إنَّ هذا ليس جديداً وإنه مثبت، فمما نُقل عن تلك الفترة المبكرة من الحرب العالمية الثانية أنَّ اليهود همْ من أطلقوا على المذابح التي ارتكبها النازيون بحق أتباع الدين اليهودي، مصطلح "الذبيحة أو الضحية من أجل تحقيق وعْد الرب"، وهو ما يعتبرونه عودة إلى القدس (أورشليم) وإلى "الأرض الموعودة" التي هي فلسطين.

كان الصهاينة يعتقدون، وربما مازالوا، أنه لابد من إراقة دماء اليهود حتى يرضوا الرَّب، الذي يعتبرونه ربهم وحدهم، ليفي بـ"وعده" لهم بالعودة إلى الأراضي التي أخرجوا منها، التي هي فلسطين، ولذلك أطلقوا على المذابح التي ارتكبها النازيون ضدهم "الضحية" أو "الذبيحة" من أجل إرضاء هذا الرب، وقد كانوا فرحين لأنها ستشكل ضغطاً على ضمائر العالم الأوروبي المتفوق لتحقيق وعد "بلفور"، حيث كانت هذه الأرض التي يعتبرونها موعودة "حصة" لبريطانيا العظمى عندما تقاسم وزير الخارجية البريطاني ووزير الخارجية الفرنسي هذه المنطقة العربية وفقاً لما سُمي اتفاقيات "سايكس – بيكو"، التي بات الحديث عنها يجري كثيراً هذه الأيام.

Ad

ثم إنَّ المعروف أن شيوخ إيران وبعض معمميهم كانوا يدفعون حتى الأطفال الصغار إلى "محرقة" الحرب العراقية – الإيرانية، بحجة أن بذل المزيد من الدماء في مثل هذه المواجهات سيُعجِّل بعودة المهدي المنتظر، وهذا هو ما يفعله الطائفيون الذين يستغلون الأبعاد المذهبية لدفع أبناء هذه الطائفة الكريمة، التي لا شأن لها في حقيقة الأمر بهذا الصراع المحتدم في سورية والعراق، وأيضاً في لبنان واليمن، والذي هو صراع قومي- سياسي بين الفرس والعرب لا علاقة للشيعة، أتباع المذهب الجعفري الاثني عشري الشريف تحديداً، به.

هذا هو ما يفسر دوافع التفجيرات الإرهابية التي ضربت مدينتي طرطوس وجبلة على الساحل السوري، والتي هناك اتفاق شامل بين المحللين على أن نظام الأسد، ومعه إيران و"حزب الله" وبعض الميليشيات الطائفية الأخرى، وبمباركة روسية على الأقل، هو الذي قام بها من أجل إلزام الطائفة العلوية بالالتفاف حوله وتقديم المزيد من أبنائها لهذه المحرقة المدمرة... هذا أولاً، أما ثانياً فمن أجل ارتكاب القوات الروسية بسلاحها الجوي وبغيره ومعها قوات العائلة "الأسدية" المزيد من المذابح في المناطق السورية.

إن هذه "الذبيحة" من أجل مؤامرة افتعلها هذا النظام، ومعه إيران ومن خلفهما روسيا لتصفية بعض فصائل المعارضة السورية، التي ليس من بينها "داعش" ولا "النصرة"، ولتدمير باقي ما تبقى من مدن سورية وقراها... وأيضاً ربما من أجل التمهيد لإقامة الدولة الطائفية التي هي أحد الخيارات التآمرية المطروحة، والتي سماها بشار الأسد في بيان معلن "الدولة المفيدة"... ويبقى هنا أنه لابد من الإشارة إلى أمرين، أولهما أن جبلة هي بلد المجاهد الكبير عزالدين القسام، الذي استشهد ودفن في منطقة جنين، رحمه الله، وثانياً أن الخبراء من أبناء هذه المنطقة الساحلية يُجمعون على أنه من المتعذر إدخال ولو متفجرة واحدة إلى هذه المنطقة بدون علم الأجهزة الأمنية السورية الرسمية وتسهيلاتها... فكيف إذاً والتقديرات تشير إلى أن أطناناً من المتفجرات قد استُخدِمت في هذه الجريمة، وحتى إن "صحَّت" ادعاءات تحميل مسؤوليتها لبعض التشكيلات المعارضة! وبالطبع فإنها ادعاءات "مُفبركة" وغير صحيحة.