الصراع السياسي داخل الأسرة الحاكمة في الكويت يوشك أن يتخذ منحى دراماتيكياً مع صدور تقارير تفيد بأنّ هذه الدولة الخليجية تخطط لحلّ منظماتها الرياضية الوطنية، ما يعكس بوضوح العلاقة الشائكة بين الرياضة والسياسة.

وتُشكّل هذه الخطوة الكويتية المتوقّعة جزءاً من الجهود الرامية إلى تهميش الشيخ أحمد الفهد، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت، وواحد من أكثر الرجال نفوذاً في عالم الرياضة، وشقيقه الشيخ طلال الفهد، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية في الكويت، ويُعتبر هذا التطور أحدث فصل من صراع السلطة القديم الذي وصل إلى المحاكم الكويتية والرياضة الدولية.

Ad

وبصفته عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية وفي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يحكم عالم كرة القدم، عمد الشيخ أحمد وخصومه، الذين ينتمون إلى الأسرة الحاكمة ويسيطرون على مقاليد السلطة في الكويت، إلى التلاعب بالاتحادات الرياضية الدولية، وتوريطها في الصراع الذي تحوّل إلى معركة سياسية غير مرتبطة بالرياضة.

وتعكس هذه الخطة، التي كشفت عنها وسائل إعلامية كويتية، ردّ الحكومة على خطوة محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، حين دعمت قرار "الفيفا" بتعليق عضوية الاتحاد الكويتي لكرة القدم في السنة الماضية نتيجة إقرار قانون رياضي كويتي جديد يهدف إلى ترسيخ التدخّل السياسي في هذا المجال.

وحذا "الفيفا" و15 اتحاداً رياضياً دولياً آخر حذو اللجنة الأولمبية الدولية بتعليق عضوية الكويت، على اعتبار أنّ القانون يمسّ استقلالية الرياضة.

وخلال خمس سنوات، كانت تلك المرة الثانية التي تقرر فيها اللجنة الأولمبية الدولية تعليق عضوية الكويت، ومنعها من المشاركة في الألعاب الأولمبية، وهو القرار الذي يمنع الكويت من المشاركة في البطولة الصيفية المرتقبة بريو دي جانيرو.

وفي القضية التي رفعتها أندية كرة القدم الكويتية، منها بطل الدوري الكويتي، نادي الكويت، والنادي العربي، ونادي الفحيحيل، وكاظمة، والسالمية قررت محكمة التحكيم الرياضي دعم "الفيفا"، وفي المقابل أملت الحكومة أن تتمكن من رفع الحظر عبر إنشاء اتحادات رياضية جديدة تزامناً مع إلغاء القانون المثير للجدل، وستكون تلك الاتحادات كفيلة بإبقاء الشيخَين أحمد وطلال ومناصريهما خارج عالم الرياضة الكويتية.

وكانت الهيئة العامة للرياضة في الكويت، برئاسة الشيخ أحمد المنصور، وهو قريب للشيخَين أحمد وطلال، قد رفعت دعوى ضد الأخوين وأعضاء آخرين في اللجنة الأولمبية الوطنية للحصول على 1.3 مليار دولار كتعويض عن الخسائر.

وأكّدت الهيئة أنّ تلك الخسائر ارتبطت بالشكوى التي رفعها الشيخ أحمد أمام اللجنة الأولمبية الدولية بشأن التدخل الحكومي.

أما وزير الإعلام وزير الشباب الشيخ سلمان الحمود فاعتبر أنّ الشيخ أحمد، دون أن يذكر اسمه، كان مسؤولاً عن "التراجع الكامل" للرياضة الكويتية، مدعياً أن ذلك التراجع نجم عن "الشكاوى الكاذبة التي رُفعت أمام المنظمات الدولية في محاولةٍ لتعليق النشاطات الرياضية المحلية".

ويلوم الشيخ سلمان، من جهته، الشيخ أحمد الفهد على فشله في الفوز بانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي للرماية في عام 2014، وحينها اتُّهم الحمود باستغلال منصبه في الحكومة لجمع الأصوات.

ومنذ ذلك الحين، أعلن الاتحاد الدولي للرماية أنه يتحقّق من تجاوزات الشيخ سلمان الأخلاقية، فاعتبر أن الإجراء القانوني الذي اتخذته الحكومة ضد الشيخ أحمد قد يُشكّل "تصعيداً" للصراع السياسي الرامي إلى السيطرة على الرياضة في الكويت.

وقال الاتحاد، في تصريح له، إنه "خلال حملة الشيخ سلمان التي أطلقها لتولي رئاسة الاتحاد الدولي للرماية في عام 2014، تأكد الاتحاد أنه لا يهتم فعلياً بالعملية الديمقراطية وباستقلالية الرياضة والسلوكيات الأخلاقية خلال أي استحقاق انتخابي".

وفي العام الماضي، اضطر الشيخ أحمد، وزير النفط السابق رئيس مجلس الأمن الوطني الكويتي السابق رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي واتحاد اللجان الأولمبية الوطنية، للاعتذار علناً من سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، عمّه، ومن مسؤولين بارزين آخرين، على خلفية نشر ادعاءات كاذبة ضدهم. وظنّ كثيرون أن تلك الادعاءات كانت جزءاً من الجهود التي يبذلها الشيخ أحمد لتحسين مكانته في الرياضة الدولية والتخطيط لعودته إلى منصب حكومي بارز.

وكان الشيخ أحمد يأمل أن يقوّي مكانته عبر اتهام قريبه، رئيس الحكومة السابق سمو الشيخ ناصر المحمد، ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، بالتخطيط للإطاحة بالحكم، وتبييض الأموال وإساءة استعمال الأموال العامة.

وبعدما اعتبرت محكمة كويتية أن أدلة الاتهام التي قدّمها على شكل وثائق رقمية وتسجيلات فيديو كانت مجرّد افتراءات، اضطر الشيخ أحمد لسحب ادعاءاته والاعتذار علناً على التلفزيون، وكانت تلك الإطلالة التلفزيونية تهدف إلى إهانة الفهد، وكبح طموحاته في بلدٍ يولي اهتماماً كبيراً للمراكز.

وقال الفهد في اعتذاره: "وإذ ألتمس من سموكم الكريم العفو والصفح نؤكد أن ذلك سيكون درساً لي أستفيد منه وأستلهم منه العبرة والموعظة ممتثلاً لأوامر وتوجيهات سموكم، رعاكم الله، ومتعهداً بِطيّ صفحة هذا الموضوع وعدم إثارته مرة أخرى"، ولكن الشيخ أحمد أصر على أنه وقع ضحية "هجوم شخصي" يؤكد توتر العلاقات بين الحكومة وعالم الرياضة.

ويمكن اعتبار مشاكل الشيخ أحمد والكويت نتيجة حتمية لتسييس الرياضة والتلاعب السياسي بها في الكويت كما في أماكن أخرى من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

*الدكتور جيمس م. دورسي مسؤول مرموق في "كلية س. راجاراتنام للدراسات الدولية"، وأحد المديرين في معهد ثقافة المعجبين بجامعة "فورتسبورغ"، وصاحب مدوّنة "عالم كرة القدم المضطرب في الشرق الأوسط"، وقد نشر للتو كتاباً بالعنوان نفسه.