استيقظت الكويت صباح أمس على تفاصيل جريمة قتل بشعة وغريبة على عادات وتقاليد المجتمع الكويتي المحافظ، وتمثلت في إقدام مواطن (26 عاما) على قتل ابنته (3.5 سنوات) بالاشتراك مع زوجته والدة الطفلة، ووضعها بالفريزر أسبوعا.

وفي التفاصيل التي ذكرها مصدر أمني لـ «الجريدة» أن معلومة وصلت الى مساعد المدير العام للإدارة العامة للمباحث الجنائية لشؤون المحافظات، العميد محمد الشرهان، عبر مدير إدارة العمليات بالإدارة العامة للمباحث الجنائية، المقدم عمار المهنا، تفيد عن وجود معلومات عبر مصادر سرية تتحدث عن إقدام مواطن بقتل ابنته ووضعها داخل الفريزر بشقة في منطقة السالمية، وتحديدا بشارع عمان، لافتا الى أن العميد الشرهان طلب من المقدم المهنا استصدار إذن من النيابة العامة ومداهمة الشقة للتأكد من صحة المعلومات.

Ad

العثور على الجثة

وأضاف المصدر أن رجال المباحث دهموا الشقة وفتشوها، بعد استصدار إذن من النيابة العامة، وعثروا على جثة الطفلة ملفوفة بكيس قمامة وموضوعة داخل الفريزر، فألقوا القبض على والد الطفلة الذي كان موجودا بالشقة، واعترف بقتله الطفلة بحجة أنها كانت تبكي كثيرا وتزعجه، وأنها تريد أكلا وليس لديه المال الكافي لإطعامها وأشقائها الثلاثة، وقبل أسبوع ضربها حتى ماتت، وذلك بعلم والدتها التي أخذت الأطفال الآخرين ولاذت بالفرار الى جهة غير معلومة، بينما توجه هو الى أحد المحال التجارية، واشترى «فريزر» ووضع الجثة بداخله.

واستدعى رجال الأمن الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي لموقع البلاغ، وتمت معاينة الجثة، وتبين أن الوفاة ناتجة عن تعذيب شديد تعرضت له المجني عليها، ما بدا واضحا من آثار الحروق والضرب على جسد الطفلة.

اعترافات والدة الضحية

ولفت المصدر الى أن رجال المباحث تمكنوا من ضبط والدة الطفلة، التي اعترفت بأنها على علم بقتل زوجها لطفلتهما عن طريق ضربها وتعذيبها حتى الموت، كما اعترفت بأنها شاهدت زوجها يوم الحادثة يضرب الطفلة بكيبل كهربائي حتى فارقت الحياة، ومن ثم أخذت الأطفال الآخرين وغادرت المنزل الى منزل صديقتها، وروت لها ما حدث، وأبلغت الزوجة رجال المباحث بأنها على خلاف دائم مع زوجها بسبب إدمانه على تعاطي الشبو، فضلا عن إصابته بحالة اكتئاب مزمنة، وتعاطيه عقاقير علاجية خاصة لمرض الاكتئاب.

بيان «الداخلية»

قالت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية، في بيان رسمي، إن الإدارة العامة للمباحث الجنائية (إدارة العمليات) تمكنت من كشف تفاصيل وفاة الطفلة إسراء سالم صباح عبدالله بوهان، (3.5 سنوات) التي وجدت داخل مسكن ذويها متوفية، وقد اعترف والدها بوضعها داخل الفريزر، بعد وفاتها مباشرة قبل أسبوع.

وذكرت الإدارة أن رجال المباحث واجهوا والدها المتهم بالمعلومات والأدلة والتحريات المكثفة التي لديهم، واعترف بأنه بعلم ومشاركة زوجته أميرة حميد حسين (23 سنة) ارتكبا هذه الجريمة، وأنهما كانا تحت تأثير تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.

وقالت الإدارة إن التحريات دلت على أن المتهم ربط الطفلة وكفنها بنفسه، ثم اشترى «فريزر» من أحد المحال التجارية في نفس اليوم ووضعها داخله، ومن خلال معاينة جثة الطفلة وجدت آثار حروق على جسمها في منطقتي الكتف والأرجل وآثار تعذيب.

ودلت التحريات الأولية التي قام بها رجال المباحث على أنهما مهملان في رعاية أطفالهما الأربعة، كما أن والد الطفلة مفصول من عمله لدى إحدى الشركات الخاصة لسوء سلوكه. وتم تحويل المتهم وزوجته إلى جهات الاختصاص.

جيران القاتل: كسر بابه قبل أسبوع وكان منعزلاً لا يخالط السكان

حارس البناية: تخلف عن دفع الإيجار شهرين

قال حارس البناية التي يقطن فيها الجاني لـ«الجريدة»، إن «القاتل لم يكن من الأشخاص السيئين، وكان تعامله طبيعياً جداً معي ومع الآخرين»، غير انه اشار إلى أنه لم يدفع إيجار الشقة منذ شهرين، ويطالب بتأجيل السداد كلما سئل عن الإيجار.

وأضاف أن القاتل كان يراكم، خلال الفترة الأخيرة، النفايات أمام باب شقته، فضلاً عن صوت الموسيقى العالي الذي كان يخرج منها، علما بأنه كان موجوداً في الشقة دائماً، ولا يخرج منها إلا نادراً.

من جهته، قال أحد جيران القاتل إن «الجاني وعائلته لم يكونوا يصدرون أصواتا مزعجة»، مبينا انه «عند مرورنا بجانب الشقة في الفترة الأخيرة، غالبا ما كنا نرى الباب مفتوحا قليلا، وكان القاتل يخرج بملابس داخلية»، مؤكداً أن أكياس «الديلفري» كانت تتراكم أمام بابه. وأضاف «في الأسبوع الماضي كان القاتل يدفع باب شقته بشدة حتى كسره، وعند سؤاله عن السبب قال إنه أضاع المفتاح»، متابعاً ان «لديه 3 أبناء تتراوح أعمارهم بين السنتين والخمس، إضافة إلى المغدورة التي تبلغ من العمر 4 سنوات تقريباً».

بدورها، قالت مستأجرة أخرى في البناية، إن «الطفلة المقتولة كانت بريئة وجميلة ولم تكن مزعجة، وخبر قتلها مفاجئ ويضيق الصدر»، لافتة إلى أن «القاتل في آخر الأيام كان غريب الأطوار، ومتشتت ذهنياً بسبب تعاطيه».

من جهته، قال أحد جيران البناية إن القاطنين في البناية يسودهم الهدوء ولا تكاد تسمع لهم أصوات، وانه فوجئ بما حصل بداخلها.