نشرت مجلة العربي في عدد يونيو الجاري (691) موضوعاً عن مدينة القسطنطينية، التي تعد واحدة من أعرق المدن في تاريخ الشرق.

ولا تبدو اي غرابة في نشر الموضوع، لكن ما يثير الاستغراب عنوان الموضوع "ذكرى مئة عام على فتح القسطنطينية"، وهنا التساؤل: اي قسطنطينية المعنية في موضوع "العربي" هل هي مدينة القسطنطينية التي واحدة من أعرق المدن في تاريخ الشرق وأهمها؟ وكانت تعد المعبر من من أوروبا إلى المشرق العربي في فترات العصور الوسطى، حينما كانت تسمى بيزنطة. وتحتفل إسطنبول بذكرى "فتح القسطنطينية" والتي فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م، بعد أن كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية.

هل ثمة اكتشاف جديد يتضمنه موضوع العربي أم أنه خطأ فادح جديد ينضم إلى سلسلة الأخطاء المتكررة للمجلة، إذ لا يخفى على الجميع أن العربي تراجعت وفقدت الكثير من بريقها، لاسيما عقب تكرار وقوع الأخطاء الجسيمة التي لا تقتصر على هفوات الطباعة بل أصبحت تضلل القارئ في تقديم معلومات تاريخية مغلوطة وتشكك في التاريخ من خلال نشر موضوعات غير دقيقة.

Ad

ربما ثمة هفوات يستطيع الإنسان تداركها لكن ما يجري في العربي لا ينبغى السكوت عليه، ويجب اتخاذ قرار لتصحيح الأوضاع واستعادة "العربي" لمكانتها الثقافية والتنويرية المرموقة والكف عن العبث بالتاريخ الضخم لهذه المطبوعة المرموقة.

ولم يقتصر عدد يونيو من مجلة العربي على هذا الخطأ الجسيم بل تضمن تكرار نشر زاوية عزيزي القارئ المنشورة في عدد مايو تحت عنوان "هموم العربي والطفولة الواعدة"، وما جاء في المقال يحمّل مجلة العربي على مساحة حضورها كثيراً من الهموم، ولكنه لا يسمح أبداً بأن يتسرب إليها الوهن تحت وطأة هذه الهموم التي أثقلت وطأتها، بعد مسيرة طويلة عملت فيها على حفز الأقلام والأفكار والرؤى والجهود المعرفية النبيلة لبناء الإنسان العربي وصقل مواهبه واهتماماته العقلية والثقافية وترميم شعوره بتراجع دوره الحضاري العالمي.

الخطوة المقبلة

ينبغي على المسؤولين على مجلة العربي اتخاذ خطوات جريئة تعيد الأمور إلى نصابها، لاسيما أن واقع تكرار الأخطاء، لم يعد مقبولاً وخلافاً لما تروج له المجلة في زاوية "عزيزي القارئ" فيبدو أن الوهن تسرب إلى المجلة، لذلك يجب قطع دابر هذا الوهن.