كعادة سموه في سخائه ومبادراته الإنسانية يتبرع لأبنائه الطلبة وعلى نفقته الخاصة ليبعد عنهم لهيب الصيف الحار ويهيئ لهم أجواء دراسية مريحة بعد أن عجزت الحكومة عن توفير ما يحتاجون إليه من أجهزة تكييف، وهي عادة جُبِل عليها سموه، حفظه الله، لتشمل يداه ورعايته كل المحتاجين في بقاع الأرض، الأمر الذي ميز سموه عن بقية قادة العالم في العمل الإنساني، فمنح لقب قائد الإنسانية من أعلى منظمات العالم. كل ذلك ليس بغريب على سموه، وتعودنا كما تعوَّد غيرنا على سخائه وعطائه، ولكن الغريب في الأمر أن معظم مؤسسات الدولة تعيش على تبرعات أهل الخير رغم ميزانية الدولة الضخمة، فنرى المستشفيات تبنى على نفقة المحسنين، وصيانة وتجهيز أجنحة المستشفيات الحكومية يتبرع بنفقاتها مجموعة من أهل الخير الكويتيين، والمساجد ودور العبادة وغيرها نرى دائماً المحسنين يتطوعون ببنائها وتجهيزها، هذا إلى جانب صالات الأفراح والمبرات وغيرها من الخدمات التي يفترض بالحكومة تجهيزها. منَّ الله على الكويت بنعم كثيرة وجعلها من أغنى دول العالم، كما أنها من أولى الدول التي تتبرع لمساعدة الشعوب، فتبني لها المساكن والمدارس والمستشفيات والجامعات، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن بخل الحكومة على شعبها وعجزها الواضح عن تقديم الخدمات إليهم، فالمستشفيات تفتقر إلى الأسرّة والأجهزة الطبية، والكل يشتكي سوء الخدمات الصحية، والمدارس كذلك تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم والراحة، والطرق مزدحمة والجامعة تئن من عمرها الافتراضي، والمعاهد المبعثرة وغيرها من الخدمات كالكهرباء التي أصبح همها الوحيد تحصيل الأموال المتراكمة دون تقديم الخدمات المطلوبة، بل حتى في الإسكان يتم التفاخر بتوزيع المساكن على المواطنين فقط على الخرائط، فلا يسمح للمواطن بالبناء ولا خدمات بالمنطقة الموزعة، بل الكارثة حتى المساكن الجديدة ظهر بها عيوب وإهمال وتقصير كمدينة جابر الأحمد وغيرها، أضف إلى ذلك أن معظم وزارات الدولة ومؤسساتها في مبانٍ مستأجرة وكأن الدولة مؤقتة. لا أعلم إلى أين تذهب تلك الميزانيات المليارية، والتي يفترض أن تصب في تنمية البلد وتقديم خدمات أفضل لمواطنيها، الأمر الذي يجعلنا نسأل الحكومة والمجلس عن السبب الذي يجعلهما يتسولان لسد حاجات المواطنين، وكأنهما في بلد فقير يعيش على المساعدات الخارجية.

Ad

يعني بالعربي المشرمح:

تخيلوا لولا مساعدات وتبرعات المحسنين بالدولة ماذا كان سيصبح حال الخدمات التي يفترض أن توفرها الحكومة لمواطنيها؟ ولولا تلك التبرعات ماذا سيكون حال المواطن الذي يصرخ من سوء الخدمات، ثم أين تذهب تلك الميزانيات المليارية لاسيما ونحن نرى كرم الحكومة وسخاءها وتبرعاتها للدول الأخرى، أليس الأولى أن تقوم بواجباتها لشعبها ووطنها، فالغريب أن حكومتنا أصبحت "عين عذاري" تسقي الغريب وتخلي القريب، وتعيش على نفقة المحسنين من أبناء الكويت البارين.