نزعا، وقدمت أوراق كأنها تضلل القضاء».

واوضح ان «القاضي رفض النقص في مستندات الملف، وألزم الحكومة بتقديم بقية المستندات التي في عهدة القضاء الآن، ولدينا نسخ منها، وما يثبت أن الجنسية وفق المادة الاولى وبالتأسيس، وأن والدنا موجود في الكويت قبل عام ١٩٢٠».

واستطرد ان «جميع القانونيين يعلمون أنه لا معقب لقرارات لجنة الجنسية، وبعدها أتى حكم القاضي في الدرجة الاولى بعودة الجنسية الى عائلة البرغش وتعويض مدني، إلا ان الحكومة تقدمت باستئناف على الحكم خلال ٢٤ ساعة من صدوره».

واردف ان «القاضي في محكمة الاستئناف تنحى عن النطق بالحكم لاستشعاره الحرج، ونطالب بفتح تحقيق لمعرفة من المتسبب في الحرج سواء من طرفنا او من الطرف الآخر».

وأوضح أنه بعد تنحي القاضي تولى القضية قاض آخر، ليأتي النطق بالحكم بعدم الاختصاص، متابعا أن «النطق بالحكم شديد الخطورة، لقوله إن أي شخص توفي والده قبل أن يتقدم بطلب الحصول على الجنسية مهدد بهذا الحكم، ومهدد بأن تسحب جنسيته».

وتابع: «لا نذهب بسحب الجناسي من الشعب الكويتي الأصيل، لمجرد مخالفة في الرأي، فلا يمكن أن تكون دولة المؤسسات بهذه الصورة، فاليوم الأخطار الإقليمية صعبة جدا وخطيرة، ولا نضحك على أنفسنا، فاليوم نحن في الداخل فينا الكثير من الأمور، فالوحدة الوطنية يجب أن تكون المنارة التي نرتقي إليها».

ووجه البرغش خطابه الى سمو أمير البلاد، قائلا: «أنا عبدالله البرغش العجمي، أسرتي أصابها ما أصابها بسبب جبروت وفجور في الخصومة مع مجلس الوزراء، وأنا اليوم مستعد لتقديم نفسي لو كان الامر يستقضي إعدامي أو سجني بالمؤبد».

وتساءل: «ما الجريمة التي ارتكبت لتسحب جناسي عائلة البرغش، فليس أنا الوحيد الذي لديه رأي سياسي»، واصفا ان الامر تجاوز حدود العقل «فقد قطعت رواتب الموظفين والمتقاعدين من الاسرة، واليوم لا نعرف الى اين نذهب، ذهبنا الى القضاء فذهبوا وراءنا؟ وانا المسؤول وأتحمل المسؤولية، فليس هناك مجال لظلم عائلة كاملة، فشرعا يقول الله (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وقانونا العقوبة شخصية».

واردف: «نحن لا نطالب إلا بالحق، وإن كان لنا حق في هذه الديرة اعطونا إياه، ونحن ننتظر من ينصفنا»، مستدركا: «ذهبنا الى القضاء ولاحقونا، وانا اعلم ان هذا الامر لا يرضي سمو الأمير».

تدليس بالمعلومات

وبين البرغش ان هناك من دلس «في الكثير من المعلومات، بأني متجنس على عمي، وأن هناك خلافا على ميراث، وان والدنا لا يحمل الجنسية، وتقدم بشكوى ضدنا»، متسائلا: «هل يتجنس شخص على شخص لا يحمل جنسية؟! أي تزوير فيه من الغباء أن تتجنس على شخص لا يحمل الجنسية؟!».

واستطرد: «اذا اردت التزوير أبحث عن رجل لديه جنسية وأزور عليه، وهذا الامر ليس فيه شيء من المنطق»، مضيفا: «انا اعرف ان المعلومات هذه لم تصل الى سمو الأمير، وهي معلومات مؤكدة وصلتني قبل فترة من شخص اثق به».

وتقدم بالشكر إلى الحضور والمنظمين، مشيدا بدور رجال وزارة الداخلية غير المحدود، طالبا من الحضور ألا يعقب التجمع أي مسيرة، قائلا: «هذه رسالة أوصلناها ولنا رسائل أخرى في أوقات مختلفة وأماكن مختلفة، واخيرا نسأل الله أن تعود الكويت واحة أمن وأمان».