في دراسة أخيرة، يحذّر الباحثون من أن نتائجهم لا ترسّخ علاقة سببية بين الأمراض العقلية والعدوى الفطرية لكنها قد تدعم إجراء تحليل مفصّل عن دور أسلوب الحياة ونقاط ضعف جهاز المناعة والروابط القائمة بين الأمعاء والدماغ باعتبارها عوامل مؤثرة في خطر الإصابة باضطرابات نفسية واختلالات الذاكرة.

تقول الدكتورة إميلي سيفيرانس، أستاذة مساعِدة في مجال طب الأطفال: {لا يزال الوقت مبكراً لاستبعاد عدوى داء المبيضات كسبب للأمراض العقلية أو العكس. لكن يمكن معالجة معظم حالات داء المبيضات في أولى مراحلها، ويجب أن يحرص الأطباء على البحث عن تلك العدوى لدى المصابين بأمراض عقلية}. بحسب رأيها، يمكن تجنّب عدوى داء المبيضات أيضاً عبر تخفيف استهلاك السكر وإحداث تعديلات غذائية أخرى وتجنب المضادات الحيوية غير الضرورية وتحسين عادات النظافة الشخصية.

داء المبيضات البيضاء نوع من الفطريات الموجودة طبيعياً بكميات صغيرة في الجهاز الهضمي البشري، لكن يؤدي نموها السريع في البيئات الدافئة والرطبة إلى أعراض الحرقة والحكّة أو ظهور القلاع (طفح جلدي في الحلق أو الفم) لدى الأطفال الرضع وكل من يكون جهاز مناعته ضعيفاً، أو يمكن أن يسبّب عدوى فطرية في المنطقة التناسلية لدى الرجال والنساء معاً. في أكثر أشكال المرض حدّة، قد تدخل الفطريات إلى مجرى الدم. لكن في معظم الحالات، تمنع جراثيم الجسم الصحية وجهاز المناعة الفاعل نموها السريع.

Ad

تقول سيفيرانس إنها ركّزت مع فريقها على الرابط المحتمل بين خطر التعرّض لداء المبيضات والأمراض العقلية نظراً إلى ظهور أدلة جديدة على ارتباط انفصام الشخصية بمشاكل جهاز المناعة وميل بعض أصحاب المناعة الضعيفة إلى التقاط العدوى الفطرية.

بحسب سيفيرانس، تدعم البيانات الفكرة القائلة إن العوامل البيئية المتعلّقة بأسلوب الحياة والعناصر المناعية قد ترتبط بانفصام الشخصية والاضطراب ثنائي القطب وقد تختلف تلك العوامل مع كل مرض. كذلك، قد يكون بعض الأمراض العقلية المحددة والأعراض المرتبطة بها مختلفاً جداً بين الرجال والنساء.

تقييم المهارات

لتحديد مدى تأثير عدوى داء المبيضات على التفاعلات العصبية، خضع جميع المشاركين في الدراسة الجديدة لتقييمٍ دام 30 دقيقة وشمل مهارات معرفية لقياس الذاكرة الفورية والذاكرة المتأخرة وقدرة الانتباه واستعمال اللغة والمهارات البصرية المكانية.

تُقاس كل واحدة من تلك المهارات الخمس استناداً إلى نظام مُعدّل من مئة نقطة. أثبتت النتائج أن المجموعة المرجعية المؤلفة من رجال ونساء كانوا قد أصيبوا أو لم يصابوا بعدوى سابقة من داء المبيضات لم تسجّل أي اختلافات قابلة للقياس في التفاعلات العصبية الخمسة. لكن لاحظ الباحثون تراجع علامات المرأة المصابة بانفصام الشخصية أو باضطراب ثنائي القطب في اختبار الذاكرة بعد إصابتها سابقاً بعدوى داء المبيضات مقارنةً بالمرأة التي لم تُصَب بأي عدوى سابقة. على سبيل المثال، سجّلت المرأة التي كانت مصابة بانفصام الشخصية أو حملت أعلى مستوى من الأجسام المضادة لداء المبيضات علامات أقل بـ11 نقطة في اختبار الذاكرة الفورية مقارنةً بالمجموعات المرجعية، من علامة 68.5 بلا عدوى إلى 57.4 مع العدوى. وسجّلت المرأة المصابة بانفصام الشخصية وحملت أعلى مستوى من الأجسام المضادة لداء المبيضات معدلاً أقل بـ15 نقطة تقريباً في اختبار الذاكرة المتأخرة، من 71.4 بلا عدوى إلى 56.2 مع العدوى. كان أثر عدوى داء المبيضات لدى المصابات باضطراب ثنائي القطب على علامات اختبار الذاكرة أصغر من المعدل المسجل لدى المصابات بانفصام الشخصية لكنه بقي قابلاً للقياس.

شدّد الباحثون على أن تصميم الدراسة الراهن يبقى محدوداً. فقد عجزوا مثلاً عن تحديد موقع العدوى في الجسم والتأكد من إصابة المشاركين بعدوى راهنة أو سابقة من داء المبيضات. عجز الباحثون أيضاً عن تقييم كل تبدّل ممكن يطاول أسلوب الحياة ويمكن أن ينعكس على تلك النتائج.