تسابقت المصادر التربوية المختلفة إلى بيان حقيقة أن "المتعلم هو محور العملية التعليمية"، لا خلاف في ذلك ولا خلل وأوافق بشدة، لكن هناك حقيقة أخرى غائبة عن وزارتنا العزيزة في دولة الكويت مفادها أن المنظومة التعليمية لا تنتعش إلا بجهود المعلمين الأفاضل.بداية أخرى... الوزارة تضع على كاهل المعلم مهمة تطوير التعليم بإمكاناته البسيطة، من لوحة وأقلام (نعم مازلت مدارسنا بأقلام رغم ظهور السبورات الذكية) ووسائل تعليمية شحيحة، فضلاً عن "تقشف ميزانيات الأقسام في هذا الفصل الدراسي"، وتعيد وتكرر الوزارة بنشراتها غير المتوقفة أننا نريد تعليماً متميزاً بمنوال لا يكل ولا يمل: "أيها المعلم أقم الندوات والورش والدروس الريادية والاحتفال بالأعياد الوطنية والمناسبات التربوية وهلم جرا"، دون النظر إلى ما يحتاج إليه المعلم حقيقياً ودون أدنى اهتمام بالوسائل التعليمية التي لابد أن توفر من قبلها وليس على نفقة الفقير لله. والغريب في الأمر أن كثيراً من المعلمين والمعلمات يعدون وسائلهم التعليمية بشكل يومي على كل درس (من جيبهم) كأن الوزارة تسير على مبدأ "من جيبه وعايده".
وأقف عند هذا الحد حتى لا يقال إنني أبحث في العيوب دون المميزات.تميز! أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات عام ٢٠١٢ أن بلاده أنشأت بيت خبرة عالمياً قادراً على تقديم الخدمات والاستشارات لمدارس الدولة وللمدارس والكليات في المنطقة والعالم.وأضاف أن بيت الخبرة الذي يمثل جامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة زايد وكليات التقنية العليا مقره مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب (سيرت) في كليات التقنية العليا، حيث يسهم في تأكيد المكانة الرائدة للدولة في استخدام تقنيات التعليم بل وفي نشر هذه الاستخدامات في المنطقة والعالم.ويؤدي هذا المركز، الذي يعد الذراع البحثية والتطبيقية والاستثمارية لكليات التقنية العليا، دوراً مهماً في مسيرتها من خلال ثلاثة محاور رئيسية، أولها تطوير منهج حديث يواكب سوق العمل، والثاني مساعدة الهيئة التدريسية وإعطاؤهم الفرصة ليكونوا على معرفة تامة بكل ما هو جديد لخلق طرق تدريس وأساليب حديثة لتدريس التكنولوجيا والعلوم، والمحور الأخير توفير برنامج ماجستير تنفيذي.وأريد هنا الإشادة بجهود دولة الإمارات الحبيبة وكل ما تقدمه لتطوير التعليم، وبما أن بيت الخبرة مستعد لخدمة المنطقة، فنحن إذن من المناطق التي تحتاج إلى مساعدة كبيرة جداً لتنتقل نحو حقبة جديدة أستطيع أن أطلق عليها "الريادة في التعليم". أعلم أنني في مقالي هذا لا أضع الحلول كاملة، لكن مهمة الوزارة أن تتعاون مع ذوي الخبرة لتنقل التعليم إلى ما هو أفضل، وأضيف أن مهمة المعلم هي التعليم علماً بأنه من الواجب على وزارة التربية والتعليم في الكويت توفير كل الإمكانات لتعليم متميز مثل المناهج الإلكترونية والآيباد أو التابلت أو الداتا شو أو السبورة الذكية، أو أي وسيلة تعليمية يستخدمها المعلم ليكون تعليمه متميزاً، كما يبحثون، على نفقة الوزارة لا على نفقة المعلمين والمعلمات.همسة تربويةللمعنيين فقط! التعاون مع بيت الخبرة (سيرت) سيفتح لكم آفاقاً جديدة عن مدى سمو مهنة التعليم وأهمية إشباع حاجات المعلمين والمعلمات، أولها توفير ما يلزم من وسائل تعليمية تسهم في مساعدة المعلم ليكون تعليمه متميزاً مبدعاً محتفلاً بكل الأعياد والمناسبات مع أبنائنا الطلبة، علماً بأنه يحاول جاهداً (من جيبه) لتطوير التعليم فأعينوه على ذلك.
مقالات
من جيبه وعايده
05-03-2016