تسنّى لي أن أختبر سماعة HoloLensخلال مؤتمر المصمّمين السنوي الذي تنظّمه شركة {مايكروسوفت}. لو كانت تجربتي مؤشراً على مستوى الجهاز، يمكن أن نقول إن نظام تضخيم الواقع عموماً وسماعة HoloLens خصوصاً ليسا جاهزَين للطرح.

لكن لا بأس بذلك. رغم جميع الأخطاء والخيبة التي اختبرتُها، بدت التقنية عصرية جداً وكانت إمكاناتها الهائلة واضحة.

بدءاً من هذا الصيف، سيتمكّن زوار {مركز كينيدي للفضاء} في فلوريدا من استعمال نظام HoloLens لزيارة المريخ افتراضياً مع رائد الفضاء باز ألدرين من مركبة {أبولو 11} كونه سيؤدي دور المرشد السياحي لهم في تلك الرحلة ثلاثية الأبعاد.

Ad

قد تسمح سماعة HoloLens لطلاب قسم التشريح بدراسة هياكل الجسم افتراضياً.

حتى أن أصحاب المنازل قد يستعملون سماعة HoloLens لمشاهدة المباني أو تصميم المشاريع والتنسيق بينها، أو الحصول على المساعدة في مشاريع إصلاح المنازل من مدرّبين محترفين يستطيعون رؤية ما يشاهده المستهلكون فيما يتجوّلون في فناء منزلهم أو قبوهم أو مرأبهم.

كشفت {مايكروسوفت} عن HoloLens في السنة الماضية. وهي على عكس سماعة Rift، لا تحاول عزلك عن عالم الواقع واستبدال بيئة افتراضية به، بل تسمح للمستخدمين برؤية الأجسام الافتراضية (تسمّيها {مايكروسوفت} صوراً ثلاثية الأبعاد) بعد إسقاطها على عالم الواقع.

الجهاز مزوّد بعدسات خارقة تلتفّ حوله. وثمة شاشات شفافة بينها وبين وجهك توضع أمام كل عين مباشرةً وتُستعمَل لإسقاط الصور الافتراضية.

مستقلة بالكامل

تختلف سماعة HoloLens عن Rift وغيرها من سماعات الواقع الافتراضي الفاعلة على مستوى آخر، فهي مستقلة بالكامل. في السماعة نفسها، نجد المعالِجات ومكان التخزين وراديوهات الاتصالات ومجموعة من أجهزة الاستشعار، لذا يمكنك استعمالها بطريقة لاسلكية.

ستتمكن بذلك من التحرك أكثر مما تسمح به سماعة Rift التي تتطلب الاتصال الدائم بحاسوب لتلقي قوة المعالَجة. مع جهاز HoloLens، يمكنك أن تتجول في الغرفة. ولأن العدسات شفافة، لا داعي للقلق من التعثر بغرض معين لا تشاهده.

تتعلق إحدى خصائص HoloLens اللافتة بعدم الحاجة إلى حصر الصور ثلاثية الأبعاد التي تُسقِطها في سماعة واحدة. بل يمكن أن يشاهد عدد من مستخدمي HoloLens الأجسام الافتراضية في الوقت نفسه وفي المكان الحقيقي.

في قاعة العرض التي تواجدتُ فيها، تمكنت مجموعة من ستة أشخاص من رؤية جسم شبيه بمركبة فضائية وحفرة في الأرض تُحَلِّق منها روبوتات عائمة صغيرة وتدور حولنا في الغرفة. صحيح أن كل واحد منا تواجد في مكان مختلف من الغرفة، لكن كانت الأجسام الافتراضية تقع في المكان الحقيقي نفسه بالنسبة إلى كل شخص منا. إنها سمة مميزة جداً لأنها كانت تتطلب نظاماً لاحتساب المكان الذي ينظر إليه كل واحد منا في الوقت الحقيقي وتحديد مكاننا في المساحة الحقيقية.

كان من الأفضل طبعاً أن يعمل الجهاز بشكل متماسك. بعد أن وجدتُ صعوبة في تشغيل سماعتي، اضطررتُ في النهاية إلى استبدالها كي أعيش التجربة على أكمل وجه.

ستتفاعل مع سماعة HoloLens عبر أزرار ملموسة على جانبَيها وأوامر صوتية وحركات تقوم بها أمام وجهك حيث تستطيع كاميراتها المدسوسة رؤيتها. واجهتُ صعوبة في جعلها تتعرّف إلى حركاتي، لكن تعلّقت المشكلة بالوحدة الشائبة التي كنت أستعملها في تلك الغرفة.

لكن واجه النموذج مشكلتين بارزتين ومترابطتين. تستعمل شاشات HoloLens زاوية ضيقة للرؤية. لا يمكنك رؤية الصور ثلاثية الأبعاد إلا إذا كنت تنظر إليها مباشرةً. وإذا حرّكتَ رأسك قليلاً في أي اتجاه، ستختفي!

ضخمة وصعبة التعديل

تبدو السماعة ضخمة ويصعب تعديلها كي تناسب رأسك، لا سيما إذا كنت تضع نظارات مثلي. وجدتُ صعوبة كبرى في تثبيتها كي تصبح مريحة وكي تصطفّ شاشاتها بالشكل المناسب.

لكن يُشار إلى أن هذا النموذج ليس منتجاً استهلاكياً بعد ولا شك في أنه سيخضع للتعديلات قبل طرحه في السوق.

رغم شوائب سماعة HoloLens، كان ممتعاً أن أشاهد جميع الأفكار التي تستكشفها {مايكروسوفت} وشركاؤها عن طريقة استعمال الجهاز. قد يسمح هذا النوع من أنظمة تضخيم الواقع للمعلّمين بمساعدة التلامذة على رؤية المفاهيم بطرائق لم تكن ممكنة سابقاً، وقد يساعد الشركات على تقديم دعم أكثر فاعلية للعملاء عن بُعد، وقد يسمح طبعاً بخوض تجربة ممتعة جداً!

مع كل الحماسة التي نشعر بها تجاه الواقع الافتراضي، قد تصبح سماعة HoloLens وأمثالها أكثر أهمية ومنفعة في حياتنا اليومية... لكن بعد تصحيح الشوائب طبعاً!

* تروي والفيرتون