قررت محكمة الجنايات، أمس، برئاسة المستشار محمد المطيري وعضوية القاضيين فوزان الفوزان وإيهاب البنا، وقف القضية المرفوعة من النيابة العامة ضد الزميل رئيس تحرير صحيفة "الجريدة" وأحد الكتاب فيها، وإحالة الدفع بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 بشأن الوحدة الوطنية إلى المحكمة الدستورية للفصل في سلامة القانون ومدى توافقه مع المادة 71 من الدستور.وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها بعد قبولها الدفع بعدم دستورية المرسوم بقانون الخاص بالوحدة الوطنية لمخالفته المادة 71 من الدستور، بافتقاده حالة الضرورة، والمقام من عضو مكتب أركان للاستشارات القانونية، المحامي حسين العبدالله، أن الدستور نص في المادة 71 منه على ضرورة أن تتوافر مجموعة من الشروط لكي تمارس السلطة التنفيذية صلاحية استخدام التشريع الاستثنائي بأن تكون هناك حالة استدعت ممارسة هذه السلطة الاستثنائية من قبل السلطة التنفيذية.
وأوضحت "الجنايات"، في حيثيات حكمها، أن الدستور رسم للتشريع الاستثنائي حدودا ضيقة تفرضها طبيعته، وأنه وإن جاز للسلطة التنفيذية - استثناء من الأصل - إصدار مراسيم تكون لها قوة القانون وفق المادة 71 من الدستور، إلا أن مناط استعمال هذه الرخصة الاستثنائية إما أن تقتضيها ضرورة ملحة أو كان توقيا لخطر تقدر ضرورة رده، باعتبار أن هذه الرخصة إنما شرعت لهذه الأغراض وليس لاتخاذها وسيلة لتكون السلطة التنفيذية سلطة تشريعية على غير ما تقتضيه المادة 52 من الدستور.وبينت المحكمة أنه وإن كان الأمر كذلك، وكانت التدابير العاجلة التي تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها في حومة المخالفة الدستورية، وبالتالي فإن توافر حالة الضرورة بضوابطها لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها، إذ هي على اختصاصها في مواجهة الأوضاع الطارئة والظروف الضاغطة بتلك التدابير العاجلة، وهي مناط استعمالها لهذه الرخصة الاستثنائية، ومن ثم تمتد اليها رقابة هذه المحكمة للتحقق من مدى التزامها بالحدود التي رسمها الدستور في هذا الشأن، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية، وهي من طبيعة استثنائية إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها.ولفتت إلى أنه تبين للمحكمة من خلال اطلاعها على المرسوم بقانون الخاص بالوحدة الوطنية، أنه صادر بتاريخ 16/ 10/ 2012 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/ 10/ 2012، وأشير بديباجته بعد الاطلاع على المادة 71 من الدستور، أي أنه قد صدر من السلطة التنفيذية خلال فترة حل مجلس الأمة، وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية الحاصلة بتاريخ 1/ 12/ 2012 وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للمرسوم أن مصلحة الدولة العليا تستوجب الإسراع في إصدار تشريع يعمل على حماية الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي، ومن ثم فإن المرسوم كان قد صدر على سند من المادة 71 من الدستور، التي اشترطت على السلطة التنفيذية لاستعمال الرخصة الاستثنائية الممنوحة لها بموجبها في إصدار مراسيم بقوانين، والتي تختص السلطة التشريعية بها منفردة بالظروف الطبيعية، توافر ثلاثة شروط؛ أولها أن يصدر في الفترة الواقعة بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في خلال فترة حله، وثانيا ان يكون من التدابير التي توجب الاسراع في اتخاذها ولا تحتمل التأخير، وثالثا ألا تكون مخالفة للدستور وللتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية.وأكدت "الجنايات" في حكمها أن الشرط الأول منها هو شرط خاص بالشكل الدستوري لا خلاف على توافره، لكون المرسوم بقانون المطعون به قد صدر خلال فترة حل مجلس الأمة، أما الشرطان الآخران فهما خاصان بموضوعه من الوجهة الدستورية، وإذ قصر الدستور الكويتي صراحة الرقابة القضائية على دستورية التشريعات، وأيا كانت قوة إصدارها، سواء بقانون من مجلس الامة أو بمرسوم بقانون من السلطة التنفيذية للمحكمة الدستورية، وناط بها دون سواها ولاية الفصل فيها، وهو ما أكدته المادة الأولى من قانون إنشاء تلك المحكمة صونا للدستور وحمايته، وللتحقق من مدى موافقة التشريع لأحكام الدستور.وبينت المحكمة في حكمها أنه وكان الشأن بالطعن بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن حماية الوحدة الوطنية على سند مخالفته لنص المادة 71 من الدستور، لعدم توافر كافة الشروط الموضوعية اللازمة التي تمكن السلطة التنفيذية من إصداره خلال فترة حل مجلس الأمة لازمه القضاء بعدم الدستورية، وإحالتها للمحكمة الدستورية للفصل في مسألة دستورية المرسوم بقانون الطعن، إعمالا لنص المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة الدستورية، ومن ثم تقضي المحكمة بوقف نظر الدعوى مؤقتا وإحالتها إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن الوحدة الوطنية.وكان المحامي حسين العبدالله قد دفع بعدم دستورية المرسوم بقانون الخاص بالوحدة الوطنية، لصدوره بالمخالفة لأحكام المادة 71 من الدستور، والتي اشترطت توافر ثلاثة أسباب تبرر إصدار الحكومة لمراسيم الضرورة في غياب مجلس الأمة.واستشهد العبدالله في الدفع الذي قبلته "الجنايات"، وأحالته إلى المحكمة الدستورية، بالأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية بعدم دستورية كل من المرسوم بقانون الخاص بإنشاء اللجنة العليا للانتخابات، والمرسوم بقانون الخاص بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد.
محليات
«الجنايات» تحيل قانون الوحدة الوطنية إلى «الدستورية»
01-02-2016