اندلعت موجة انتقاد حادة لخطة وزارة التربية والتعليم المصرية، التي تستهدف إصلاح التعليم، وتبني تجارب الدول الأخرى في تطوير المنظومة التعليمية، حيث اعتبر خبراء أن هذه الخطة محض مشروعات لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع، وأن ما أعلنته الوزارة أخيراً من انتهائها من حذف «الحشو» الموجود في المناهج الدراسية إجراء لا يكفي، بل يجب أن يشمل التطوير المنظمة التعليمية كلها.

الخبير التربوي كمال مغيث، أكد أن التعليم وحدة متكاملة ولا يمكن إصلاح جزء من هذه الوحدة دون مراعاة الأجزاء الأخرى، فتطوير منظومة التعليم يتطلب تدريب المعلمين وزيادة رواتبهم، وحل مشكلة كثافة الطلاب داخل الفصول، وتوفير الأبنية المدرسية، مشيراً إلى أن الوزارة لم تحدث تغييراً جذرياً في المناهج بل اكتفت بحذف بعض الدروس استجابة لأولياء الأمور الغاضبين.

Ad

في حين قال معاون وزير التربية والتعليم السابق طارق نور، لـ«الجريدة»: إن «مشكلة الوزارة تكمن في انطلاق خطة كل وزير جديد من الصفر، عبر استراتيجية جديدة لتطوير منظومة التعليم، تقوم على الإصلاح بالتوازي لا بالتوالي، ما يُفرز مشكلات تعليمية عِدة»، موضحاً أن محاولة تطوير المناهج وإزالة ما فيها من حشو خطوة لن تحدث نتائج ملموسة، مطالباً الوزارة بإنجاز خطة محكمة تنظم عملية تطوير التعليم وتقوم بإقرارها رئاسة الجمهورية ليتم تنفيذها حتى في حالة تغيير الوزير.

مؤسس تيار استقلال المعلمين محمد زهران، قال إن «الوزارة استجابت لطلب الرئيس بشأن تطوير المناهج، لكن التطوير تم باتباع أسلوب الحذف الذي لا يُعد الحل الأمثل، خصوصا أن هناك مواد لا يصلح معها حذف بعض الدروس»، مؤكداً لـ«الجريدة» أن «الحذف طريقة عشوائية في عملية التطوير، التي يجب أن تعتمد على تنمية وتدريب المعلم في المقام الأول».  

يذكر أن أوضاع التعليم في مصر تعكسها الأزمات التي تشهدها نقابة المعلمين في مصر، حيث تم وضعها تحت رقابة «الحارس القضائي» أبريل 2014، ولم يتم عمل انتخابات للنقابة منذ ذلك الوقت لتعيين نقيب للمعلمين، وفقاً لقانون المهن التعليمية، حيث قام الحارس القضائي بتعيين نقيب لتسيير أعمال النقابة في فبراير الماضي دون انتخابات، ما أغضب المعلمين الذين طالبوا الحكومة بحل هذه الأزمة، لكن من دون جدوى.