انتهت اللعبة، أو كما قالها محمد الدوري مندوب نظام البعث السابق في الأمم المتحدة «قيم أوفر»، لتنتهي لعبة بكل أدواتها وتبدأ لعبة أخرى وبأدوات جديدة، حيث اعتقد العراقيون بعد سقوط بغداد عام ٢٠٠٣ ونهاية نظامهم البعثي أن حياتهم ستكون أفضل بعد أن وعدهم الغزاة بالديمقراطية والحياة الهنية، غير مدركين من فرحتهم أن مأساة أخرى ستحل بهم قد تكون هي الأكبر والأعظم حتى من غزو التتار لهم.

لعبة الديمقراطية التي فرح بها العراقيون بدأت بغزو واحتلال وإسقاط نظام دكتاتوري، بحجة حيازته لأسلحة نووية لتبدأ معه مأساة جديدة للعراقيين الحالمين بمستقبل مزهر، لاسيما أن ذلك حصل بإشراف الأمم المتحدة وبدور لأميركا وبريطانيا صانعتي الديمقراطيات لعالمنا العربي.

Ad

والمتابع للشأن الإقليمي، وخصوصاً العراقي، يعي تماماً تلك اللعبة التي بدأت بكذبة الأسلحة النووية مروراً بكذبة أخرى هي الحرب على الإرهاب، وستنتهي بتقسيم وتفتيت مكونات الشعب العراقي بعد أن زرعوا الكراهية والحقد بين أبنائه وخلقوا حالة من الفوضى والعبث السياسي كما نراه اليوم، فيصبح العراق منقسماً قسرياً إلى ثلاثة أقاليم (كردي - سني - شيعي) وبرغبة ومطالبة أبناء الشعب بعد أن جعلوهم غير متعايشين وكلاً منهم حاقداً على الآخر، نتيجة تلك اللعبة القذرة التي أجبرت المواطنين على هذا التقسيم، وذلك الكره دون رغبة منهم في ذلك.

لقد نجح الاحتلال الأميركي للعراق، من خلال السماح لإيران وأدواتها، في تنفيذ مخططه ليتقاتل الشعب العراقي فيما بينه حسب الهوية والطائفية، فالشيعي يقتل السني باسم المذهب، والسني يقتل الكردي باسم القومية، وهكذا... حتى بلغ الأمر بكره وحقد تلك المكونات، بعضها على بعض، إلى إجبارها على الاستيطان وفقاً لذلك، فلا الشيعي يمكنه السكن بجوار السني، ولا الكردي يمكنه السكن بجوار العربي، بل تم تهجير المواطنين وفقاً لهذا المنظور قسرياً ليتحول العراق إلى ثلاثة أقاليم (سني وكردي وشيعي)، كل منها يريد الانتقام من الآخر.

وبما أن التقسيم قد حصل بل وأصبح مطلباً شعبياً فإن اللعبة قد شارفت على النهاية وانكشفت خيوطها، وما تبقى هو تنظيف الساحة العراقية من كل الأدوات التي ساهمت في هذه اللعبة بدءاً من «داعش» والمنتسبين إليها، مروراً بالحشد الشعبي والميليشيات الشيعية، وانتهاءً بالحكومة والبرلمان الحاليين، ومن ثم تبدأ لعبة جديدة بعد تأمين الساحة لها هي لعبة الإعمار التي ستكون بمنزلة الدعم لاقتصادات أميركا والغرب عبر شركاتهما التي ستتولى إعمار العراق، ومن أموال العراق والشعوب الخليجية، وبهذا نجحت الإدارة الأميركية والغرب، وبمساندة إيران وأدواتها وتنفيذها لهذه اللعبة، باحترافية فائقة، في إضعاف العراق وتقسيمه إدارياً بناء على حقد وكراهية وثأر بين مكوناته وفقاً لسياسة «فرق تسد»، مع دعم وتقوية اقتصادات الأميركان وحلفائهم من الغرب، ومن ثم الحفاظ على أمن إسرائيل وإيران والمنطقة من أي خطر عراقي في المستقبل.

يعني بالعربي المشرمح:

انتهت اللعبة وبانت خيوطها وانكشفت أدواتها وسنرى في المنظور القريب نتائج تلك اللعبة التي انطلت على الشعب العراقي بكل مكوناته، وخسر بهذه اللعبة وطنه ومواطنيه ومقدراته، وأثبتت هذه اللعبة وغيرها مدى سذاجتنا كعرب ومدى عمالتنا وتخلفنا، وكان الله في عون أجيالنا المقبلة التي ستعرف كم دمرنا مستقبلها وأحلامها، وساهمنا دون إدراك في إضعاف قوتنا وتلاحمنا ووحدتنا، فهنيئاً لأعداء الأمة بذكائهم، وعزاؤنا لعروبتنا وقوميتنا على سذاجتنا.