أحوال المسلمين في دول شرق آسيا جيدة وتحسنت كثيرا خلال السنوات الأخيرة. هكذا أكد الأمين العام لمجلس تضامن طلاب آسيا الدارسين في الأزهر الشريف بالقاهرة عبدالرحمن جميل "فلبيني الجنسية"، مشيراً في حوار مع "الجريدة" أثناء زيارته أخيراً الى القاهرة إلى الدور المهم الذي يقوم به الأزهر في هذا الصدد باعتباره أكبر منارة للإسلام في العالم، وفيما يلي نص الحوار:

Ad

• ماذا عن أحوال المسلمين في دول شرق آسيا عموماً؟

- أحوال المسلمين في دول شرق آسيا تحسنت كثيراً خلال السنوات الماضية، وإن كانت هناك بعض الدول التي يعاني فيها المسلمون بعض أشكال الاضطهاد مثل "بورما" التي شهدت جرائم كثيرة في حق المسلمين هناك، لكن هناك دولاً إسلامية كبيرة تتدخل لدى السلطات البورمية لمنع مثل هذا الاضطهاد ومنها الكويت والسعودية وهذه الدول لعبت دورا مهما للتخفيف عن الأقلية المسلمة في بورما، أما بالنسبة لدولة الفلبين فالمسلمون هناك عانوا فترات طويلة من الاضطهاد، على الرغم من أن الفلبين تعتبر من أقدم الدول الآسيوية التي دخلها الإسلام على أيدي المسلمين العرب عبر التجار والدعاة المخلصين، ويذكر التاريخ أن الإسلام دخل الفلبين سنة 270هـ 883م، والأحوال في الفلبين تحسنت لكن هناك توترات بين المسلمين الذين يرتكزون في جزيرة "مينداناو" جنوب الفلبين وهذه الجزيرة هي ثاني أكبر الجزر في الفلبين بعد جزيرة لوزون، والإشكالية الحالية سببها أنه منذ عدة شهور دخلت الشرطة الفلبينية مناطق خاصة بجبهة مورو وهي الجبهة التي تدافع عن حقوق المسلمين، حيث اقتحمت الشرطة هذه المناطق دون إذن ودون تنسيق ومات أكثر من 80 شخصا من الجهتين ونحاول أن نحل المشكلة سلميا حتى يعيش الجميع في سلام.

• كيف ترى انعكاس تصرفات التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" على أوضاع المسلمين في آسيا؟

- بالتأكيد أفعال وتصرفات الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية التي ترتكب جرائمها باسم الإسلام سيكون لها تأثير سلبي على الأقل في نظر حكومات هذه الدول، فضلا عن تأثيرها في نظر بعض المتعصبين الذين يرون دائما أن وجود المسلمين في بلادهم خطر يهدد أمنهم القومي، لكن في الوقت ذاته هناك كثير من غير المسلمين في دول شرق آسيا يعلمون أن الإسلام دين رحمة ويدعو للحب والتسامح والسلام مع جميع البشر، ويكفي أن الله عندما مدح النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) قال: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم: 4)، فقد مدحه ربه في خلقه لأن الأخلاق هي عصب الدين الإسلامي، والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ولذا أعتقد أن هذه الجماعات المتطرفة والإرهابية لا تمت الى الإسلام بصلة، بل ارتدت ثوب الإسلام كذبا لتشوه صورته.

• رسالة الماجستير الخاصة بك حول الثقافة الإسلامية، فهل ترى أن ثقافتنا الإسلامية في حاجة إلى تطوير؟

- الثقافة الإسلامية ليست في حاجة إلى تطوير فهي صالحة لكل عصر وزمان لكن الإشكالية تكمن في أننا كمسلمين ابتعدنا عن الثقافة الإسلامية الصحيحة التي تنادي بالتسامح والحب والتعايش السلمي بعيدا عن أشكال الغلو والتشدد، ولذلك المسلمون الموجودون في دول شرق آسيا يعلمون ويفهمون الإسلام الحقيقي المعتدل الذي ينبذ الإرهاب، ونحن بدورنا نحاول أن نتحدث في وسائل الإعلام المختلفة في دول شرق آسيا لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية، ودائما نخرج لنكذب الافتراءات التي تتعمد بعض وسائل الإعلام الغربية ترويجها والتي تتمثل في إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين.

• ماذا عن دور الأزهر الشريف في بلادكم؟

- الأزهر أكبر منارة للإسلام في العالم ويلعب دورا كبيرا في جميع دول شرق آسيا، وجميع معلمي الدين الإسلامي في دول آسيا من رجال الأزهر، لأنهم أصحاب الفهم الصحيح للإسلام ويتمتعون بالوسطية والاعتدال وهو ما حث عليه الإسلام بأن نكون أمة واحدة وأن نعتصم بحبل الله جميعا لمواجهة التحديات، وفي الوقت ذاته أن ندعو للسلام والتسامح، ولذلك هناك أكثر من 30 ألف طالب من شرق آسيا يدرسون في الأزهر الشريف وهناك ملتقى يعقد في مصر كل فترة لعرض مشاكل الطلاب والعمل على حلها ودائما نلتقي شيخ الأزهر عبر هذا الملتقى الذي يضم جميع الطلاب الدارسين في الأزهر لأننا نعرف جيدا أن الإسلام الصحيح يُدرس في الأزهر، كون رجاله منفتحين ويفهمون الإسلام الصحيح بعيدا عن التطرف والغلو، فما نشر الإسلام إلا بأخلاق المسلمين وهذا ما يحاول الأزهر أن يبثه فينا، ودائما نحن طلاب شرق آسيا نردد إذا كانت أمهاتنا أرضعتنا فالأزهر الشريف قد ربى أرواحنا.

• ماذا عن اعتناق الإسلام في دول شرق آسيا؟

- اعتناق الإسلام في دول شرق آسيا يشهد تزايدا كبيرا خاصة في الفلبين.

• لكل دولة طقوسها الخاصة في شهر رمضان الكريم فماذا عن طقوسكم؟

- شهر رمضان له تعظيم وإجلال خاص في قلوب المسلمين في دول شرق آسيا، ونحن دائما نجتمع في الأماكن الفسيحة للإفطار معا، وهذا المشهد يبهر غير المسلمين، وهناك من اعتنق الإسلام بسبب هذا المشهد، وجميعا نبحث عن المحتاجين ونساعدهم ونجعلهم يفطرون معنا كل يوم طوال شهر رمضان.

• ما الذي ينقص الأمة الإسلامية في هذه الفترة العصيبة؟

- لابد أن نعترف أننا نعاني الفرقة، وهذا يتنافى مع تعاليم الإسلام الذي يأمرنا بالوحدة، وعلينا أن ننظر إلى كلام الرسول الكريم سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم عندما قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ومن هنا لابد أن نكون يدا واحدا وأن نتخلص من ثقافة التكفير والتشدد، فالإسلام جاء رحمة، ولذلك علينا أن نكون سدا منيعا لعدم انتشار الفكر المتشدد الذي لا يعرف إلا القتل والذبح والتكفير، ويكفي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهانا أن نقطع شجرة أو نقتل طفلا في الحرب فما بالنا في حياة السلم، علينا أن نعود إلى الثقافة الإسلامية الصحيحة حتى نحيا حياة سعيدة كما أرادها الله لنا.