تتابعت بعض التشريعات الحديثة التي جنحت إلى تجريم الأفعال التي قد تكون بطبيعة حالها من الذوق العام أو تكون من الأدبيات التي تستوجب على المرء أن يتحلى بها، ومن تلك التشريعات على سبيل المثال، حظر التدخين في الأماكن العامة وفقاً للمادة 138 من القانون رقم 24/2014 والمعدل بعض أحكامه بالقانون رقم 99/2015 بإنشاء هيئة البيئة. لذلك بعد قراءة بعض النصوص الحديثة نجد أن المشرع قد تلمس عدم احترام الأفراد للذوق العام أو عدم اكتراثهم بواجباتهم الشرعية كالاهتمام بتربية أبنائهم - الشاهد من عنوان المقال هو مصطلح الإهمال الوارد في نص المادة ٧٠ من القانون رقم 21/2015 في شأن حقوق الطفل، وهو: عدم تقديم الاحتياجات الأساسية للطفل من قِبل أحد والديه أو الشخص الذي يقوم برعايته في مجالات: الصحة، والتعليم، والتطور العاطفي، و«التغذية»... حيث ذكر المشرع في الفقرة الثانية لذات المادة أمثلة على مصطلح الإهمال، منها «عدم توفير الطعام أو الكساء الملائمين»، هذا وقد قررت المادة 76 من ذات القانون كافة الوسائل التي يمكن من خلالها تعرض الطفل للخطر، حيث نصت على أن «يعد الطفل معرضاً للخطر لأي شكل من أشكال الأذى الجسدي أو النفسي أو العاطفي أو الجنسي أو «الإهمال» أو إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، وذلك في أي من الأحوال الآتية: إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو «صحته» أو حياته للخطر. لذلك تلمس المشرع إهمال الأسرة للطفل من خلال متابعة نسبة السمنة لدى الطفل في المجتمع الكويتي من خلال إحصائيات اختصاصيي التغذية، ومن المسؤول عن رعايته سواء الولي الطبيعي للطفل أو الحاضنة أو من يتولى رعايته بإهمالهم لتغذية الطفل السليمة وصحته، لذلك نجد ورود لفظ التغذية وتعرض صحة الطفل للخطر في نصوص المادتين 70، 76 كأحد أشكال الإهمال، بالتالي جرم المشرع فعل الإهمال الذي يأتي من جراء تهاون المسؤول عن الطفل بسوء تغذيته وهلاك صحته مما يؤدي إلى إصابته بالسمنه المفرطة وما يترتب عليها من آثار - كإصابته بمرض السكري على سبيل المثال لا الحصر- ويساءل جزائياً ويكون معرضا لعقوبة سالبة للحرية، وهي الحبس وفقاً لنص المادة 90 من ذات القانون التي تنص على أن«... يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة مالية لا تتجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من مارس ضد طفل أي شكل من أشكال العنف والإساءة النفسية «والإهمال» والقسوة والاستغلال»، ونلاحظ أن مصطلح الإهمال الوارد في نص المادة 70 آنفة الذكر ورد في جميع النصوص المبينة أعلاه، لذلك يستوجب على أولياء الأمور الاهتمام بصحة الطفل وأخذها على محمل الجد وعدم التهاون والتفريط فيها بالحفاظ على نظامه الغذائي أو بالمراجعة الدورية لاختصاصي تغذية وذلك للبعد عن دائرة التجريم والحفاظ على صحة الطفل. وفي الحديث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها...» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
محليات
إهمال تغذية الطفل وعقوبة الحبس!
10-05-2016