حين نواجه موقفاً خطيراً، مثل اشتعال حريق أو التعرّض للمطاردة من كلب كبير، ترسل حواسنا ودماغنا المُفكِّر تنبيهاً إلى {إنذار السلامة} لدينا (لوزة موجودة في الجهاز الحوفي)، فينبّه بدوره أجزاءً دماغية أخرى لتحضير الجسم سريعاً للمواجهة أو الهرب من مصدر الخطر. لذا يطلق الجهاز العصبي التلقائي هرمونات الضغط النفسي في مجرى الدم لمساعدتنا في تحقيق ذلك. صحيح أن الدم يتابع التدفق في جسمنا، لكن حين ينشط رد فعل المواجهة أو الهرب، يتغيّر مسار تدفق الدم. لا تؤدي معدتنا دوراً ضرورياً مثلاً في مواقف تهدد حياتنا. لذا يتراجع تدفق الدم نحو المعدة بدرجة كبيرة بما أن أجزاءً أخرى من جسمنا تحتاج إلى تلقي كمية دم إضافية. حين يحصل ذلك، نشعر بوجع في المعدة.أحياناً، قد لا يشتعل أي حريق ولا يطاردنا أي كلب، ومع ذلك تستطيع أفكارنا القلقة وحدها أن تطلق رد فعل المواجهة أو الهرب. حين يختبر الأولاد مخاوف مفرطة وتتكرّر أوجاع المعدة لديهم، يميلون إلى اختبار رد الفعل هذا. وحين يعجز الأولاد عن فهم أمر معين، يحاولون تفسيره عبر استعمال خيالهم. لكن كلما حاولوا اكتشاف الأمور، يزيد قلقهم. تميل الطبيعة البشرية إلى التخلّص من المشاعر والأفكار المزعجة. لكن تؤكد دراسات عدة عودة تلك المشاعر والأفكار إلى الواجهة كلما حاولنا التخلص منها.
بدل محاربة تلك المشاعر، يمكن أن يتعلّم الأولاد مهارات كي يتماسكوا حين تنشط مخاوفهم. إليك بعض الاقتراحات:اطلبي منهم أن يلاحظوا حالة الطقسدعيهم يلاحظون كيف يكون بعض الغيوم كبيراً أو متوسطاً أو صغيراً، وكيف تظهر الغيوم ثم تختفي وتتغير طوال الوقت. ذكّريهم بأن المشاعر تشبه الغيوم. يمكن أن يتظاهر أولادك بأنهم يشاهدون مخاوفهم وهي تطفو في السماء كالغيوم.علّميهم أن يراقبوا محيطهم سيتمكنون بهذه الطريقة من التركيز على الحاضر بدل تأجيج مخاوفهم عبر محاولة التخلص منها.اطلبي منهم أن يتنبّهوا إلى طريقة تنفّسهميمكنهم أن يتعلموا التنفس من بطنهم ببطء. فسّري لهم أن هذه الطريقة لا تهدف إلى التخلّص من المخاوف بل تساعدهم كي يتماسكوا مثل السفينة التي ترسو في الميناء عند هبوب العاصفة.تقاسمي معهم بعض المخاوف يجب أن يفهم الأولاد أن الراشدين يقلقون أيضاً. ذكّريهم بأنه رد فعل طبيعي. لكن تسمح طريقة تعاملنا مع تلك المخاوف بإحداث فرق حقيقي.ساعديهم في ملاحظة جوانب إيجابية من حياتهم بدل محاولة التخلص من «غيوم القلق»، يمكنهم أن يركزوا على أصدقائهم وحيواناتهم الأليفة وألعابهم واهتماماتهم الأخرى.نظّمي لهم نشاطات روتينية يوميةاطلبي من أولادك ممارسة تمارين التنفس العميق (من البطن) واعتبار مخاوفهم أشبه بالغيوم. قد يكون تطبيق هذه المهارات وسط العائلة ممتعاً وسيسمح لأولادك بمعرفة مدى أهمية هذه الممارسات. يمكنك أن تخصصي دقيقتين لتطبيق التمرين قبل الأكل مباشرةً، وقبل الفروض المنزلية أو بعدها، أو حين يأوي الأولاد إلى فراشهم. اطلبي منهم مثلاً أن يغمضوا عيونهم ويتنفسوا من بطنهم تزامناً مع تخيّل الغيوم تطفو في السماء. قد تكون هذه المقاربة طريقة ممتازة لإنهاء اليوم.لا يسهل أن نربّي الأولاد عموماً. وحين يحملون المخاوف، يصبح التحدي مزدوجاً. لكن يمكن أن يتعلّم أولادك مهارات فاعلة للتحكّم بقلقهم. تذكّري أنك قدوة لهم. حين تطبّقين هذه المهارات، ستنجحين في الوقت نفسه في تجاوز مخاوفك الخاصة وتصفية ذهنك. وستتمكنين بذلك من الاستمتاع بوقتك مع أولادك أيضاً.
توابل - أمومة
ساعدي طفلك القَلِق!
23-05-2016
حين كانت سميرة في السابعة من عمرها، بدا وكأنها تلتقط فيروساً في صباح كل يوم اثنين. كانت تتذمّر من وجعٍ في المعدة ولم تشأ أن تذهب إلى المدرسة. في البداية، كانت والدتها تبقيها في المنزل على اعتبار أنها مريضة. لكن بعد مرور ساعة، تشاهدها وهي تقهقه وتلعب بكل سعادة مع شقيقتها الطفلة، فيبدو وكأنها شُفيت بأعجوبة!
تساءلت الأم دوماً إذا كانت ابنتها صادقة وراحت تهددها بأخذها إلى المدرسة، فكانت أوجاع معدتها تتجدد فوراً. تكرر الوضع بما يكفي كي تستشير الأم اختصاصياً، واكتشفت أن التحدي الذي تواجهه سميرة لا يتعلق بالصدق أو بمشكلة في المعدة، بل كانت تختبر مخاوف مفرطة.
قد تبدو قصة سميرة مألوفة بالنسبة إليك إذا كان أولادك يحملون هذا الشكل من المخاوف. هل تعلمين حقيقة ما يحصل معهم وما يجعلهم يختبرون أوجاع المعدة؟
تساءلت الأم دوماً إذا كانت ابنتها صادقة وراحت تهددها بأخذها إلى المدرسة، فكانت أوجاع معدتها تتجدد فوراً. تكرر الوضع بما يكفي كي تستشير الأم اختصاصياً، واكتشفت أن التحدي الذي تواجهه سميرة لا يتعلق بالصدق أو بمشكلة في المعدة، بل كانت تختبر مخاوف مفرطة.
قد تبدو قصة سميرة مألوفة بالنسبة إليك إذا كان أولادك يحملون هذا الشكل من المخاوف. هل تعلمين حقيقة ما يحصل معهم وما يجعلهم يختبرون أوجاع المعدة؟